تثير آلية تطبيق سلة الأدوية تساؤلات واسعة، بعد الكشف عن أن مرضى لا يحصلون على أدوية وعلاجات مشمولة وممولة ضمن السلة، بسبب قيود قديمة لم تُحدّث منذ سنوات، رغم تطور التوصيات الطبية وتغيّر المعايير العلاجية المعتمدة عالميا.

وتشمل سلة الأدوية آلاف الأدوية والعلاجات التي تمولها الدولة سنويا بمليارات الشواكل، إلا أن بعض هذه العلاجات ما زال يخضع لشروط صارمة تحدد المرحلة الدقيقة من المرض التي يسمح فيها بالحصول على الدواء. وفي حالات أخرى، بقيت التعريفات المعتمدة داخل السلة كما هي، رغم أن التصنيفات الطبية للأمراض تغيّرت في العالم، ما يؤدي إلى حرمان مرضى من علاجات سبق إدراجها وتمويلها.

ويقدّر مختصون في الجهاز الصحي أن مئات المرضى سنويا قد لا يحصلون على أدوية حيوية، ليس بسبب غياب التمويل أو عدم إدراج العلاج في السلة، بل بسبب عدم تحديث القيود والمعايير بما يتلاءم مع التقدم العلمي والطبي.

وتكمن المشكلة الأساسية في أن سلة الأدوية لا تُراجع بصورة كافية بعد إدخال العلاجات إليها. فالتوصيات الطبية قد تتغير، وتظهر أبحاث جديدة، وتتبدل مراحل العلاج المتبعة، لكن الشروط الرسمية للحصول على الدواء تبقى في بعض الحالات عالقة عند تعريفات قديمة.

فجوة 

ويرى أطباء أن هذا الخلل يخلق فجوة بين الطب المتقدم كما يمارس في المستشفيات وبين القواعد البيروقراطية التي تعتمدها الصناديق الصحية عند تمويل العلاج. ونتيجة لذلك، يجد المرضى أنفسهم أمام علاجات معترف بها وممولة نظريا، لكنها غير متاحة لهم فعليا بسبب بند إداري أو تعريف لم يعد ينسجم مع الواقع الطبي الحالي.

وزارة الصحة تؤكد من جهتها أن سلة الأدوية تعد من السلال الواسعة والمتقدمة، وأن معايير إدخال العلاجات تُحدد عبر عملية مهنية تشارك فيها جهات طبية مختصة. كما تشير إلى إمكانية تقديم طلبات لتحديث أو تعديل شروط إدراج الأدوية، استنادا إلى معلومات علمية وسريرية جديدة.

مع ذلك، تبقى القضية مرتبطة بسرعة التحديث ومرونة المنظومة. فكل تأخير في تعديل المعايير قد يعني، بالنسبة لمرضى كثيرين، خسارة فرصة علاجية مهمة، وربما حاسمة.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]