تواجه منظومة التعليم في إسرائيل مقترحًا لإجراء تغيير جذري في طريقة إدارة المدارس وتشغيل المعلمين، وسط تحذيرات من أن تنفيذ الخطة قد يؤدي إلى إضراب طويل للمعلمين يمتد لثلاثة أشهر على الأقل، وربما عامًا كاملًا.

وتقوم الخطة، التي يروج لها تنظيم «علينا – الأحفاد المؤسسون»، على نقل إدارة المدارس من الدولة إلى السلطات المحلية وشبكات التعليم، مع تشغيل المعلمين بعقود شخصية بدلًا من التوظيف عبر الدولة.

الخطة تستهدف سبتمبر 2027

وبحسب الخطة، من المتوقع أن تعلن الحكومة عن التغيير في نوفمبر/تشرين الثاني 2026، على أن يبدأ تطبيق النظام الجديد مع افتتاح العام الدراسي في سبتمبر/أيلول 2027.

ويقدّر أصحاب الخطة أن تنفيذها قد يؤدي إلى إضراب للمعلمين يستمر ثلاثة أشهر على الأقل، مع احتمال امتداده إلى عام كامل.

وكانت الخطة قد أُدرجت ضمن برنامج رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، كما وصلت إلى وزارة المالية لدراستها.

سموتريتش يتحدث عن إعادة بناء المنظومة

وكان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش قد قال في مقابلة سابقة إن موقفه تجاه منظومة التعليم «راديكالي جدًا»، وإن هناك حاجة، بحسب تعبيره، إلى إغلاق المنظومة وإعادة فتحها، والاستعداد لعام من الإضراب بالتعاون مع السلطات المحلية وتوفير حلول بديلة وإعادة بناء النظام.

كما أعد تنظيم «علينا» ما سماه «ملف الإضراب»، ويتضمن مقترحات للتعويضات التي تحصل عليها العائلات في حال إضراب نقابة المعلمين.

تعويضات مالية للأهالي

وتتضمن الخطة تعويض الأسر وفق عدد ساعات الرعاية المطلوبة للأطفال خلال فترة الإضراب. وبحسب التفاصيل المنشورة، تبلغ قيمة ساعة الرعاية 40 شيكلًا، فيما يمكن أن يحصل أولياء أمور أطفال رياض الأطفال على ما يصل إلى 3200 شيكل، وأولياء أمور طلاب الصف الأول على 2800 شيكل، مع انخفاض المبلغ تدريجيًا حسب الصف.

وتحدد الخطة سقفًا إجماليًا قدره 150 ساعة رعاية للأسرة، أي ما يصل إلى 6000 شيكل شهريًا.

يولي تمير: إضراب طويل سيكون كارثيًا

من جهتها، انتقدت وزيرة التعليم السابقة ورئيسة الكلية الأكاديمية بيت بيرل، البروفيسورة يولي تمير، الخطة بشدة، وحذرت من تداعيات إضراب طويل على الطلاب والاقتصاد.

وقالت تمير إن الحكومة الجديدة، في حال تشكيلها، لن تكون قادرة على بدء ولايتها بإضراب طويل، مشيرة إلى أن الطلاب عاشوا خلال السنوات الأخيرة فترات متواصلة من الاضطراب بسبب جائحة كورونا والحرب وعمليات الإجلاء وإطلاق الصواريخ والتوتر مع إيران.

وأكدت أن إضافة أشهر أخرى من الانقطاع عن الدراسة ستؤدي إلى أضرار تربوية واجتماعية كبيرة.

«الخطة فكرة سيئة»

ووصفت تمير خطة إعادة هيكلة التعليم بأنها «فكرة سيئة»، معتبرة أن نقل إدارة المدارس إلى السلطات المحلية سيؤدي إلى تضخم البيروقراطية وربما إلى جعل المنظومة أقل كفاءة.

وقالت إن النظام التعليمي لا يحتاج إلى أزمة جديدة، بل إلى حلول عملية وتحسينات حقيقية، مؤكدة أن أي تغيير يجب أن يتم بالتعاون مع العاملين في التربية والتعليم وليس ضدهم.

تحذير من أضرار اقتصادية واجتماعية

وحذرت تمير من أن إضرابًا يشمل رياض الأطفال والمدارس الابتدائية سيكون مختلفًا عن الإضرابات السابقة في المدارس الثانوية، بسبب تأثيره المباشر في سوق العمل والاقتصاد.

وأشارت إلى أن الاقتصاد قد يخسر نحو نصف مليار شيكل يوميًا في حال توقف جزء كبير من منظومة التعليم.

كما شككت في إمكانية نجاح فكرة تعويض الأهالي أو إقامة أطر بديلة للأطفال، متسائلة عن الجهة التي ستراقب صرف الأموال ومن سيتولى تشغيل هذه الأطر، خصوصًا أن التعامل مع الأزمات السابقة أظهر صعوبة توفير حلول لمئات آلاف الطلاب.

«إسرائيل لن تستطيع تحمّل ذلك»

وفي ختام موقفها، شددت تمير على أن إسرائيل لن تكون قادرة على تحمل إضراب يمتد لأشهر طويلة، معتبرة أن إصلاح منظومة التعليم يجب أن يتم بالتعاون مع المعلمين والعاملين فيها.

وقالت إن المطلوب هو إحداث التغيير مع رجال التربية والتعليم وليس ضدهم، لتجنب أزمة جديدة تضاف إلى سلسلة الاضطرابات التي شهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]