أكد الأخصائي النفسي خالد رغدان أن تشخيص شخص باضطراب نفسي لا يعني بالضرورة حاجته إلى العلاج الدوائي، مشيرا إلى أن اختيار نوع العلاج يعتمد على طبيعة الاضطراب وشدة الأعراض وتأثيرها في حياة المريض، إلى جانب نتائج التقييم الإكلينيكي لكل حالة.
وقال رغدان، المختص في علاج الإدمان في السلاح الطبي، إن العلاج النفسي والعلاج الدوائي لا يمثلان خيارين متعارضين، موضحا أن بعض الحالات تستفيد من العلاج النفسي وحده، فيما تحتاج حالات أخرى إلى العلاج الدوائي أو إلى الجمع بين النوعين.
وأوضح أن عددا كبيرا من المشكلات والاضطرابات النفسية، خاصة في مراحلها المبكرة أو عندما تكون الأعراض خفيفة إلى متوسطة، يمكن التعامل معها بفاعلية من خلال العلاج النفسي وتعديل نمط الحياة، دون أن يكون الدواء هو الخيار الأول في جميع الحالات.
وأشار إلى أن بعض اضطرابات الشخصية تعتمد بصورة أساسية على العلاج النفسي، الذي يركز على فهم أنماط التفكير والانفعال والسلوك، ومساعدة الشخص على تطوير مهارات أكثر قدرة على التكيف وتنظيم الانفعالات وتحسين علاقاته مع الآخرين.
وأضاف أن هذه العملية العلاجية قد تستمر لفترات طويلة نسبيا، وفقا لطبيعة الاضطراب واحتياجات كل شخص.
وفي ما يتعلق باضطراب الوسواس القهري، قال رغدان إن بعض المرضى قد يستفيدون بدرجة كبيرة من الجمع بين العلاج النفسي والعلاج الدوائي، موضحا أن الأدوية قد تساعد في خفض شدة الأعراض، بينما يساعد العلاج المعرفي السلوكي وتقنية التعرض ومنع الاستجابة المريض على التعامل مع الوساوس والسلوكيات القهرية بصورة أكثر فاعلية.
وبيّن أن بعض الاضطرابات النفسية الشديدة قد تتطلب العلاج الدوائي بصورة أساسية، إلى جانب العلاج النفسي والتدخلات التأهيلية والاجتماعية بحسب احتياجات المريض.
وأضاف أن الرعاية داخل المستشفى قد تصبح ضرورية في بعض الحالات الشديدة، خاصة عند وجود خطر مرتفع على سلامة المريض أو الآخرين، أو عندما تصل الأعراض إلى درجة تؤثر بصورة كبيرة في قدرة الشخص على أداء وظائفه اليومية.
وحذر رغدان من الاعتقاد بأن استخدام الدواء يعني بالضرورة أن الحالة شديدة، أو أن عدم استخدامه يعني أن المشكلة بسيطة.
وقال إن قرار استخدام العلاج الدوائي يعتمد على التشخيص والتقييم السريري والأدلة العلمية، وليس على شدة الأعراض وحدها.
وأشار إلى أهمية تعديل نمط الحياة ضمن الخطة العلاجية، من خلال تنظيم النوم وممارسة النشاط البدني وتقليل الضغوط وتحسين العادات اليومية وتعزيز الدعم الاجتماعي، مؤكدا أن هذه الخطوات لا تمثل بديلا عن العلاج المتخصص عندما تستدعي الحالة تدخلا نفسيا أو دوائيا.
وأكد أن السؤال الصحيح لا يتمثل في ما إذا كانت الاضطرابات النفسية تحتاج إلى أدوية أم لا، وإنما في تحديد التشخيص وشدة الأعراض ومدى تأثيرها في حياة الشخص واختيار التدخل العلاجي الأنسب لكل حالة.
وقال: "الاضطرابات النفسية ليست حالة واحدة، والعلاج النفسي ليس مجرد نصيحة أو فضفضة، كما أن الدواء ليس حلا لكل مشكلة نفسية، فلكل منهما استخداماته، وقد يكون أحدهما كافيا في بعض الحالات، بينما يكون الجمع بينهما الخيار الأفضل في حالات أخرى".
وشدد رغدان على أهمية التدخل المبكر وطلب المساعدة عند بداية ظهور الأعراض، لما لذلك من دور في الحد من تفاقم المشكلة وتقليل تأثيرها في العمل والدراسة والعلاقات والحياة اليومية.
وختم بالقول إن الصحة النفسية لا تقاس بمدى احتياج الإنسان إلى الدواء، وإنما بمدى حصوله على التقييم الصحيح والتدخل العلاجي المناسب في الوقت المناسب.
خالد رغدان
أخصائي نفسي ومختص في علاج الإدمان
السلاح الطبي – قسم علاج الإدمان
[email protected]
أضف تعليق