تمرّ طالبة في السابعة عشرة من عمرها بحالة من التراجع المفاجئ في التركيز بعد أن كانت معروفة بتفوقها وسرعتها في إنجاز المواد الدراسية، الأمر الذي أثار دهشة معلمتها وزميلاتها. ومع كثرة التعليقات حول اجتهادها، بدأت تشعر بثقل نفسي وذهني جعلها غير قادرة على القراءة أو استيعاب الكلمات كما كانت من قبل.

الموضوع لا يشير بالضرورة إلى فقدان القدرة أو تراجع المستوى، بل قد يكون حالة من الفتور الذهني والضغط الداخلي بعد فترة من الاجتهاد المكثف، خاصة حين يصبح التفوق محل مراقبة وتعليق من الآخرين. فالطالبة ما زالت تملك قدراتها، لكنها تحتاج إلى تهدئة نفسها وإعادة تنظيم طاقتها الدراسية.

النصيحة الأولى هي عدم الضغط على النفس بقوة، والبدء بخطوات صغيرة؛ مثل تخصيص 20 إلى 30 دقيقة فقط للمذاكرة، مع هدف واضح ومحدد، ثم أخذ استراحة قصيرة. كما يُفضّل البدء بالمادة الأسهل أو الأقرب إلى النفس لكسر حاجز الخوف من الكتاب.

ومن المهم تقليل المشتتات أثناء الدراسة، خصوصاً الهاتف والضوضاء، مع استخدام الكتابة باليد لتثبيت التركيز، وتغيير مكان المذاكرة بين حين وآخر لتجديد النشاط. كذلك يساعد النوم الكافي وتنظيم الوقت على استعادة صفاء الذهن تدريجياً.

أما التعليقات من الزميلات أو الخوف من العين فلا ينبغي أن تتحول إلى هاجس مسيطر. يمكن الاكتفاء بالأذكار والدعاء والاطمئنان، مع تذكير النفس بأن هذه المرحلة مؤقتة، وأن التفوق السابق دليل على وجود قدرة حقيقية يمكن أن تعود تدريجياً بالهدوء والتنظيم والثقة.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]