يكشف تقرير جديد لمركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست عن صورة غير موحدة للشيخوخة في إسرائيل، إذ تظهر فجوات واضحة بين المناطق والمدن، وبين النساء والرجال، وبين من يعيشون وحدهم ومن يشعرون بالوحدة.

وأُعد التقرير بطلب من عضو الكنيست يعقوب مرغي من حزب شاس، ويعرض توزيع المواطنين المسنين في إسرائيل بحسب الألوية والسلطات المحلية، إضافة إلى معطيات حول السكن المنفرد والشعور بالوحدة.

وبحسب التقرير، بلغ عدد المواطنين المسنين في إسرائيل في نهاية عام 2024 نحو 1.286 مليون شخص، أي حوالي 13% من مجمل السكان. وتشكل الفئة العمرية بين 65 و74 عاما النسبة الأكبر بينهم، بواقع 55%، فيما يشكل من تتراوح أعمارهم بين 75 و84 عاما نحو الثلث.

النساء اغلبية 

وتشكل النساء أغلبية بين المواطنين المسنين، إذ تبلغ نسبتهن 55% من هذه الفئة. وترتفع هذه النسبة مع التقدم في العمر، لتصل إلى 61% بين من هم في سن 85 عاما فما فوق.

وتظهر المعطيات أن لواء المركز يضم العدد الأكبر من المواطنين المسنين، بنحو 330 ألف شخص، يليه لواء تل أبيب بنحو 230 ألفا. لكن عند فحص نسبة المسنين من مجمل السكان، يتصدر لواء تل أبيب القائمة، إذ يشكل المواطنون المسنون 16% من سكانه، يليه لواء حيفا بنسبة 15%.

أما في منطقة الضفة الغربية، فتسجل أدنى نسبة للمواطنين المسنين بين السكان الإسرائيليين، إذ تبلغ نحو 5% فقط.

وعلى مستوى المدن، تسجل القدس العدد الأكبر من المواطنين المسنين، بنحو 94 ألف شخص فوق سن 65 عاما. وتليها تل أبيب بنحو 73 ألفا، ثم حيفا بنحو 60 ألفا، وريشون لتسيون بنحو 49 ألفا.

لكن الصورة تتغير عند النظر إلى نسبة المسنين من إجمالي سكان كل مدينة. ففي كريات يام يشكل المواطنون المسنون 24% من السكان، وفي كفار شمرياهو وبات يام 23%، وفي كريات موتسكين 22%، وفي حيفا 21%.

وتشير هذه الفجوة إلى أن عدد المسنين وحده لا يكفي لفهم حجم التحدي. فالمدن الكبيرة تحتاج إلى خدمات واسعة بسبب عدد المسنين الكبير، بينما تحتاج المدن التي يشكل فيها المسنون نسبة مرتفعة من السكان إلى تخطيط حضري مختلف، يضع الشيخوخة في مركز السياسات البلدية.

ويشمل ذلك خدمات الرفاه، الصحة، المواصلات العامة، الإتاحة، النشاطات الاجتماعية، والأطر المجتمعية.

السكن المنفرد 

ويعرض التقرير أيضا معطيات عن السكن المنفرد. فحوالي 280 ألف مواطن مسن في إسرائيل يعيشون وحدهم. وتبرز الفجوة بين النساء والرجال في هذا المجال، إذ تعيش 32% من النساء المسنات وحدهن، مقابل 13% فقط من الرجال.

وعلى مستوى الألوية، يسجل لواء تل أبيب أعلى نسبة للمسنين الذين يعيشون وحدهم، بواقع 33%. وفي لواءي حيفا والشمال تبلغ النسبة 25%.

لكن التقرير يشير إلى نتيجة مهمة: المناطق التي يعيش فيها عدد أكبر من المسنين وحدهم لا تسجل بالضرورة أعلى مستويات الشعور بالوحدة.

فبحسب المعطيات، سُجلت أعلى نسب الشعور بالوحدة في القدس والشمال والجنوب، حيث أفاد أكثر من 30% من المواطنين المسنين بأنهم يشعرون بالوحدة. أما في تل أبيب وحيفا والمركز، فجاءت النسب أقل.

وتقول منظمات اجتماعية إن هذه المعطيات تكشف عن مشكلة سياسية واجتماعية أوسع، لا يمكن التعامل معها كحالات فردية فقط.

فشل السياسات 

وقال يكوثئيل مشي، مدير تعزيز السياسات والعلاقات الحكومية في جمعية 121، إن شعور نحو ربع المواطنين المسنين في إسرائيل بالوحدة يدل على فشل في السياسة العامة، وليس على مشكلة شخصية فقط.

وأضاف أن إسرائيل لا تملك اليوم آلية وطنية تتيح تحديد المواطنين المسنين الذين يعانون من الوحدة والتواصل معهم بشكل منتظم ومبادر.

ودعا إلى تبني خطة وطنية تقوم على قيام السلطات المحلية برسم خريطة للمسنين الذين يعيشون وحدهم، والتواصل معهم بشكل ثابت بواسطة عاملين مجتمعيين، وربطهم بالحقوق والخدمات والنشاطات المحلية.

ويخلص التقرير إلى أن سياسة موحدة تجاه المواطنين المسنين لم تعد كافية. فاحتياجات المدن والمناطق تختلف بحسب عدد المسنين، نسبتهم من السكان، ظروف السكن، ومستوى الشعور بالوحدة.

ولا يكفي إحصاء عدد من تجاوزوا سن 65 عاما في كل مدينة. المطلوب هو معرفة من يعيش وحده، من يشعر بالوحدة، ومن يحتاج إلى تدخل مبكر قبل أن تتحول الوحدة إلى ضائقة اجتماعية وصحية.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]