وثيقة رسمية تكشف: 157 شكوى خلال ثلاث سنوات، 71 ملفًا تحوّل إلى إجراء أو فحص، وكل الملفات المفتوحة حتى الآن تتعلق بعاملين عرب

تكشف وثيقة رسمية صادرة عن وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية، ردًا على طلب قُدّم وفق قانون حرية المعلومات، عن معطيات واسعة حول عمل “وحدة التحريض” في الوزارة، وهي الجهة التي تفحص شكاوى ضد عاملين في جهاز التعليم على خلفية الاشتباه بما تسميه الوزارة “تحريضًا”. وتظهر الوثيقة أن عمل الوحدة منظم بإجراء داخلي خاص بإقامتها، لكنها لا تعمل وفق بروتوكولات متاحة للجمهور، ولا تنشر أسماء أعضائها، ولا تدير عدد اجتماعاتها ومواعيدها في منظومة محوسبة تسمح باستخراج المعطيات بصورة منظمة.

بحسب رد الوزارة، فإن الوحدة تجتمع “وفق الحاجة” وبناء على المعطيات المعروضة أمامها. ورغم أن الوزارة تقر بأن الوحدة عقدت منذ إقامتها “عشرات كثيرة” من اللقاءات، فإنها رفضت تقديم عدد دقيق للاجتماعات، بحجة أن ذلك يتطلب فحصًا يدويًا لملفات كثيرة ويشكّل “تخصيصًا غير معقول للموارد”. كما رفضت الوزارة تسليم الإجراء السابق للوحدة، واعتبرته “مستندًا داخليًا”، ورفضت كشف الأسماء الشخصية لأعضاء الوحدة بدعوى حماية الخصوصية.

المعطيات التي سلّمتها الوزارة تبدأ فقط من عام 2023. ووفق هذه المعطيات، تلقت الوزارة بين 2023 و2025 ما مجموعه 157 شكوى في موضوع التحريض. من بينها 118 شكوى ضد عاملين عرب في جهاز التعليم، مقابل 39 شكوى ضد عاملين يهود. أي أن 75.2% من مجمل الشكاوى خلال ثلاث سنوات استهدفت عاملين عربًا، مقابل 24.8% ضد عاملين يهود.
 

في عام 2023، تلقت الوزارة 70 شكوى. 57 منها ضد عاملين عرب، و13 ضد عاملين يهود. أي أن أكثر من 81% من الشكاوى في ذلك العام كانت ضد عرب. في عام 2024، تلقت الوزارة 58 شكوى، بينها 41 ضد عاملين عرب و17 ضد عاملين يهود. وفي عام 2025، ورغم انخفاض العدد العام للشكاوى إلى 29، بقيت الأغلبية ضد عاملين عرب: 20 شكوى ضد عرب، مقابل 9 شكاوى ضد يهود.

76.1% من الملفات التي وصلت إلى قرار أو مسار فحص طالت عاملين عربًا

ولا تتوقف الفجوة عند عدد الشكاوى. فالوثيقة تكشف أن 71 ملفًا من هذه الشكاوى تحوّل إلى حالات قالت الوزارة إنه “تقرر فيها وجود تحريض” أو فُتح فيها مسار فحص بشأن التحريض. من بين هذه الحالات، 54 حالة تعلقت بعاملين عرب، مقابل 17 حالة فقط تعلقت بعاملين يهود. أي أن 76.1% من الملفات التي وصلت إلى قرار أو مسار فحص طالت عاملين عربًا.

في عام 2023، من أصل 70 شكوى، سجّلت الوزارة 26 حالة انتهت إلى قرار أو مسار فحص. في عام 2024، من أصل 58 شكوى، سجّلت 25 حالة. أما في عام 2025، فمن أصل 29 شكوى فقط، سجّلت الوزارة 20 حالة. هذا يعني أن نسبة الشكاوى التي تحولت إلى إجراء أو فحص ارتفعت من 37.1% عام 2023، إلى 43.1% عام 2024، ثم إلى 69% عام 2025.

وتظهر الوثيقة أن الإجراء الأكثر استخدامًا هو “محادثة توضيح”. فقد سُجلت 34 محادثة من هذا النوع خلال السنوات الثلاث، 23 منها مع عاملين عرب و11 مع عاملين يهود. كما سُجلت 19 حالة ما زالت “قيد الإجراء”، وجميعها تتعلق بعاملين عرب، دون تسجيل أي حالة مفتوحة ضد عاملين يهود.

وتكشف المعطيات أيضًا عن 7 حالات فصل من العمل: 4 ضد عاملين عرب و3 ضد عاملين يهود. كما سُجلت 5 حالات تعليق عن العمل، 4 منها ضد عاملين عرب وحالة واحدة ضد عامل يهودي. وسُجلت كذلك 6 حالات استدعاء لجلسة استماع، 4 منها ضد عاملين عرب وحالتان ضد عاملين يهود.
 

رفضت الوزارة كشف هوية الجهات المهنية المشاركة في عمل الوحدة

بحسب التفصيل السنوي، شهد عام 2023 تسجيل حالتي استدعاء لجلسة استماع، و3 حالات تعليق، و4 حالات فصل، و16 محادثة توضيح، وحالة واحدة بقيت قيد الإجراء. في عام 2024، سُجلت 3 جلسات استماع، وحالة تعليق واحدة، وحالتا فصل، و11 محادثة توضيح، و8 حالات بقيت قيد الإجراء. أما في عام 2025، فسُجلت جلسة استماع واحدة، وحالة تعليق واحدة، وحالة فصل واحدة، و7 محادثات توضيح، و10 حالات بقيت قيد الإجراء.

الوزارة أوضحت أن التصنيف بين “عربي” و”يهودي” لا يتعلق بالمدرسة نفسها، بل بعامل التعليم الذي قُدمت الشكوى ضده. كما أشارت إلى أن عامل تعليم يهوديًا قد يعمل في مؤسسة عربية، وأن عامل تعليم عربيًا قد يعمل في مؤسسة يهودية. لكنها في المقابل قالت إنها لا تملك معطيات قابلة للاستخراج حسب المدن، أو حسب قطاع التعليم، أو حسب الجهة التي قدمت الشكوى، أو حسب الموقع الجغرافي.

كما رفضت الوزارة تسليم معطيات عن سنوات سابقة لعام 2023، بحجة أن استخراجها يتطلب تخصيص موارد غير معقول. ورفضت أيضًا كشف هوية الجهات المهنية المشاركة في عمل الوحدة، مكتفية بالقول إن الجهات ذات الصلة هي مستشارون قانونيون من وزارتي التربية والتعليم والعدل.

وتنتهي الوثيقة بإبلاغ مقدمة الطلب بحقها في تقديم التماس ضد القرار أمام المحكمة للشؤون الإدارية في القدس خلال 45 يومًا.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]