كشفت دراسة جديدة، شملت عشرات الآلاف من الإسرائيليين، أن أدوية السكري، بما في ذلك حقن التخسيس، قد تقلل من خطر الإصابة بمرض باركنسون.

يعد باركنسون ثاني أكثر الأمراض التنكسية العصبية شيوعًا بعد ألزهايمر، حيث يؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم، مما يؤدي إلى تدهور تدريجي في الوظائف الحركية والتأثير على العديد من أنظمة الجسم الأخرى. حتى الآن، لا يوجد علاج شافٍ لهذا المرض، وتقتصر العلاجات الحالية على تخفيف الأعراض. ومع ذلك، تشير الدراسة الجديدة إلى احتمال مفاجئ: أدوية السكري من النوع الثاني قد تقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالمرض.

توضح البروفيسورة حواء بيرتس، المحاضِرة في قسم التقنيات الرقمية في الطب في معهد HIT التكنولوجي في حولون وصاحبة المبادرة للدراسة، أن "هذه الدراسة تمثل خطوة مهمة في فهم العلاقة بين التمثيل الغذائي في الدماغ والأمراض التنكسية العصبية. إذا تمكنا من تحديد الأشخاص المعرضين لخطر متزايد للإصابة بباركنسون بسبب التاريخ العائلي أو العوامل الجينية ومنحهم علاجًا مناسبًا، فقد نتمكن من منع المرض أو على الأقل تأخير ظهوره".

العلاقة بين السكري ومرض باركنسون

استند البحث إلى بيانات من صندوق المرضى "مكابي" بين عامي 1999 و2018. ورغم أن السكري من النوع الثاني وباركنسون يُعتبران مرضين مختلفين تمامًا، فقد أظهرت دراسات سابقة وجود آليات بيولوجية مشتركة بينهما. يعاني مرضى السكري من خطر متزايد للإصابة بأمراض عصبية تنكسية مثل ألزهايمر وباركنسون، بسبب الالتهابات المزمنة، مقاومة الأنسولين، والتأثيرات الأيضية التي تضر بالدماغ.
كشفت الدراسة أن أدوية السكري الحديثة، وخاصة نظائر GLP-1 (مثل حقن التخسيس) ومثبطات SGLT-2، تلعب دورًا في الوقاية من أمراض القلب وربما أيضًا في اضطرابات الجهاز العصبي. وهذا يثير تساؤلًا مهمًا: هل يمكن أن تساهم السيطرة الأفضل على هذه الآليات البيولوجية عبر أدوية السكري في تقليل خطر الإصابة بمرض باركنسون؟

نتائج مذهلة: انخفاض الخطر بنسبة تصل إلى 85%

في إطار الدراسة، تم فحص بيانات 86,229 مريضًا بالسكري من النوع الثاني كانوا أعضاءً في صندوق مكابي الصحي وتلقوا أنواعًا مختلفة من العلاجات الدوائية. وقام الباحثون بمقارنة معدلات الإصابة بمرض باركنسون بين المرضى الذين تلقوا أدوية مختلفة مقابل من تناولوا الميتفورمين.

وكانت النتائج مفاجئة: أظهرت أدوية السكري انخفاضًا في خطر الإصابة بمرض باركنسون بنسبة تصل إلى 85%.

وتمتلك مجموعتا الأدوية SGLT-2 وGLP-1 التأثير الوقائي الأقوى، حيث لا تقتصر فائدتهما على ضبط مستويات السكر في الدم فحسب، بل تؤثران أيضًا على العمليات البيولوجية في الدماغ.

كيف تؤثر أدوية السكري على الدماغ؟

تحسين استجابة الخلايا العصبية للأنسولين: يعاني العديد من مرضى باركنسون من خلل في مستقبلات الأنسولين في الدماغ، مشابه لمقاومة الأنسولين في مرض السكري، وهذه الأدوية تساعد في تحسين استجابة الخلايا العصبية له

تقليل الالتهابات العصبية: تُعد الالتهابات المزمنة أحد العوامل الرئيسية في تفاقم الأمراض العصبية.

إبطاء تراكم بروتين "ألفا-سينوكلين": يؤدي تراكم هذا البروتين إلى تلف خلايا الدماغ في مرض باركنسون، وقد أظهرت بعض الدراسات أن بعض الأدوية يمكن أن تبطئ هذا التراكم.

آفاق مستقبلية للعلاج

رغم النتائج الواعدة، يؤكد الباحثون على الحاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية لفهم الآلية بشكل أعمق والتأكد من أن التأثيرات ليست مجرد مصادفة. وتختتم البروفيسورة بيرتس قائلة: "إذا تم تأكيد هذه النتائج في أبحاث مستقبلية، فقد تصبح أدوية السكري علاجًا وقائيًا محتملاً لمرض باركنسون في المستقبل".

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]