في ظل المعطيات التي أظهرت أن 570 عربيًا أُدخلوا إلى المستشفيات أو توفوا فيها جراء إصابات بالرصاص خلال عام 2025، شدّد د. تامر نعامنة، طبيب الأطفال والمدير العام لمؤسسة «حيان»، على ضرورة تعزيز انتشار سيارات الإسعاف ووحدات العلاج المكثف بالقرب من السكان، خصوصًا في بلدات الشمال البعيدة عن المستشفيات.

وشكّلت إصابات الرصاص نحو 61% من مجمل حالات العرب الذين أُدخلوا إلى المستشفيات أو توفوا فيها نتيجة العنف الجنائي خلال العام الماضي. وفي المقابل، بلغ عدد اليهود الذين أُدخلوا إلى المستشفيات أو توفوا فيها جراء إصابات بالرصاص 67 شخصًا. وتبرز هذه المعطيات حجم الحاجة إلى خدمات إسعاف تتيح الوصول إلى المصابين وبدء علاجهم في الميدان.

وأوضح نعامنة أن الاستجابة الطبية تبدأ قبل الوصول إلى المستشفى، إذ تستطيع طواقم وحدات العلاج المكثف إجراء الإنعاش وتثبيت حالة المصاب والتعامل مع الحالات التي تهدد الحياة في موقع الحدث.

من 5 إلى 12 دقيقة للوصول

وبحسب معطيات «حيان»، تصل سيارات الإسعاف ووحدات العلاج المكثف إلى المرضى والمصابين خلال 5 إلى 12 دقيقة في معظم الحالات في المناطق التي تتوفر فيها منظومة طوارئ محلية، بينما قد يصل الانتظار إلى 30 دقيقة أو أكثر في المناطق التي تفتقر إلى انتشار كافٍ لهذه الخدمات.

وقال نعامنة: «خدمات طب الطوارئ بنية أساسية في منظومة الصحة. وتقليص الفجوات بين المركز والأطراف يتطلب وضع سيارات الإسعاف ووحدات العلاج المكثف بالقرب من السكان، وضمان استمرارية العلاج من الميدان حتى المستشفى. فرصة الحصول على علاج ينقذ الحياة في الوقت المناسب يجب ألا تتوقف على مكان السكن».

وأضاف أن دور هذه الوحدات يشمل التعامل مع اضطرابات نبض القلب وضيق التنفس والحالات الحرجة، إلى جانب تقديم العلاج الأولي في حالات السكتة الدماغية والإصابات، ما يجعل انتشارها ضرورة للاستجابة لمختلف حالات الطوارئ.

ولتعزيز استمرارية العلاج، تعمل «حيان» على تطوير التواصل بين طواقم الميدان وأقسام الطوارئ، من خلال إبلاغ المستشفى قبل وصول سيارة الإسعاف، وإرسال نموذج إخلاء رقمي وتبادل الملاحظات بين الطواقم. وتساعد هذه الخطوات المستشفى على الاستعداد لاستقبال المريض واستكمال علاجه دون تأخير يمكن تجنبه.

60% في حالة خوف 

وتعكس تبعات العنف أيضًا مخاوف السكان في حياتهم اليومية، إذ أظهر استطلاع أجراه مركز «إيلاف» في آب/أغسطس أن نحو 60% من المشاركين العرب يعدّون الخوف من الإصابة بإطلاق النار في بلداتهم من مخاوفهم الأساسية.

وتعمل «حيان» في الشمال منذ 30 عامًا، في منطقة يزيد فيها بُعد المستشفيات وتفاوت انتشار خدمات الطوارئ من أهمية الوصول إلى المرضى والمصابين وبدء علاجهم في الوقت المناسب.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]