أُصيب المعلم عروة ناصر، من دير حنا، بجراح متوسطة بعد تعرضه لإطلاق نار في موقف السيارات التابع للمدرسة التي يعمل فيها في حورة، صباح الخميس، قبل بدء الدوام وأمام طلاب كانوا في طريقهم إلى صفوفهم.
ونُقل ناصر إلى مستشفى سوروكا في بئر السبع، فيما فتحت الشرطة تحقيقاً في محاولة القتل، ولم تعلن حتى الآن اعتقال أي مشتبه به. وتفحص الشرطة، ضمن مسارات التحقيق، احتمال ارتباط الحادث بعمله في المدرسة.
وفي حديث لـ«بكرا»، قالت رئيسة لجنة متابعة قضايا التعليم العربي، الدكتورة هديل كيال، إن «الواقع داخل المدرسة يعكس الواقع خارج جدرانها، فالمدرسة هي المجتمع الصغير»، مشيرة إلى أن العنف يظهر في سلوك الطلاب وتعاملهم بعضهم مع بعض، وكذلك في تعامل المعلمين مع الطلاب.
وأضافت: «هذا الواقع مرفوض ولا يليق بمجتمعنا ولا بأبناء شعبنا، لأن ما يجب أن يكون بيننا هو علاقة محبة واحترام تبني مجتمعاً قوياً».
وأكدت كيال أن مواجهة العنف ممكنة، لكنها تتطلب الحكمة وفهم الواقع الذي يعيشه المجتمع العربي. وقالت: «هذا العنف ليس منا وليس وليد مجتمعنا، بل هو نتيجة واقع مرير يعيشه المجتمع العربي، من بيته الصغير مروراً بمكان عمله، وصولاً إلى المدرسة والجامعة».
وأوضحت أن هذا الواقع يتسم بمضايقات أمنية وسياسية واجتماعية كبيرة، تنعكس على تصرفات الطالب والابن والوالد والمعلم، لكنها شددت على أن المجتمع العربي شعب قوي يؤمن بحقه في الحياة وقادر على مواجهة الواقع وتجاوزه.
مسؤولية جماعية
وقالت كيال إن مواجهة العنف مسؤولية جماعية يتشارك فيها المعلمون والأمهات والآباء وكل العاملين في جهاز التربية والتعليم، وتتطلب الكثير من الصبر ولغة حوار تنطلق من الاحترام والمحبة.
وأضافت: «أنا لا أقول إن علينا احتمال ما لا يُحتمل، لكن يجب أن يكون التعامل تربوياً أولاً وقبل كل شيء، لأن الطالب العنيف هو نتيجة لواقع عنيف. ويمكن معالجة حالة العنف إذا عدنا إلى أسبابها وعالجناها».
ودعت إلى توفير بيئة آمنة وداعمة للطلاب، تقوم على المحبة وتحظى بدعم الطواقم التعليمية، إلى جانب تشكيل مجموعات من أصدقاء الصف تعمل معاً على بناء النجاحات وتعزيز الانتماء إلى المدرسة.
وأضافت أن الطالب الذي يحب مدرسته يعود بالنجاح إلى نفسه وإلى مدرسته، بينما لا يستطيع الطالب الذي يشعر بالغربة في بيته أو مدرسته أن يحب المكان أو يعمل على النجاح فيه.
واستحضرت كيال قول أحمد شوقي: «كلنا في الهم شرق»، مضيفة أن الوجع الذي يعانيه ابن النقب هو ذاته الذي يعانيه أبناء الجنوب والجليل والمركز والمثلث: «الوجع واحد، وجميعنا نعاني الأمرّين في هذه البلاد».
التعليم درع واقٍ
وأكدت كيال أن الإيمان بالتربية والتعليم هو «الدرع الواقي لقضيتنا ولبقائنا هنا»، مضيفة: «لن نبقى إلا إذا كنا أقوياء، وسنكون أقوياء بتعليمنا وشهاداتنا ومعرفتنا بواقعنا جيداً».
كما تحدثت عن الحاجة إلى «التعليم المساند» الذي يسير إلى جانب التعليم داخل الصف، موضحة أنه لا يقتصر على التعزيز والتقوية، بل يهدف إلى تعويض الفاقد التعليمي الكبير، في ظل وجود طلاب لا يجيدون القراءة والكتابة.
وشددت على ضرورة مواصلة مطالبة وزارة التربية والتعليم بتحمل مسؤولياتها، بالتوازي مع الاعتماد على العامل الذاتي وعلى المعلم العربي الذي يهمه أن يتخرج الطالب حاملاً المعرفة والمهارات، لا شهادة «بجروت» فقط.
واختتمت كيال حديثها باستحضار عبارة «أبو الأمين»: «طويل كالمدى نَفَسي، وأتقن حرفة النمل»، مؤكدة أن مواجهة الواقع الصعب تحتاج إلى نفس طويل وعمل متواصل، وأن المجتمع العربي يجيد النضال وقادر على تجاوز هذه المرحلة والعودة إلى واقع أفضل.
[email protected]
أضف تعليق