أجرت وزارة الصحة صباح اليوم الخميس، احاطة صحافية حول موضوع تأثير تعرض الأطفال للشاشات وشبكات التواصل الاجتماعي وانعكاسها على نمو الطفل. وشارك في الإحاطة الصحفية مدير عام وزارة الصحة، موشيه بارسيمان طوف، ود. جلعاد بودنهايمر، مدير قسم الصحة النفسية في وزارة الصحة، ود. شارون ليفي، مديرة قسم التثقيف وتطوير الصحة في وزارة الصحة.

وتعمل وزارة الصحة على إحداث تغيير سلوكي طويل الأمد في أنماط استخدام الشاشات وشبكات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال واليافعين
أبرز المعلومات:

تعرض وزارة الصحة توصيات للأهل بهدف إحداث تغيير سلوكي طويل الأمد في أنماط استخدام الشاشات وشبكات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال واليافعين في إسرائيل. وتهدف التوصيات إلى تعزيز الاستخدام الواعي والمتوازن للشاشات وشبكات التواصل الاجتماعي، بما يتلاءم مع العمر ومدى الجاهزية، مع تحقيق توازن بين فوائد استخدام التكنولوجيا وسلبياته.

لا يقتصر التعامل مع هذه الظاهرة على الجانب التكنولوجي أو على موضوع الأمان والحماية على الإنترنت فحسب، بل يرتبط بشكل أوسع بالصحة الجسدية والنفسية. فقد يؤدي التعرض المطوّل لشبكات التواصل الاجتماعي إلى الإضرار بالرفاه النفسي، والنوم، والسلوكيات الصحية لدى الأطفال واليافعين. كما أن الاستخدام المكثف لشبكات التواصل الاجتماعي قد يزيد من المقارنة الاجتماعية، وعدم الرضا عن الذات، والخوف من تفويت الفرص أو الأحداث. وبناءً على ذلك، وجدت دراسات علاقة بين الاستخدام المتزايد لشبكات التواصل الاجتماعي وبين تضرر صورة الجسد، وارتفاع أعراض اضطرابات الأكل، وانخفاض الشعور بالانتماء الاجتماعي، وتفاقم الضائقة النفسية والعاطفية.
يُعد الاستخدام المفرط للشاشات وشبكات التواصل الاجتماعي الموضوع الصحي الأكثر إثارة لقلق الأهل، وفقًا لما أظهرته عملية مشاركة جماهيرية أجرتها وزارة الصحة وشملت 752 من أهالي الأطفال منذ الولادة وحتى سن 18 عامًا.

وتُعد إسرائيل من بين الدول ذات المعدلات المرتفعة في الإدمان على الشاشات وشبكات التواصل الاجتماعي، من أصل 60 دولة مشاركة في دراسة HBSC حول صحة ورفاه اليافعين، والتي تُجرى في إسرائيل من قبل وزارتي الصحة والتربية والتعليم. ووفقًا لبيانات الدراسة لعام 2025، يُصنَّف 16.3% من الطلاب في إسرائيل على أنهم "مدمنون" على وسائل التواصل الاجتماعي الإلكترونية، وهي زيادة حادة منذ جائحة كورونا. وفي عام 2025، أمضى 28.7% من الطلاب في إسرائيل، من الصف السابع حتى الصف الثاني عشر، ست ساعات أو أكثر أمام الشاشات خارج ساعات الدراسة.

تشير الاستطلاعات والدراسات المختلفة أيضًا إلى أن كثيرًا من الأهالي يواجهون صعوبة في وضع حدود واضحة فيما يتعلق باستخدام الشاشات وشبكات التواصل الاجتماعي.

+ٍوطبيعة تواصل الطفل مع والديه، ومدى جاهزيته.
الهاتف الذكي: يُوصى بالانتظار حتى سن 13 عامًا قبل شراء هاتف ذكي للطفل، ومن دون إتاحة الوصول إلى شبكات التواصل الاجتماعي. ويُنصح بتنزيل التطبيقات الضرورية فقط بمشاركة الأهل.

الانضمام إلى شبكات التواصل الاجتماعي: لا يُنصح بذلك قبل سن 15 عامًا، وبما يتلاءم مع مدى الجاهزية، إلى جانب مرافقة الأهل، ووضع قواعد واضحة، واستخدام أدوات الرقابة الرقمية.

إبعاد الشاشات عن غرف النوم: يُنصح، قدر الإمكان، بتجنب وجود الشاشات في غرفة النوم، بما في ذلك الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب المحمول، والحرص على التوقف عن استخدام الشاشات قبل موعد النوم، بهدف الحفاظ على عادات نوم صحية.
خلفية عامة

أدى التطور التكنولوجي المتسارع إلى جعل الشاشات وشبكات التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. وإلى جانب ما توفره من وصول فوري إلى المعرفة والتواصل والترفيه، بل وحتى استخدامها كأدوات للعلاج والخدمات الطبية عن بُعد، تزداد في المقابل مشكلة معقدة تتمثل في الاستخدام المتزايد للشاشات، الذي قد يصل أحيانًا إلى حد الإدمان.

وهذه ظاهرة واسعة الانتشار في مختلف أنحاء العالم، وتثير مخاوف كبيرة لدى المهنيين والباحثين والأهل على حد سواء. يُعد الأطفال والطفلات واليافعون واليافعات أكثر عرضة بشكل خاص للإدمان على الشاشات وشبكات التواصل الاجتماعي، وذلك بسبب الضغط الاجتماعي، والحاجة إلى الشعور بالانتماء، والرغبة في البقاء "متصلين دائمًا".

وتُعد منصات التواصل الاجتماعي، مثل "إنستغرام" و"تيك توك" و"يوتيوب"، جزءًا أساسيًا من عالمهم، وأحيانًا على حساب العلاقات الاجتماعية في العالم الواقعي.

إضافة إلى ذلك، تُنشئ ألعاب الحاسوب عبر الإنترنت مجتمعات افتراضية قد توفر وهمًا بالشعور بالانتماء والمكانة الاجتماعية. وإلى جانب ذلك، يحتل موضوع الحماية والأمان على الإنترنت مكانة بارزة في النقاش المتعلق باستخدام الشاشات.

يشير مصطلح "وقت الشاشة" إلى المدة الزمنية التي يتعرض خلالها الشخص للمحتوى الرقمي بواسطة أجهزة إلكترونية مزودة بشاشات، مثل مشاهدة التلفزيون، وتصفح الإنترنت، وألعاب الحاسوب، أو استخدام الهواتف المحمولة الذكية.

وقد أصبح ذلك جزءًا من الروتين اليومي بصورة أكبر في أعقاب جائحة "كورونا"، التي سرعت الانتقال إلى التعلم عن بُعد، والتواصل الرقمي، والترفيه المنزلي. وقد أدت هذه التغيرات إلى ارتفاع حاد في مدة استخدام الشاشات لدى الأطفال واليافعين، ولا سيما خلال فترات الإغلاق.
الإدمان على الشاشات وشبكات التواصل الاجتماعي

يشير الإدمان على الشاشات إلى نمط استخدام مفرط ومستمر للهواتف المحمولة، وأجهزة الحاسوب، وشبكات التواصل الاجتماعي، وألعاب الحاسوب، ومشاهدة مقاطع الفيديو، بل وحتى المواد الإباحية أو أنشطة المقامرة.

ويتجلى هذا النمط في صعوبة التحكم بمدة الاستخدام، والانشغال المستمر بالنشاط عبر الإنترنت، والاستمرار في الاستخدام رغم حدوث آثار سلبية، وظهور أعراض انسحاب مثل الضيق النفسي، والعصبية، والسلوك العدواني، والتململ عند تقييد الوصول إلى الشاشات، إلى جانب رغبة ملحّة في العودة إلى استخدامها.

ووفقًا للدراسات التي أُجريت خلال العقد الأخير، وخاصة في الفترة التي أعقبت جائحة "كورونا"، فإن الأطفال واليافعين الذين يستخدمون الشاشات بشكل مفرط يعانون بدرجة أكبر من القلق والاكتئاب والشعور بالوحدة.

وقد يتطور الاستخدام المفرط إلى نمط إدماني يتمثل في صعوبة الحد من وقت الشاشة، والشعور بالضيق عند الانقطاع عنها، والإضرار بالنوم، والتحصيل الدراسي، والنشاط البدني، والعلاقات الاجتماعية.

وخلال العقد الأخير، يتزايد الإدراك عالميًا بأن التعرض المطوّل للشاشات وشبكات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال واليافعين يشكل تحديًا صحيًا وتربويًا واجتماعيًا. كما أن الكشف المبكر والتدخل من قبل الأهل والمهنيين يمكن أن يساهما في منع تفاقم المشكلة وفي إعادة بناء أنماط استخدام أكثر توازنًا وصحة.

وبناءً على ذلك، بدأت دول عديدة بالفعل في بلورة سياسات عامة، وإرشادات مهنية، وبرامج تدخل تهدف إلى الحد من التأثيرات السلبية وتشجيع الاستخدام المتوازن للشاشات وشبكات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك داخل الأطر التعليمية، ويشهد هذا التوجه توسعًا مستمرًا.
التأثيرات الصحية

التطور في مرحلة الطفولة المبكرة – خلال السنوات الأولى من الحياة، التي يشهد فيها الدماغ واللغة والمهارات الاجتماعية تطورًا متسارعًا، قد يؤثر التعرض للشاشات سلبًا في تطور اللغة، والانتباه، والتركيز، والتفاعل مع البيئة المحيطة. كما أن الشاشات التي تعمل في الخلفية قد تؤثر سلبًا في جودة الانتباه وفي التفاعل المباشر مع المحيط.

النوم والعادات الصحية – قد يؤدي استخدام الشاشات وشبكات التواصل الاجتماعي، لا سيما خلال ساعات المساء والليل، إلى تأخير موعد النوم، وتقليص مدته، والإضرار بجودته. وترتبط اضطرابات النوم بالتعب، وصعوبات التركيز، وتضرر القدرة على التنظيم الانفعالي وجودة الحياة. بالإضافة إلى ذلك، يرتبط الاستخدام المطوّل للشاشات بانخفاض مستوى النشاط البدني، واتباع عادات غذائية أقل صحة، وارتفاع خطر زيادة الوزن.

الانتباه، والتعلّم، والتحصيل الدراسي – في سن المدرسة، قد يؤدي الاستخدام المطوّل للشاشات خلال أوقات الفراغ إلى الإضرار بالقدرة على التركيز، وفهم المقروء، والذاكرة، والتحصيل الدراسي. وعندما يحل استخدام الشاشة محل النوم أو النشاط البدني أو اللقاءات الاجتماعية أو وقت الدراسة، فقد تتأثر أيضًا قدرة الطفل على أداء مهامه اليومية بصورة عامة.

الصحة النفسية والاجتماعية – يرتبط الاستخدام المفرط للشاشات وشبكات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال واليافعين بارتفاع أعراض القلق والاكتئاب، وتضرر الصورة الذاتية، وزيادة المقارنة الاجتماعية، والشعور بالوحدة. وفي مرحلة المراهقة، يبرز أيضًا الخوف من تفويت الأحداث أو الفرص(FOMO)، الذي يزيد من الضغط للبقاء متصلين ومتاحين بصورة دائمة، بما في ذلك خلال ساعات الليل.
التأثير في العلاقات والأداء اليومي – عندما يصبح استخدام الشاشات محورًا أساسيًا بصورة مفرطة في حياة الطفل أو المراهق، فقد يأتي ذلك على حساب العلاقات الاجتماعية المباشرة وجهًا لوجه، والأنشطة العائلية، والهوايات، والنشاط البدني. وعلى المدى الطويل، قد يؤثر ذلك سلبًا في الأداء اليومي، والقدرة على وضع الحدود، والحفاظ على نمط حياة متوازن وصحي.

المعطيات
وفقًا لدراسة HBSC حول صحة ورفاه اليافعين في دول أوروبا وكندا ودول أخرى، والتي أُجريت في إسرائيل عام 2025 من قبل وزارتي الصحة والتربية والتعليم بالتعاون مع جامعة بار إيلان، أمضى 28.7% من الطلاب في الصفوف السابع حتى الثاني عشر ست ساعات أو أكثر أمام الشاشات خارج ساعات الدراسة.

وكانت النسب الإجمالية أعلى لدى الفتيات، إذ بلغت 32.7% مقارنة بـ 24.6% لدى الفتيان. وسُجّلت أعلى معدلات الاستخدام لدى الفتيات الأصغر سنًا، حيث تراوحت النسبة بين 35.5% و42% في الصفوف السابع حتى التاسع.

ووفقًا للدراسة، يُصنَّف 16.3% من الطلاب في إسرائيل على أنهم "مدمنون" على وسائل التواصل الاجتماعي الإلكترونية، وهي زيادة حادة منذ جائحة "كورونا"، ما يضع إسرائيل ضمن الدول ذات المعدلات الأعلى في الإدمان على الشاشات من بين 60 دولة مشاركة في الدراسة.
ويفحص هذا المؤشر ما إذا كان استخدام شبكات التواصل الاجتماعي مصحوبًا بأعراض تشبه الإدمان السلوكي، مثل الانشغال المفرط، وصعوبة تقليل الاستخدام، والشعور بعدم الارتياح عند عدم توفر إمكانية الوصول إليها، وتأثر الأنشطة والعلاقات الاجتماعية.

وكلما ارتفع عدد الأعراض التي يتم الإبلاغ عنها، ارتفع احتمال أن يؤثر استخدام شبكات التواصل الاجتماعي سلبًا في صحة المراهق ورفاهه النفسي وأدائه اليومي وعلاقاته الاجتماعية.

وجدت دراسة أُجريت على مدى عقد كامل في أستراليا بين عامي 2012 و2022 أن اليافعين الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و18 عامًا، والذين استخدموا شبكات التواصل الاجتماعي لمدة ساعتين على الأقل يوميًا، كانوا أكثر عرضة لظهور مستويات مرتفعة من أعراض الاكتئاب ولتدنّي مستوى الرفاه النفسي خلال المتابعة في العام التالي، مقارنة بمن استخدموا شبكات التواصل الاجتماعي لأقل من ساعة يوميًا.
وكان التأثير على الصحة النفسية أشد لدى اليافعين الأصغر سنًا، الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و13 عامًا، وبشكل خاص لدى الفتيات في هذه الفئة العمرية.

وفي دراسة أخرى شملت نحو 10,500 طفل في الولايات المتحدة بين عامي 2016 و2022، وُجد ارتباط بين امتلاك الهاتف الذكي في سن مبكرة واستخدامه في سن 12 عامًا وبين ارتفاع خطر الإصابة بالاكتئاب والسمنة والحرمان من النوم، مقارنة بمن لم يكن لديهم هاتف ذكي في سن 12 عامًا.

وفيما يتعلق بتعامل الأهل مع هذا الموضوع، أظهرت عملية مشاركة جماهيرية أجرتها وزارة الصحة عام 2025 وشملت نحو 750 من أهالي الأطفال منذ الولادة وحتى سن 18 عامًا، أن الشاشات وشبكات التواصل الاجتماعي تُعد من أبرز القضايا التي تشغل الأهل فيما يتعلق بصحة أطفالهم.

وبرز هذا الموضوع بشكل خاص لدى أهالي الأطفال في المرحلة الابتدائية والمرحلة الإعدادية. وأشار 55% من الأهل إلى أن موضوع الشاشات وشبكات التواصل الاجتماعي هو، من بين مختلف القضايا الصحية، الموضوع الأبرز الذي يحتاج الأهل والأطفال واليافعون بشأنه إلى معلومات موثوقة.

وفي استطلاع شامل حول الشاشات وشبكات التواصل الاجتماعي أُجري بين أهالٍ في الولايات المتحدة، تبين أن 42% من الأهل يعتقدون أن بإمكانهم إدارة وقت الشاشة لدى أطفالهم بصورة أفضل.

كما أفاد معظم الأهل بأنهم يضعون قواعد لاستخدام الشاشات، إلا أن نسبة محدودة منهم فقط تنجح في تطبيق هذه القواعد بصورة متسقة.
إضافة إلى ذلك، أظهرت دراسة واسعة النطاق شملت أكثر من 10,000 مراهق في الولايات المتحدة أن كثيرًا من الأهل يواجهون صعوبة في تطبيق القواعد والقيود المتعلقة باستخدام الشاشات عندما يكونون هم أنفسهم كثيري الاستخدام للهواتف الذكية، أو شبكات التواصل الاجتماعي، أو غيرها من الأجهزة الرقمية.

وأظهرت نتائج عدد من الدراسات النوعية التي أُجريت في أنحاء مختلفة من العالم أن الأهل يواجهون صعوبة في وضع حدود لوقت الشاشة واستخدام وسائل الإعلام الرقمية.

ولا تنبع هذه الصعوبة من نقص المعرفة فقط، بل أيضًا من مجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها ضغوط الحياة اليومية، واحتياجات الأسرة، ومقاومة الأطفال، والرسائل العامة المتضاربة، والشعور بعدم الثقة بشأن الطريقة الصحيحة لإدارة استخدام الشاشات.
ويؤكد الباحثون ضرورة توفير الدعم والإرشاد العملي للأهل، إلى جانب وضع إرشادات واضحة تستند إلى الأدلة العلمية.

توصيات وزارة الصحة للاستخدام الواعي للشاشات وشبكات التواصل الاجتماعي
تدرك وزارة الصحة أهمية استخدام التكنولوجيا الرقمية في الحياة اليومية للجميع، والفرص العديدة التي تتيحها في مجالات التعلّم، والتواصل، والتطور، وإتاحة المعلومات. وبناءً على ذلك، لا تهدف هذه التوصيات إلى تقييد الاستخدام بشكل كامل أو الامتناع عنه، وإنما إلى تعزيز استخدام واعٍ، ومتوازن، وملائم للعمر.

في المقام الأول، من المهم في كل مرحلة عمرية الانتباه إلى مدى جاهزية الطفل، بما في ذلك نضجه العاطفي، وقدرته على الالتزام بالقواعد، ومستوى تحمّله للمسؤولية، ومستوى التواصل مع الأهل، وكذلك السبب الذي يدفع إلى الحاجة أو الرغبة في امتلاك هاتف والاتصال بشبكات التواصل الاجتماعي.

ينبغي ملاءمة استخدام مختلف أنواع الشاشات وشبكات التواصل الاجتماعي مع عمر الطفل ومدى جاهزيته، والتركيز على جودة المحتوى، والتأكد من أن وقت الشاشة لا يأتي على حساب النشاط البدني، والنوم الكافي، والعلاقات الاجتماعية ذات المغزى، بالإضافة إلى تحديد ساعات الاستخدام وفقًا للفئات العمرية.

كما يُوصى بتحديد فترات زمنية مخصصة خالية من الشاشات، مثل أوقات تناول الوجبات، واللقاءات مع الأصدقاء، وقضاء الوقت العائلي، وكذلك خلال الفترة القريبة من موعد النوم، مع تحديد أطر زمنية واضحة وثابتة مسبقًا لاستخدام الشاشات ومشاهدتها خلال أوقات الفراغ، مع التشديد على مشاركة الأهل ودورهم في التوجيه والوساطة.

من المهم التحدث مع الأطفال واليافعين حول الاستخدام الصحيح والآمن لشبكات التواصل الاجتماعي، وكذلك حول المواضيع والمضامين التي تظهر أثناء المشاهدة. يُنصح قدر الإمكان بتجنب وجود الشاشات في غرفة النوم، بما في ذلك الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب المحمول، والحرص على التوقف عن استخدام الشاشات قبل موعد النوم، بهدف الحفاظ على عادات نوم صحية.

تستند هذه التوصيات إلى مراجعة الأدبيات العلمية، وتوصيات الهيئات والمنظمات الصحية في مختلف أنحاء العالم، وكذلك توصيات جمعية أطباء الأطفال في إسرائيل.

التوصيات بحسب العمر
● منذ الولادة وحتى عمر سنتين: ينبغي الامتناع تمامًا عن تعريض الأطفال للشاشات، بما في ذلك تشغيل الشاشات في الخلفية. ويُنصح بتشجيع التفاعل المباشر مع الأهل من خلال قراءة القصص، والحوار، واللعب المشترك، بما في ذلك اللعب النشط، والأنشطة الحركية والحسية مع البيئة المحيطة، وكذلك ممارسة النشاط البدني المشترك.
كما ينبغي إتاحة وقت للطفل للعب الحر والمستقل تحت الإشراف. ويمكن السماح باستخدام الشاشات في هذا العمر فقط لنشاط محدد ومحدود زمنيًا مسبقًا، وبوجود شخص بالغ، مثل إجراء مكالمات فيديو مع أحد أفراد العائلة.
● من عمر سنتين حتى خمس سنوات: يُوصى بتحديد وقت الشاشة بساعة واحدة فقط يوميًا، على أن يكون المحتوى ذا جودة، وأن تتم المشاهدة بمرافقة أحد الوالدين أو شخص بالغ مسؤول، مع دمج الحوار، والشرح، وطرح الأسئلة التي تساعد على الفهم، والتفاعل أثناء المشاهدة.
تأكدوا من أن المحتوى ملائم لعمر الطفل ومرحلة نموه. ويُنصح بعدم استخدام الشاشات لتهدئة الطفل عند شعوره بالضيق، أو كمكافأة أو عقوبة.
كما ينبغي تشجيع التفاعلات الاجتماعية، والنشاط البدني الملائم للعمر، والهوايات الأخرى. ومن المهم الامتناع عن استخدام الشاشات لمدة ساعتين قبل النوم للحفاظ على عادات نوم صحية.
● من عمر ست سنوات حتى تسع سنوات: حدّدوا استخدام الشاشات بأقل من ساعتين يوميًا خلال أوقات الفراغ. وفي هذه الأعمار، ينبغي تشجيع العلاقات الاجتماعية، والنشاط البدني، وتطوير الهوايات التي لا تشمل الشاشات، والتي تسهم في تنمية المهارات الاجتماعية مثل المشاركة، والإصغاء، والتعاطف.
تأكدوا من أن المحتوى ملائم لعمر الطفل ومرحلة نموه، واحرصوا على الامتناع عن استخدام الشاشات لمدة ساعة تقريبًا قبل النوم.
● من عمر 10 حتى 12 عامًا: حدّدوا استخدام الشاشات بما لا يزيد على ثلاث ساعات يوميًا خلال أوقات الفراغ، مع الأخذ في الاعتبار أن استخدام الشاشات في هذا العمر قد يشكل أداة للتواصل بين الأشخاص ولأغراض تعليمية.
من المهم تحديد الحدود مسبقًا، بما في ذلك أوقات استخدام واضحة، ومحتويات ومنصات ملائمة، والحرص على عادات نوم صحية، بما يشمل الامتناع عن استخدام الشاشات لمدة ساعة قبل النوم، وتشجيع اللقاءات مع الأصدقاء، والنشاط البدني، والهوايات.
أثناء استخدام الشاشات، يُنصح باختيار محتويات تعليمية وعالية الجودة، وأن يكون الأهل حاضرين ومشاركين، وأن يتحدثوا مع الطفل عن المحتوى، ويشجعوا محو الأمية الرقمية، ويطرحوا الأسئلة، ويُبدوا اهتمامًا بما يشاهده الطفل.
الهاتف المحمول الأول: يُوصى بأن يكون جهازًا غير ذكي، ابتداءً من سن 9–11 عامًا، وفقًا للحاجة، وطبيعة تواصل الطفل مع الأهل، ومدى جاهزيته.
● من عمر 13 حتى 18 عامًا: يشكّل استخدام الشاشات وشبكات التواصل الاجتماعي لدى كثير من اليافعين عنصرًا مهمًا في عمليات التعلّم والتواصل الاجتماعي، إلا أن التعرض المطوّل جدًا للشاشات، لأكثر من أربع ساعات يوميًا خلال أوقات الفراغ، يرتبط بظهور أعراض ومشكلات صحية مختلفة.
لذلك، من المهم التأكد من أن وقت الشاشة لا يأتي على حساب النوم، والنشاط البدني، والعلاقات الاجتماعية.
وينبغي الحرص على أن يكون المحتوى ملائمًا للعمر، ووضع حدود واضحة لوقت الشاشة، بما في ذلك إيقاف الإشعارات ليلًا وتحديد أوقات خالية من الشاشات مثل المناسبات والوجبات العائلية.
كما ينبغي تشجيع الأنشطة البديلة، مع التركيز على النشاط البدني، وقضاء الوقت في الطبيعة، واللقاءات الاجتماعية المباشرة وجهًا لوجه، والحرص على اختيار محتويات تعليمية ملائمة للعمر.
وفي هذه المرحلة العمرية، يُوصى بتعزيز محو الأمية الرقمية، والتفكير النقدي، والاستخدام المسؤول للإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي.
إضافة إلى ذلك، ينبغي تعزيز مشاركة الأهل، من خلال الاهتمام بالمحتويات التي يتابعها الأبناء، وإجراء حوار مفتوح وغير حُكمي، واعتماد الأهل أنفسهم نمطًا متوازنًا في استخدام الشاشات.
الهاتف الذكي: يُوصى بالانتظار حتى سن 13 عامًا قبل شراء هاتف ذكي، من دون إتاحة الوصول إلى شبكات التواصل الاجتماعي. كما ينبغي تنزيل التطبيقات الضرورية فقط بمشاركة الأهل.
الانضمام إلى شبكات التواصل الاجتماعي: لا يُوصى بذلك قبل سن 15 عامًا، وبحسب مستوى الجاهزية، إلى جانب مرافقة الأهل، ووضع قواعد واضحة، واستخدام أدوات الرقابة الرقمية.
توصي الجمعيات والهيئات الطبية الوطنية بالرقابة الدقيقة وتقليل وقت الشاشة لدى الأطفال في الأعمار الصغيرة وخلال فترة المراهقة، وذلك بصورة أساسية بسبب التأثيرات المحتملة على الصحة الجسدية، والمعرفية، والاجتماعية، والنفسية للأطفال واليافعين.
أدوات عملية للأهل
● تحديد أوقات واضحة خالية من الشاشات وشبكات التواصل الاجتماعي – حدّدوا في المنزل أوقاتًا ثابتة من دون شاشات، مثل أوقات تناول الوجبات، وقبل النوم، وأثناء قضاء الوقت العائلي، وتجنبوا وجود الشاشات في غرفة النوم.
● تشجيع الأنشطة البديلة – شجّعوا الأنشطة "خارج الشاشة"، مثل ممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة، والهوايات، وقضاء الوقت في الطبيعة، واللقاءات الاجتماعية.
● استخدام واعٍ وملائم لعمر الطفل واحتياجاته – اختاروا محتويات ملائمة للعمر، ورافقوا الطفل أثناء المشاهدة من خلال اهتمام حقيقي، وحوار مفتوح، وتوجيه مناسب من جانبكم.
● أن يكون الأهل قدوة يُحتذى بها – يساعد الاستخدام المتوازن للشاشات من جانب الأهل الأطفال على تطوير عادات استخدام صحية. أبعدوا الشاشات أثناء تناول الوجبات وأثناء الوقت العائلي، وخصصوا أوقاتًا محددة للأنشطة الخالية من الشاشات، بما في ذلك النشاط البدني والتواصل الاجتماعي.
المقر الوطني 105 – المساعدة في الحماية على شبكة الإنترنت ومنع التعرض للمحتوى الضار
في كل حالة يتعرض فيها أطفال أو يافعون للأذى عبر الإنترنت، يمكن التوجه إلى مركز 105 – المقر الوطني لحماية الأطفال على شبكة الإنترنت، والمتاح على مدار الساعة وطيلة أيام الأسبوع عبر الهاتف، أو من خلال النموذج الإلكتروني على الموقع 105.gov.il، أو عبر واتساب على الرقم 052-1210105.
تتمثل خصوصية المقر الوطني 105 في الجمع بين قدرات الوقاية وإنفاذ القانون من جهة، وبين المعرفة والاستجابة في مجالات الصحة، والرفاه الاجتماعي، والتربية والتعليم، والأمن الوطني من جهة أخرى، بما يتيح وضع الطفل أو الطفلة في مركز الاهتمام وتوفير استجابة شاملة لحالة الأذى.
يتعامل المركز مع التوجهات والبلاغات الواردة من الجمهور بشأن حالات الأذى، والعنف، والجرائم المرتكبة ضد الأطفال واليافعين في الفضاء الإلكتروني، ويوفر استجابة مهنية شمولية.
ويمكن التوجه إلى المركز في حالات التنمر الإلكتروني، والاستغلال، والمحتوى الجنسي أو الإساءة، والمضايقات، والإهانات، والتشهير والإحراج العلني، والابتزاز، وانتحال الهوية، وانتهاك الخصوصية، وغيرها.
وإلى جانب التعامل مع الحالات والأحداث، يعمل المقر الوطني بصورة استباقية على تعزيز الصمود الرقمي، ومنع حالات الأذى، وجعل الفضاء الإلكتروني أكثر أمنًا وحماية للأطفال واليافعين.
التعاون والشراكات
أدى الاستخدام المتزايد للشاشات إلى نشوء حاجة للاستثمار في تعزيز محو الأمية الرقمية وتطوير برامج تربوية مخصصة لتشجيع الاستخدام المسؤول لشبكات التواصل الاجتماعي، وتعزيز الأمان على الإنترنت، والتفكير النقدي، بهدف اكتساب مهارات الإدارة الواعية للوقت الرقمي والاستخدام الآمن للتكنولوجيا.
تعمل وزارة الصحة ووزارة التربية والتعليم على تعزيز برنامج مشترك للتثقيف بشأن الاستخدام الواعي للشاشات ومحو الأمية الرقمية، يشمل تطوير مواد تعليمية للمعلمين والطلاب وتطبيقها، إلى جانب أنشطة مبتكرة تدمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وبالتوازي مع ذلك، تقود وزارة الصحة، بالتعاون مع جوينت-أشليم والسلطات المحلية، مبادرة واسعة النطاق لتعزيز الصمود، والشعور بالانتماء، والنهوض بصحة اليافعين، مع إشراكهم في عمليات التطوير، وجعل الاستخدام الواعي للشاشات موضوعًا أساسيًا ضمن البرامج المموّلة للأعوام 2026–2027.
تشكيل لجنة لتعزيز الاستخدام الواعي للشاشات وشبكات التواصل الاجتماعي
بهدف بلورة وتعزيز إطار للسياسات والبرامج المطلوبة في إسرائيل للنهوض بهذا الموضوع، من المقرر تشكيل لجنة لتعزيز الاستخدام الواعي للشاشات وشبكات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال واليافعين.
وستتناول اللجنة، من بين أمور أخرى، قضايا التنظيم والتشريعات المتعلقة بحماية الأطفال واليافعين أثناء استخدام الشاشات وشبكات التواصل الاجتماعي، والسياسات والبرامج الخاصة بالاستخدام الواعي للشاشات وشبكات التواصل الاجتماعي في مختلف الأطر والمؤسسات، إلى جانب بناء المعرفة وتعزيز الوعي والسلوكيات الصحية لدى الأهل والأطفال واليافعين.
الحملة
بهدف إتاحة توصيات وزارة الصحة والفريق المهني بشأن الاستخدام الواعي للشاشات وشبكات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال أمام الجمهور الواسع، أطلقت الوزارة حملة رقمية تهدف إلى إحداث تغيير سلوكي من خلال الجمع بين التوصيات المهنية وتوفير أدوات عملية للأهل.
لا تهدف الحملة إلى خوض معركة ضد الشاشات أو إلى حظر استخدام التكنولوجيا، وإنما إلى تحقيق التوازن بين فوائدها وسلبياتها، وإعادة زمام التحكم في هذا المجال إلى الأهل، مع التركيز على الجوانب المرتبطة بالصحة، والنوم، والعلاقات الأسرية، والصحة النفسية.
تشمل الحملة نشاطًا توعويًا في القنوات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك مشاركة مؤثرين على شبكات التواصل، وصفحة هبوط مخصصة، ومقاطع فيديو.
رابط حملة الوزارة حول الموضوع:
https://vimeo.com/1219254312/dd7e43394f?share=copy&fl=sv&fe=ci
خلاصة
لاستخدام الشاشات فوائد وسلبيات، من بينها مخاطر صحية مختلفة، وخصوصًا لدى الفئات العمرية الأصغر سنًا. ويتوقف حجم التأثير على عمر المستخدم، ومدة الاستخدام، وطبيعة المحتوى، والسياق، والخصائص الفردية للطفل.
ويمكن للاستخدام المسؤول والموجّه أن يسهم بصورة كبيرة في التعلّم، وتطوير المهارات، وحتى في تعزيز الروابط الأسرية، شريطة أن يتم بصورة متوازنة وتحت رقابة مناسبة.
كما أن تعزيز قدرة الأهل على وضع قواعد واضحة بشأن وقت الشاشة، وجودة المحتوى، وإجراء حوار مفتوح مع الأطفال واليافعين حول المضامين التي يتعرضون لها، ووضع حدود ثابتة ومتسقة، يمكن أن يسهم بدرجة كبيرة في تعزيز الاستخدام الواعي للشاشات.
وينبغي للأهل والبالغين المسؤولين أن يكونوا قدوة عملية للأجيال الأصغر سنًا؛ إذ إن الطريقة التي يستخدمون بها شبكات التواصل الاجتماعي تؤثر بصورة مباشرة في مواقف اليافعين وعادات استخدامهم.
وكلما قدّم الأهل نموذجًا لاستخدام متوازن وواعٍ للشاشات، ولإدارة العلاقات والتفاعلات عبر شبكات التواصل الاجتماعي بصورة مسؤولة، نُقلت إلى الطفل رسالة متسقة تساعده على تطوير قدرة أفضل على التنظيم الذاتي.
 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]