يولي تمير: أزمة غير مسبوقة تهدد التعليم مع نقص المعلمين واتساع الفجوات بين السلطات المحلية

حذّرت وزيرة التعليم الإسرائيلية السابقة، يولي تمير، من أن جهاز التعليم في إسرائيل يواجه أزمة عميقة قبيل افتتاح العام الدراسي الجديد، في ظل نقص حاد في المعلمين، وعدم جاهزية المدارس، وغياب التخطيط الحكومي بعيد المدى.

وفي مقابلة مع موقع "واللا"، قالت تمير إن الأزمة بدأت قبل الحرب بسنوات، لكنها تفاقمت بصورة كبيرة، معتبرة أن وزارة التعليم تركت المدارس والسلطات المحلية تواجه التحديات بمفردها.

نقص المعلمين والمدارس تبحث عن حلول بنفسها

وأوضحت تمير أن العديد من المدارس لا تزال تفتقر إلى المعلمين وأفراد الطواقم التعليمية والميزانيات اللازمة، مشيرة إلى أن مديري المدارس باتوا يتواصلون مباشرة مع الكليات للبحث عن معلمين، بعدما تراجعت قدرة الوزارة على إدارة الأزمة.

وأضافت: "كل مدرسة تهتم بنفسها، وكأن الدولة لم تعد موجودة، ولا توجد جهة تخطط أو تدير المنظومة".

تحذير من اتساع الفجوات بين المدن

وأكدت تمير أن نقل مسؤولية معالجة الأزمة إلى السلطات المحلية سيؤدي إلى اتساع الفجوة بين المدن الغنية والفقيرة، إذ تستطيع السلطات القوية استقطاب المعلمين بفضل إمكاناتها المالية، بينما ستواجه المناطق الضعيفة، خاصة في الأطراف، صعوبة أكبر في توفير الكوادر التعليمية.

وأضافت أن النقص يتركز بشكل خاص في تخصصات مثل الرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية، رغم وجود فائض نسبي في بعض التخصصات الأخرى.

خبراء: اللامركزية ليست الحل

من جهتها، حذرت الباحثة إيريس بن دافيد هدار من أن منح صلاحيات أوسع للسلطات المحلية لن يحل الأزمة، بل قد يزيد من عدم المساواة في التعليم.

وأوضحت أن الدراسات التي أجرتها تشير إلى أن السلطات المحلية القوية تستطيع زيادة استثماراتها في التعليم، بينما تعجز السلطات الضعيفة عن ذلك، ما يؤدي إلى تعميق الفجوات التعليمية، وهو ما سبق أن حذرت منه أيضًا منظمة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).

انتقاد لتقليص برامج إعداد المعلمين

وانتقدت تمير توجه الدولة إلى اختصار برامج إعداد وتأهيل المعلمين لسد النقص بسرعة، معتبرة أن ذلك يأتي على حساب جودة التعليم، ويؤدي إلى تخريج معلمين لا يحصلون على التدريب الكافي.

وأكدت أن إسرائيل تتعامل مع الأزمة بردود فعل قصيرة المدى، بدلًا من وضع خطة استراتيجية لمعالجة النقص المتراكم في الجهاز التعليمي.

الذكاء الاصطناعي لا يعوض دور المعلم

كما حذرت تمير من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي كبديل للمعلمين، مؤكدة أن هذه الأدوات يمكن أن تساعد في تحسين جودة التدريس، لكنها لا تستطيع أن تحل محل المعلم داخل الصف.

وقالت إن الطلاب يحتاجون إلى معلمين يتابعون تقدمهم ويوجهونهم ويقدمون لهم الدعم النفسي والتربوي، مشيرة إلى أن استخدام التكنولوجيا دون إشراف بشري قد يفاقم مشكلات التعلم والانتباه.

دعوة لتحمل الدولة مسؤولياتها

واختتمت تمير تصريحاتها بالتأكيد على أن مسؤولية التعليم يجب أن تبقى بيد الدولة، محذرة من أن استمرار تراجع دور الحكومة سيؤدي إلى اتساع الفجوات الاجتماعية والتعليمية.

وقالت: "إذا تخلت الدولة عن مسؤوليتها تجاه تعليم الأطفال، فما هو دورها الأساسي؟"

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]