قال المحامي أور سدان، من الحركة لحرية المعلومات وموجّه عيادة حرية المعلومات في كلية الإدارة، في تصريح لـ"بكرا"، إن "لجنة التحريض" التابعة لوزارة التعليم تعمل منذ سنوات تحت غطاء من السرية ومن دون تفويض واضح، مشيرًا إلى أن المعلومات التي كُشفت مؤخرًا تثير أسئلة جدية حول طريقة تعامل الوزارة مع المعلمين والعاملين العرب في جهاز التعليم.

وأضاف سدان: "لجنة التحريض في وزارة التعليم تعمل منذ سنوات تحت غطاء سرية مرفوض ومن دون صلاحية واضحة، وفقط مؤخرًا اضطرت إلى الانكشاف أمام الجمهور. من المعلومات التي سُلّمت ردًا على طلبنا تتضح صورة مقلقة، إذ تدير الوزارة منظومة فحوصات وتحقيقات ضد معلمين، غالبيتهم الساحقة من المجتمع العربي، بصورة تثير شكوكًا ثقيلة حول قانونيتها".

وتابع: "للأسف، يبدو أن الوزارة، وبشكل مقصود، ترفض بإصرار تسليم إجراءات اللجنة التي سبقت عام 2025، وتختار إخفاء هوية الجهات التي أدارتها على مدار السنوات".

معطيات مقلقة جدًا 

وتأتي تصريحات سدان في أعقاب معطيات رسمية كُشفت ردًا على طلب قُدّم وفق قانون حرية المعلومات، وتُظهر أن ما تسمّيه وزارة التعليم "وحدة التحريض" تلقت بين عامي 2023 و2025 ما مجموعه 157 شكوى ضد عاملين في جهاز التعليم.

وتكشف المعطيات أن 118 شكوى من أصل 157 استهدفت عاملين عربًا، مقابل 39 شكوى ضد عاملين يهود. أي أن 75.2% من الشكاوى وُجهت ضد عاملين من المجتمع العربي.

ولا تقف الفجوة عند عدد الشكاوى. فمن بين 71 ملفًا تحوّل إلى قرار أو مسار فحص، تعلقت 54 حالة بعاملين عرب، مقابل 17 حالة فقط بعاملين يهود. أي أن 76.1% من الملفات التي وصلت إلى فحص أو إجراء طالت عاملين عربًا.

وتُظهر المعطيات أيضًا أن جميع الملفات التي ما زالت مفتوحة حتى الآن تتعلق بعاملين عرب، وعددها 19 ملفًا، من دون تسجيل أي ملف مفتوح ضد عاملين يهود.

كما سُجلت خلال السنوات الثلاث 34 "محادثة توضيح"، بينها 23 مع عاملين عرب. وسُجلت 7 حالات فصل من العمل، 4 منها ضد عاملين عرب، إضافة إلى 5 حالات تعليق عن العمل، 4 منها ضد عاملين عرب.

سرية تامة 

وترفض وزارة التعليم، بحسب الوثيقة، كشف إجراءات عمل الوحدة قبل عام 2025، كما ترفض نشر أسماء الجهات المهنية التي أدارتها، وتقول إنها لا تملك معطيات قابلة للاستخراج حسب المدن أو المناطق أو الجهات التي قدمت الشكاوى.

وتطرح هذه المعطيات، إلى جانب تصريحات سدان، أسئلة حادة حول شفافية عمل الوحدة، وحول ما إذا كانت تُستخدم كأداة رقابة وتأديب تستهدف المعلم العربي داخل جهاز التعليم، أكثر من كونها آلية مهنية ومتوازنة لفحص الشكاوى.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]