مع افتتاح العام الدراسي الجديد، أصدرت وزارة التعليم الإسرائيلية تعليمات تلزم جميع المعلمين، من الصف الأول وحتى الثاني عشر، باختيار موضوع كل حصة من قائمة مغلقة تحددها الوزارة مسبقا، وفي حال تناول موضوع غير مدرج في القائمة، يتعين على المعلم تسجيله تحت بند "آخر" وتوضيح مضمون الحصة وسبب الخروج عن القائمة.

وبحسب تقرير نشره موقع TheMarker، فإن نظام الإدارة المدرسي سيصبح الأداة التي تسجل من خلالها المواضيع التي يدرّسها المعلمون. وحتى الآن كان بإمكان المعلم كتابة موضوع الحصة بصورة حرة، بينما ستفرض الآلية الجديدة اختيار الموضوع من قائمة معدة مسبقا لكل مبحث وصف دراسي.

ادعاء: تقني 

وتقول وزارة التعليم إن التغيير تقني بالأساس، ويهدف إلى تقليل الكتابة اليدوية وخلق "لغة تربوية موحدة ودقيقة"، مؤكدة أن المعلم سيظل قادرا على تناول موضوع غير موجود في القائمة من خلال اختيار بند "آخر" وتفصيل الموضوع.

لكن التعليمات الجديدة تطرح أسئلة تتعلق بمدى استقلالية المعلمين، وخصوصا في المدارس العربية، حيث قد تبرز الحاجة إلى تناول قضايا مرتبطة بواقع المجتمع العربي، وأحداث محلية، وموضوعات اجتماعية وثقافية ولغوية لا تظهر بالضرورة ضمن القوائم الموحدة التي تضعها الوزارة.

فإذا وقع حدث استثنائي في المجتمع أو داخل المدرسة، وقرر المعلم تخصيص الحصة لمناقشته، سيكون عليه تسجيل أن الدرس تناول موضوعا "آخر" وتوضيح ذلك في النظام. والأمر نفسه ينطبق إذا غيّر المعلم خطته التعليمية بسبب حاجة طلابه إلى مراجعة مادة سابقة أو معالجة موضوع لم يكن مدرجا في الخطة الأصلية.

دلالة اوسع في المدارس العربية 

وفي المدارس العربية تحديدا، يمكن أن تكون لهذه الآلية دلالة أوسع، إذ إن الفجوة بين برنامج دراسي مركزي موحد وبين الاحتياجات اليومية للطلاب العرب قد تجعل المعلمين يلجأون بصورة أكبر إلى خانة "آخر". وهذا يثير تساؤلا حول ما إذا كانت المنظومة ستتحول مع الوقت من أداة توثيق إلى وسيلة لمراقبة المضامين التي يختار المعلمون مناقشتها داخل الصفوف.

وتأتي الخطوة ضمن سلسلة محاولات قامت بها وزارة التعليم خلال الأشهر الماضية لتوسيع استخدام أنظمة الإدارة المدرسية في متابعة العملية التعليمية. ففي نيسان الماضي أثارت خطط للوزارة جدلا بعدما كشفت تقارير عن مطالب تتعلق بتوسيع جمع المعلومات ومراقبة مواضيع التدريس والسلوك والدرجات والحضور، قبل أن تتراجع الوزارة عن جزء كبير من التغييرات عقب اعتراض مديرين ونقابة المعلمين.

كما سبق أن كُشف عن خطة أوسع عملت عليها الوزارة خلال العامين الماضيين لتوسيع جمع المعلومات عن مئات آلاف الطلاب والمعلمين والمديرين وأولياء الأمور.

ورغم الانتقادات، تصر وزارة التعليم على أن التعليمات الحالية لا تشكل سياسة جديدة، بل تحديثا تكنولوجيا لطريقة الإبلاغ عن موضوع الحصة، وأن الهدف هو تحسين المتابعة التربوية وتسهيل عمل الطواقم.

لكن بالنسبة للمدارس العربية، يبقى السؤال الأساسي هو حجم المساحة التي ستبقى للمعلم لمعالجة قضايا طلابه ومجتمعه خارج الإطار الذي تحدده الوزارة، وما إذا كان تسجيل كل خروج عن القائمة سيبقى إجراء إداريا فقط، أم سيتحول إلى شكل إضافي من الرقابة على مضمون التعليم.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]