يكشف تقرير جديد لمركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست عن فجوات جندرية واضحة في جهاز الصحة، رغم الحضور الواسع للنساء في كليات الطب. فبحسب التقرير، تشكل النساء 63% من طلاب الطب في إسرائيل، و62% من خريجي كليات الطب، لكن حضورهن يتراجع كلما تقدمن في المسار المهني، وصولًا إلى تمثيل محدود في بعض التخصصات العليا، خصوصًا الجراحة.

وأعد التقرير بطلب من عضو الكنيست بنينا تمنو شطا، خلال توليها رئاسة لجنة النهوض بمكانة المرأة والمساواة الجندرية. وتظهر المعطيات أن النساء شكلن في العام الدراسي 2023-2024 أغلبية واضحة بين طلاب وخريجي الطب، لكن نسبتهن انخفضت إلى 44% فقط بين الحاصلين الجدد على رخصة مزاولة الطب عام 2023، وإلى 41% من الأطباء العاملين فعليًا في خدمات الصحة.

وتتسع الفجوة في مراحل التخصص والممارسة المهنية. ففي عام 2023 بدأت 2035 طبيبة وطبيبًا مرحلة التخصص، وكانت نسبة النساء بينهم نحو 45%، مقابل 48% في العام السابق. أما بين الأطباء المتخصصين، فتبلغ نسبة النساء 40% فقط.

الجراحة 

وتبرز الفجوات بشكل خاص في تخصصات الجراحة. فالنساء يشكلن 20% فقط من المتخصصين في الجراحة العامة، و5% فقط في جراحة العظام. في المقابل، تسجل النساء حضورًا مرتفعًا في تخصصات أخرى، إذ يشكلن 71% من المتخصصين في الوراثة الطبية، و69% في غدد الأطفال، و63% في الصحة العامة، و60% في طب العائلة.

ولا تقتصر الفجوات على التمثيل المهني، بل تمتد أيضًا إلى الأجور. ويشير التقرير، استنادًا إلى معطيات المسؤول عن الأجور في وزارة المالية لعام 2021، إلى أن متوسط أجر الطبيبات في المستشفيات العامة بلغ 32,700 شيكل شهريًا، مقابل 37,437 شيكل للأطباء الرجال، أي بفجوة تقارب 13%. أما في مجمل الوظائف داخل المستشفيات العامة، فقد بلغ متوسط أجر النساء نحو 19 ألف شيكل شهريًا، مقابل 24 ألف شيكل للرجال، بفجوة تصل إلى 21%.

ويعزو التقرير هذه الفجوات إلى عدة عوامل، بينها تمركز النساء في تخصصات أقل أجرًا، وتمثيلهن المحدود في المناصب الإدارية العليا، والفوارق في تعويضات المناوبات، إضافة إلى التوزيع غير المتوازن بين النساء والرجال في مجالات التخصص المختلفة.

تكافؤ الفرص 


وقالت عضو الكنيست بنينا تمنو شطا إن التقرير "يجب أن يضيء ضوءًا أحمر لدى كل من يؤمن بتكافؤ الفرص"، مضيفة أن النساء يشكلن أغلبية في كليات الطب وينجحن في مراحل التأهيل، لكنهن يختفين تدريجيًا عند الوصول إلى مواقع التأثير والتخصصات المرموقة والأجور المرتفعة. وأكدت أن المسألة لا تتعلق بالقدرة أو الموهبة، بل بعوائق بنيوية يجب على الدولة والجهاز الصحي التعامل معها.

من جهتها، قالت عضو الكنيست ميراف كوهين، رئيسة اللجنة الحالية للنهوض بمكانة المرأة، إن المعطيات لا تكشف فقط ما يحدث داخل جهاز الصحة، بل تعكس أيضًا ما يحدث داخل البيت. وأضافت أن النساء لا يتراجعن في مسار الإدارة والأجور لأنهن أقل كفاءة، بل لأن مسؤوليات رعاية الأطفال وإدارة شؤون المنزل لا تزال تقع عليهن في الغالب.

ويخلص التقرير إلى أن الطريق نحو المساواة داخل جهاز الصحة لا تزال طويلة، وأن ارتفاع عدد النساء في كليات الطب لا يكفي وحده لضمان تمثيل متساوٍ في التخصصات العليا، أو في الإدارة الطبية، أو في مستويات الأجر، ما لم تُعالج العوائق البنيوية التي تحد من تقدم النساء في المسار المهني.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]