سرطان الرئة هو السبب الأول للوفاة بسبب السرطان لدى الرجال في المجتمع العربي في إسرائيل. يشرح اختصاصي الأورام د. كامل محاميد من مستشفى رمبام أحد الأنواع الأكثر شراسة من المرض، ويتحدث عن علاج مناعي جديد قد يوفر خيارًا إضافيًا للمرضى الذين عاد لديهم المرض.
سرطان الرئة صغير الخلايا هو أحد أنواع سرطان الرئة، ويتميّز بطبيعة عدوانية وسريعة. فقد ينمو بسرعة وقد ينتشر إلى أعضاء أخرى في مرحلة مبكرة من المرض. وفي الوقت نفسه، يُعد هذا النوع حساسًا نسبيًا للعلاج الكيميائي والإشعاعي، وقد يستجيب لهما بسرعة، لكنه يميل إلى العودة لدى نسبة كبيرة من المرضى.
توجهنا إلى د. كامل محاميد، طبيب اختصاصي في وحدة أورام الرئة والصدر في مركز فيشمان للأورام في رمبام، ومدير الوحدة للأورام في مستشفى العائلة المقدسة في الناصرة، وطرحنا عليه أبرز الأسئلة التي تشغل المرضى وعائلاتهم.
ما هو سرطان الرئة صغير الخلايا، وما الذي يميّزه عن الأنواع الأخرى؟
«ينقسم سرطان الرئة بشكل عام إلى نوعين رئيسيين. النوع الأكثر شيوعًا هو سرطان الرئة غير صغير الخلايا (كبير الخلايا)، أما النوع الثاني فهو سرطان الرئة صغير الخلايا، وهو يشكّل نحو 15% من الحالات. هذا النوع ينمو وينتشر بسرعة كبيرة، ولذلك يُكتشف لدى كثير من المرضى بعد أن يكون قد خرج من نطاق الرئة. كما أن له علاقة قوية جدًا بالتدخين؛ فنحو 95% من المرضى هم مدخنون حاليون أو كانوا يدخنون في السابق».
لماذا من المهم الحديث عن سرطان الرئة تحديدًا في المجتمع العربي؟
«لأن الأرقام في مجتمعنا مقلقة. سرطان الرئة هو السبب الأول للوفاة بسبب السرطان لدى الرجال في المجتمع العربي في إسرائيل. كما أنه يشكّل نحو 20% من مجمل تشخيصات السرطان لدى الرجال العرب، أي ما يقارب الضعف مقارنة بالرجال اليهود. جزء كبير من ذلك مرتبط بالتدخين، إذ تشير المعطيات إلى أن نحو 40% من الرجال العرب في إسرائيل يدخنون».
ما الأعراض التي لا ينبغي تجاهلها؟
«السعال المستمر، أو تغيّر طبيعة السعال لدى الشخص المدخن، وجود دم في البلغم، ضيق نفس يزداد مع الوقت، ألم في الصدر، بحة مستمرة في الصوت، أو انخفاض في الوزن من دون سبب واضح. ليس كل سعال يعني وجود سرطان، لكن إذا استمرت الأعراض، وخصوصًا لدى المدخنين أو من أقلعوا عن التدخين بعد سن الخمسين، فمن المهم التوجه إلى طبيب العائلة وعدم الانتظار».
كيف يُعالج المرض عند تشخيصه؟
«العلاج يختلف بحسب مرحلة المرض، أي هل المرض محدود أم منتشر. العلاج الأساسي هو العلاج الكيميائي، وبحسب المرحلة يمكن دمجه مع العلاج الإشعاعي. وفي بعض الحالات يمكن إضافة العلاج المناعي أيضًا. الخبر الجيد هو أن كثيرًا من المرضى يستجيبون جيدًا للعلاج في البداية، وقد يصغر الورم بشكل واضح وأحيانًا يختفي. التحدي هو أن المرض يعود لدى عدد كبير من المرضى خلال عدة أشهر».
لماذا يعود المرض؟
«العلاج الكيميائي يقضي على معظم الخلايا السرطانية، لكن قد تبقى خلايا مقاومة للعلاج وتعود للنمو. هذا جزء من الطبيعة البيولوجية للمرض، وليس بسبب شيء فعله المريض أو لم يفعله. وحتى وقت قريب، عندما كان المرض يعود، كان الخيار الرئيسي هو إعطاء علاج كيميائي إضافي، وكانت فائدته محدودة».
وما الجديد اليوم؟
«اليوم يوجد نوع جديد من العلاج المناعي يُسمّى رابط خلايا T. ولتوضيح الفكرة بشكل بسيط: يمكن تشبيه جهاز المناعة بالشرطي، والخلية السرطانية بلص يعرف كيف يختبئ. للدواء “يدان”: واحدة ترتبط بالخلية السرطانية عبر بروتين يُسمّى DLL3، والموجود على معظم خلايا هذا النوع من الأورام، واليد الثانية ترتبط بخلية من جهاز المناعة. بهذه الطريقة يقرّب العلاج بين جهاز المناعة والخلية السرطانية، ويساعد جهاز المناعة لدى المريض على مهاجمة الورم».
ماذا أظهرت الدراسات؟
«في دراسة دولية كبيرة نُشرت عام 2025 في مجلة New England Journal of Medicine، وشملت 509 مرضى عاد لديهم المرض بعد العلاج الكيميائي، تمت مقارنة العلاج الجديد بالعلاج الكيميائي. بلغ وسيط البقاء على قيد الحياة 13.6 شهرًا مع العلاج الجديد، مقابل 8.3 أشهر مع العلاج الكيميائي. كما انخفض خطر الوفاة خلال فترة الدراسة بنحو 40%. وكانت الآثار الجانبية الشديدة أقل شيوعًا، وأفاد المرضى بتحسن في ضيق النفس والسعال.
من المهم أن نكون واضحين: لدى معظم المرضى لا نتحدث عن شفاء، لكننا نتحدث عن إطالة مهمة للحياة في مرحلة كانت فيها خيارات العلاج محدودة جدًا حتى وقت قريب».
هل هناك آثار جانبية؟ وكيف يُعطى العلاج؟
«يُعطى العلاج عن طريق الوريد في المستشفى: مرة كل أسبوع خلال الشهر الأول، ثم مرة كل أسبوعين. أهم أثر جانبي هو تفاعل مناعي قد يسبب ارتفاع الحرارة، القشعريرة وانخفاض ضغط الدم. يظهر هذا التفاعل بشكل أساسي حول الجرعتين الأولتين، ويكون خفيفًا في معظم الحالات. لذلك يحتاج المريض في بداية العلاج إلى مراقبة قريبة، وبعد الجرعتين الأوليين يُطلب منه البقاء لمدة يومين بالقرب من المستشفى وبرفقة أحد أفراد العائلة.
الفرق الطبية تعرف كيف تتابع هذه الأعراض وتعالجها. والأهم: إذا ظهرت حرارة أو حالة من تشوش الأفكار أو الإرباك في المنزل، يجب التواصل فورًا مع الفريق المعالج».
هل العلاج متوفر في إسرائيل؟
«العلاج مسجّل في إسرائيل، لكنه غير مشمول حاليًا في سلة الصحة، ويُتاح أساسًا عن طريق التأمينات الخاصة. وهذه مسألة مهمة في مجتمعنا، لأن عددًا أقل من العائلات يمتلك تأمينًا خاصًا. كطبيب، آمل أن يتمكن كل مريض يحتاج إلى هذا العلاج من الحصول عليه، بغض النظر عن نوع التأمين الذي لديه».
ما رسالتك للمرضى ولأفراد العائلة؟
«أولًا، لا تفقدوا الأمل. حتى عندما يعود المرض، ما زالت هناك خيارات علاجية. من الأفضل الحضور إلى اللقاء الطبي مع أحد أفراد العائلة، وكتابة الأسئلة مسبقًا، وسؤال طبيب الأورام عن جميع الخيارات المتاحة، بما في ذلك الدراسات السريرية. ومن المهم أيضًا الاهتمام بجودة الحياة: التغذية، الدعم النفسي والمساعدة في المنزل كلها جزء من العلاج».
وماذا تقول للمدخنين؟
«ليس هناك وقت متأخر للإقلاع عن التدخين. التوقف عن التدخين مفيد في كل عمر، وحتى بعد تشخيص المرض. صناديق المرضى توفر برامج وعلاجات للمساعدة على الإقلاع عن التدخين. ومن المفيد أيضًا سؤال طبيب العائلة عن فحوصات الكشف المبكر».
3 أمور من المهم معرفتها
1. سرطان الرئة هو السبب الأول للوفاة بسبب السرطان لدى الرجال في المجتمع العربي في إسرائيل. السعال الذي لا يزول أو ظهور دم في البلغم يستدعيان فحصًا طبيًا.
2. سرطان الرئة صغير الخلايا يميل إلى العودة بعد العلاج الكيميائي، لكن هناك اليوم خيار علاجي مناعي جديد أظهر إطالة في البقاء على قيد الحياة ضمن الدراسة.
3. من المهم سؤال طبيب الأورام عن جميع خيارات العلاج المتاحة، بما في ذلك إمكانية المشاركة في الدراسات السريرية.
د. كامل محاميد، طبيب اختصاصي في وحدة أورام الرئة والصدر في مركز فيشمان للأورام في رمبام، ومدير الوحدة للأورام في مستشفى العائلة المقدسة في الناصرة.
هذه المقالة مخصصة للمعلومات العامة فقط، ولا تُغني عن استشارة الطبيب المعالج.
[email protected]
أضف تعليق