وجّهت المحاميتان موران سبوراي وميري غروس، من عيادة حقوق العمال في جامعة تل أبيب، انتقادًا حادًا لوزارة التعليم، على خلفية عمل ما تسمّيه الوزارة “لجنة التحريض”، والمعطيات التي كُشفت حول تعاملها مع المعلّمين، وخصوصًا العاملين العرب في جهاز التعليم.
وقالت المحاميتان، اللتان تمثلان الملتمسين ضد ما يُعرف بـ“قانون الإسكات”، إن رد الدولة على الالتماس كشف أن وزارة التعليم تشغّل لجنة تفحص تعبيرات منسوبة إلى معلّمين، وتخضع للوزير ولمدير عام الوزارة، من دون رقابة قانونية خارجية، ومن دون شفافية أو تفويض واضح.
وجاء في تعقيبهما لـ"بكرا": “كان مقلقًا جدًا أن نكتشف، في إطار رد الدولة على الالتماس، أن وزارة التعليم تشغّل لجنة تحريض تحقق في تعبيرات ضد معلّمين، وهي خاضعة للوزير ولمدير عام الوزارة، من دون رقابة قانونية خارجية، وكل ذلك في الظلام، بعيدًا عن أعين الجمهور ومن دون صلاحية واضحة”.
وأضافتا أن هذا النوع من الرقابة على عاملي التربية والتعليم “يميّز أنظمة مظلمة وغير ديمقراطية”، معتبرتين أنه “طريق مضمون لتحطيم جهاز التعليم العام في إسرائيل كجهاز تعليم غربي متقدم”.
توجه للجهات المختصة
وتأتي هذه التصريحات بعد توجه قانوني عاجل إلى وزير التعليم يوآف كيش، ومدير عام الوزارة مئير شمعوني، والمستشارة القانونية للوزارة، طُلبت فيه توضيحات حول مصدر صلاحية اللجنة وآلية عملها. ويؤكد التوجه أن اللجنة تفحص منشورات وتصريحات لمعلّمين، داخل إطار العمل وخارجه، بما في ذلك منشورات على شبكات التواصل، وتملك صلاحية التوصية بإجراءات قاسية مثل الفصل، التعليق عن العمل، جلسات الاستماع، وسحب أو عدم تجديد تصاريح العمل.
وبحسب المعطيات الرسمية التي كُشفت سابقًا، تلقت وزارة التعليم بين الأعوام 2023 و2025 نحو 157 شكوى في إطار عمل “وحدة التحريض”. ومن بين هذه الشكاوى، استهدفت 118 شكوى عاملين عربًا، أي أكثر من 75% من مجمل الشكاوى. كما أن 54 ملفًا من أصل 71 ملفًا وصل إلى قرار أو مسار فحص تعلّق بعاملين عرب.
ملفات أخرى مفتوحة
وتشير المعطيات أيضًا إلى أن جميع الملفات التي ما زالت مفتوحة حتى الآن تتعلق بعاملين عرب، في حين لم تسجل أي ملفات مفتوحة ضد عاملين يهود. كما سُجلت محادثات توضيح، جلسات استماع، حالات تعليق عن العمل، وحالات فصل، كان نصيب العاملين العرب منها هو الأكبر.
ويحذر التوجه القانوني من أن اللجنة تعمل منذ سنوات طويلة، منذ عام 2016، استنادًا إلى “مستندات داخلية” لم تكشفها الوزارة. كما يصف آلية عملها بأنها أشبه بـ“لجنة ظل”، لأنها تفحص المعلّمين قبل إبلاغهم أو منحهم حق الرد، بما يمس بحرية التعبير والخصوصية وحرية العمل والحق في إجراء عادل.
وترى سبوراي وغروس أن القضية لا تقتصر على إجراء إداري داخل وزارة التعليم، بل تكشف منظومة رقابة تعمل بعيدًا عن الرقابة العامة والقانونية، وتنعكس بشكل خاص على المعلّم العربي، بما يثير أسئلة جدية حول قانونية هذه المنظومة ودورها في ترهيب العاملين في التعليم.
[email protected]
أضف تعليق