قال عزيز بسيوني، رئيس كتلة الجبهة في الهستدروت، في حديث لموقع “بكرا”، إن ما كُشف عن عمل “لجنة التحريض” داخل وزارة التربية يشكّل تطورًا خطيرًا في ملاحقة المعلمين، وخصوصًا المعلمين العرب، على خلفية مواقفهم وتعبيراتهم السياسية.
وأوضح بسيوني أن القضية لم تعد تتعلق بحالات فردية أو بإجراءات مهنية داخل جهاز التعليم، بل بوجود آلية منظمة تعمل داخل وزارة التربية، تتابع منشورات وتصريحات لعاملين في سلك التعليم، حتى عندما لا تكون لهذه التعبيرات أي صلة مباشرة بعملهم التربوي.
وقف عمل اللجنة
وأضاف أن كتلة الجبهة في نقابة المعلمين، برئاسة المربي جابر قويدر، توجهت إلى الأمينة العامة للنقابة، يافا بن دافيد، وإلى أعضاء قيادة النقابة، مطالبةً إياهم باتخاذ موقف واضح وحازم ضد عمل هذه اللجنة، ووقف كل مسار يؤدي إلى ملاحقة المعلمين على خلفية سياسية.
وقال بسيوني لـ“بكرا”: “ما يجري ليس إجراءً مهنيًا ولا تربويًا، بل ملاحقة سياسية منظمة. هناك جهاز يعمل داخل وزارة التربية، يتابع أقوال المعلمين، وخاصة العرب منهم، ويجمع مواد عنهم، بينما تبقى هوية أعضائه وآليات عمله وطرق اتخاذ قراراته مخفية عن الجمهور”.
وأشار بسيوني إلى أن خطورة القضية لا تكمن فقط في وجود اللجنة، بل أيضًا في السرية التي تحيط بعملها. فوزارة التربية، بحسبه، تواصل إخفاء تفاصيل أساسية، بينها هوية أعضاء اللجنة، طرق جمع المعلومات، والمعايير التي تُستخدم لاتخاذ قرارات بحق المعلمين.
وأوضح أن المعطيات التي نُشرت مؤخرًا تشير إلى أن اللجنة تعمل منذ عام 2016، منذ فترة وزير التربية الأسبق نفتالي بينيت، إلا أن نشاطها تصاعد بصورة واضحة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وخاصة بعد السابع من أكتوبر.
ملاحقة وتحريض
وقال: “منذ السابع من أكتوبر تحوّل المعلمون العرب إلى هدف سهل للتحريض والملاحقة. لم تعد المسألة مرتبطة بالأداء المهني أو التربوي، بل بمراقبة المواقف، وتفتيش الحسابات الشخصية، وتحويل كل تعبير سياسي إلى ملف تهديد”.
وأضاف بسيوني أن هذه الملاحقات لم تطل المعلمين العرب وحدهم، بل شملت أيضًا معلمين يهودًا وُضعوا تحت إجراءات فحص وتأديب بسبب مواقف سياسية أو تعبيرات شخصية. لكنه شدد على أن العبء الأكبر يقع على المعلمين العرب، الذين باتوا، بحسبه، عرضة لاشتباه دائم داخل جهاز التعليم.
وانتقد بسيوني أداء نقابة المعلمين وقيادتها، معتبرًا أنها لم تفعل ما يكفي لحماية جمهور المعلمين من هذه الملاحقات المنهجية.
وقال: “كان من واجب نقابة المعلمين أن تقف في الصف الأول للدفاع عن المعلمين. لكنها تأخرت، وترددت، وفي مراحل كثيرة صمتت. هذا الصمت ساهم في تدهور الوضع، وترك المعلمين وحدهم أمام جهاز وزاري يلاحقهم سياسيًا”.
وأشار إلى أن موقف النقابة من ما يسمى “قانون الإسكات” ضد العاملين في جهاز التعليم يعكس المشكلة ذاتها. فقد عارضت يافا بن دافيد في البداية نقل تفاصيل مئات آلاف المعلمين إلى جهاز الأمن العام، لكن صوت النقابة خفت لاحقًا، ولم تستمر في اتخاذ الموقف المطلوب.
وقال بسيوني: “لولا التماس كتلة الجبهة في نقابة المعلمين إلى المحكمة العليا، إلى جانب منظمات ومربين آخرين، لكان هذا القانون يُطبّق اليوم من دون عائق، ومن دون موقف فعلي من نقابة المعلمين أو منظمة المعلمين”.
اساس قانوني
وفي هذا السياق، طالب المربي جابر قويدر، رئيس كتلة الجبهة في نقابة المعلمين، بوقف عمل “لجنة التحريض” فورًا وتفكيكها، داعيًا نقابة المعلمين إلى مطالبة المستشارة القضائية للحكومة، ووزارة التربية، والنيابة العامة، بوقف كل نشاط يتعلق بمتابعة المعلمين على خلفية سياسية.
كما طالب قويدر مدير عام وزارة التربية بتقديم الأساس القانوني الذي يمنح الوزارة صلاحية مراقبة المعلمين وجمع مواد عنهم بسبب مواقفهم أو منشوراتهم.
وقال قويدر إن أي لجنة تعمل من دون أساس قانوني واضح يجب تفكيكها فورًا، وإن كل معلم تضرر من عملها يجب أن يحصل على حقه في معرفة ما جُمع عنه، ولماذا جُمع، ومن استخدم هذه المواد، ولأي غرض.
وختم بسيوني حديثه لـ“بكرا” بالتأكيد أن حماية المعلمين من الملاحقة السياسية ليست مسألة نقابية ضيقة، بل قضية تتعلق بحرية التعبير، وبحق المعلمين في العمل دون خوف، وبمنع تحويل جهاز التعليم إلى مساحة رقابة وعقاب سياسي.
[email protected]
أضف تعليق