في لحظةٍ التقت فيها هيبةُ العلم بوفاءِ المؤسسات، تحوّل احتفال الكلية الأكاديمية العربية للتربية في حيفا بتخريج فوجٍ جديد من طلبتها إلى منصةٍ تحتفي برسالة المعلّم، وتكرّم من أفنوا مسيرتهم لخدمتها، وتؤسس لشراكةٍ تُراهن على مستقبل التربية والتعليم. وفي قلب هذا المشهد، برز تكريم السيد سفيان موسى، نائب السكرتيرة العامة لنقابة المعلمين، تقديرًا لمسيرةٍ حافلة بالعطاء، كرّسها للدفاع عن المعلّم، وصون مكانته، وتعزيز رسالته بوصفه الركيزة الأولى في بناء الإنسان والمجتمع.

وأقيم الاحتفال وسط حضورٍ جماهيري لافت، ضمّ شخصيات أكاديمية وتربوية واجتماعية، إلى جانب أهالي الخريجين، في أجواءٍ امتزج فيها الاعتزاز بتخريج جيلٍ جديد من المربين مع الإيمان بأن رسالة التعليم تبدأ من تمكين المعلّم، وترسيخ مكانته، وبناء شراكاتٍ قادرة على الارتقاء بالعملية التربوية.

وفي واحدةٍ من أكثر لحظات الحفل رمزية، تقدّم الأستاذ المحامي زكي كمال، الرئيس العام للكلية، يرافقه البروفيسور رندة خير عباس، رئيسة الكلية، لتكريم السيد سفيان موسى، في مشهدٍ حمل من الدلالات أكثر مما حمل من الكلمات؛ إذ جاء التكريم تعبيرًا عن تقدير الكلية لمسيرةٍ عُرفت بالالتزام، والعمل الدؤوب، والإيمان العميق بأن الدفاع عن المعلّم هو دفاعٌ عن مستقبل المجتمع، وأن صون كرامته وتعزيز مكانته يشكلان حجر الأساس لأي نهضة تعليمية حقيقية.

ويأتي هذا التكريم امتدادًا لرؤية يقودها الأستاذ المحامي زكي كمال، تقوم على أن المؤسسة الأكاديمية لا تقتصر رسالتها على تخريج الأفواج ومنح الشهادات، بل تتحمل مسؤولية أخلاقية ووطنية في تكريم أصحاب الأثر، وتعزيز ثقافة الوفاء، ومدّ جسور التعاون مع المؤسسات الوطنية والمهنية التي تتقاطع رسالتها مع رسالة الكلية في خدمة التربية والتعليم.

ولم يكن اختيار السيد سفيان موسى لهذه اللفتة التقديرية وليد المناسبة، بل جاء اعترافًا بمسيرةٍ امتدت لسنوات من العمل المسؤول في خدمة الأسرة التعليمية، وبإسهاماته في ترسيخ مكانة نقابة المعلمين كمرجعيةٍ مهنية تدافع عن حقوق المعلّمين، وتساندهم في أداء رسالتهم، وتؤمن بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان الذي يصنع الأجيال.

وتوّجت الكلية هذه المناسبة بالإعلان عن شراكةٍ استراتيجية مع نقابة المعلمين، في خطوةٍ تجسد التقاء الرؤى بين المؤسستين، وإيمانهما بأن جودة التعليم لا تُبنى داخل قاعات المحاضرات وحدها، بل من خلال التكامل بين الإعداد الأكاديمي والدعم المهني، بما يواكب احتياجات الميدان التربوي، ويمنح الطلبة والخريجين فرصًا أوسع للتطوير والتميّز.

وأكد الأستاذ المحامي زكي كمال أن هذه الشراكة تمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل التربية والتعليم، وتجسيدًا لرؤية الكلية القائمة على الانفتاح والتكامل مع المؤسسات الوطنية الفاعلة، بما يسهم في إعداد معلمين يمتلكون المعرفة والكفاءة والقدرة على قيادة التغيير الإيجابي في المجتمع.
ومن جانبه، ألقى السيد سفيان موسى كلمةً اتسمت بعمق الرؤية وصدق الانتماء لرسالة التربية والتعليم، استعرض فيها المكانة السامية للمعلّم، مؤكدًا أن بناء المجتمعات يبدأ من المدرسة، وأن الارتقاء بالتعليم لا يتحقق إلا من خلال تمكين المعلّم، وتعزيز مكانته، وتوسيع دائرة التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والنقابية. كما عبّر عن اعتزازه بهذا التكريم، معتبرًا أنه وسامٌ لكل معلمٍ ومعلمة يؤدون رسالتهم بإخلاص، ورأى في هذه الشراكة خطوةً استراتيجية من شأنها أن تفتح آفاقًا جديدة لتطوير العمل التربوي، وخدمة الأجيال القادمة.

واختُتم الاحتفال برسالةٍ بدت أبلغ من الكلمات؛ فالمؤسسات التي تُكرِّم أصحاب العطاء، وتبني شراكاتها على أساس الرسالة لا المصلحة، هي وحدها القادرة على صناعة مستقبلٍ يليق بالتعليم، ويمنح المعلّم المكانة التي يستحقها بوصفه صانع الأجيال، وحارس الوعي، والركيزة الأولى في نهضة الاوطان

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]