قال الباحث التربوي د. شرف حسان، في حديث لموقع "بكرا"، إن المعطيات التي كُشفت حول عمل "وحدة التحريض" في وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية لم تفاجئ كل من تابع خلال السنوات الأخيرة ملاحقة المعلمين العرب والمعلمين اليهود النقديين، مشيراً إلى أن ما نُشر اليوم "عشناه على جلودنا".

وحدة التحريض 

وجاءت تصريحات حسان تعقيباً على وثيقة رسمية صادرة عن وزارة التربية والتعليم، رداً على طلب قُدّم بموجب قانون حرية المعلومات، كشفت أن الوزارة تلقت بين الأعوام 2023 و2025 ما مجموعه 157 شكوى في موضوع ما تسميه "التحريض"، بينها 118 شكوى ضد عاملين عرب في جهاز التعليم، مقابل 39 شكوى ضد عاملين يهود.

وبحسب الوثيقة، فإن 75.2% من مجمل الشكاوى خلال السنوات الثلاث استهدفت عاملين عرباً. كما تبيّن أن 71 ملفاً تحوّل إلى إجراء أو مسار فحص، بينها 54 ملفاً ضد عاملين عرب، أي ما نسبته 76.1% من الملفات التي وصلت إلى قرار أو متابعة.

واعتبر حسان أن مجرد وجود لجنة من هذا النوع داخل جهاز التربية والتعليم "وصمة عار"، ودليل إضافي على التدهور الخطير في نظام الحكم الإسرائيلي باتجاه الفاشية، على حد تعبيره. وأضاف أن المعطيات تكشف آليات ومسارات ملاحقة تهدف إلى تكميم الأفواه، وتستهدف أساساً العرب ومعارضي سياسات المؤسسة.

غموض يعزز القناعة 

وأشار إلى أن عمل الوحدة يجري في السر ومن دون توثيق وشفافية كافيين، رغم أن الطلب قُدم وفق القانون، إذ رفضت الوزارة كشف أسماء أعضاء الوحدة، أو تقديم عدد دقيق لاجتماعاتها، أو تسليم الإجراء السابق الذي نظّم عملها.

وقال حسان إن هذا الغموض يعزز القناعة بأن الوحدة لا تعمل كجسم مهني شفاف، بل كمسار سياسي التفافي يخدم أجندة اليمين الاستيطاني المتطرف، ويتجاوز الآليات القائمة داخل مؤسسات الدولة لفحص الشكاوى ضد المعلمين.

وأضاف أن خطورة هذه الوحدة تكمن في مأسسة التعاون بين قوى يمينية متطرفة تنشط في المجتمع المدني وتراقب العرب والمعارضين، وبين أجهزة داخل مؤسسات الدولة، بما يحوّل مؤسسات التعليم إلى أداة في خدمة الهيمنة السياسية.

وأوضح حسان أن الهدف من هذه الملاحقات ليس فقط معاقبة معلم أو معلمة، بل خلق حالة خوف واسعة داخل جهاز التعليم، تدفع المعلمين إلى الامتناع عن طرح قضايا الساعة، أو مناقشة ما يشغل المجتمع، أو عرض وجهات نظر نقدية أمام الطلاب.

رقابة ذاتية 

وتابع أن أدوات الإسكات هذه تدفع المعلم إلى أن يصبح رقيباً على نفسه، وتزرع داخله رقابة داخلية تحدّ من قدرته على ممارسة أي دور تربوي حقيقي. وقال إن المعلم في هذه الحالة يتحول من مربٍّ يفتح أسئلة ويطوّر التفكير النقدي، إلى أداة لتمرير مواد ومناهج تخدم الخطاب المهيمن.

وختم د. حسان حديثه لـ"بكرا" بالقول إن كشف أدوات الرقابة وطرق عملها وتأثيرها النفسي على المعلمين يجب أن يشجع على تحديها وعدم الرضوخ لها، وخلق طرق عمل تربوية تعيد الاعتبار للتثقيف، ورفع الوعي السياسي، والتفكير النقدي، والإيمان بأن تغيير المجتمع ممكن.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]