أظهرت نتائج بحثية جديدة مؤشرات مشجعة بشأن علاج تجريبي يعتمد على تقنية mRNA، ويهدف إلى تقليل خطر عودة وانتشار أحد أخطر أنواع سرطان الجلد، المعروف طبيًا باسم «الميلانوما».

والميلانوما هي نوع من سرطان الجلد يبدأ في الخلايا التي تنتج صبغة الجلد، ويمكن أن يكون أكثر خطورة من أنواع أخرى من سرطان الجلد بسبب قدرته على الانتشار إلى أعضاء أخرى في الجسم إذا لم يُكتشف ويُعالج في وقت مبكر.

وأوضح د. زاهي سعيد، في حديث لـ«بكرا»، أن الحديث لا يدور عن لقاح يُعطى للأشخاص الأصحاء لمنع إصابتهم بالسرطان، بل عن علاج مخصص لمرضى شُخّصوا بالفعل بسرطان الجلد من هذا النوع.

وقال سعيد: «هذا ليس تطعيمًا يمنع السرطان من الأساس. نحن نتحدث عن أشخاص لديهم سرطان، والهدف هو منع المرض من العودة أو الانتشار إلى أماكن أخرى في الجسم».

فترة الكورونا

ويعتمد العلاج على تقنية mRNA، وهي التقنية التي اشتهرت خلال جائحة كورونا، لكنها تُستخدم هنا بطريقة مختلفة. ففي علاج السرطان، يجري الاستفادة منها لمساعدة جهاز المناعة على التعرف إلى الخلايا السرطانية ومهاجمتها.

وأوضح سعيد أن الأبحاث على هذه التقنية بدأت قبل جائحة كورونا في مجالات مرتبطة بالسرطان، وهو ما ساعد لاحقًا على تطوير لقاحات كورونا بسرعة، مضيفًا أن الباحثين عادوا الآن إلى استخدام التقنية نفسها في تطوير علاجات للأورام.

وأظهرت تجارب سابقة أن الجمع بين هذا العلاج وعلاج مناعي آخر قد يقلل من خطر عودة سرطان الجلد أو انتشاره لدى بعض المرضى بعد إزالة الورم جراحيًا.

لكن سعيد شدد على أن العلاج لا يزال في مرحلة البحث والتجارب، ولم يصبح بعد علاجًا متاحًا بصورة روتينية للمرضى.

الطريق طويلة 

وقال: «النتائج مشجعة، لكن الطريق ما تزال طويلة. يجب استكمال الأبحاث، وفحص النتائج، ثم الحصول على موافقات الجهات الصحية، وبعد ذلك يمكن بحث إدخال العلاج إلى سلة الخدمات الصحية».

وأضاف أن هذه العملية قد تستغرق عدة سنوات، إلا أن النتائج القوية والواضحة قد تساهم في تسريع إجراءات المصادقة.

ويرى سعيد أن أهمية البحث لا تقتصر على سرطان الجلد فقط، إذ إن نجاح تقنية mRNA في هذا المجال قد يفتح الباب أمام استخدامها مستقبلًا في أنواع أخرى من السرطان.

وقال: «اليوم نتحدث عن نوع محدد من سرطان الجلد، لكن إذا استمرت النتائج الإيجابية فقد نرى استخدام هذه التقنية في أمراض سرطانية أخرى أيضًا. الاتجاه مشجع، لكننا ما زلنا في مرحلة البحث».

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]