أهالٍ يحذرون: «هذا ليس تعليمًا.. بل حضانة بجودة متدنية»
مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، أثارت قرارات دمج الصفوف في عدد من المدارس الإسرائيلية موجة من القلق بين الأهالي والمعلمين، بعدما تبين أن عدد الطلاب في بعض الصفوف قد يصل إلى نحو 40 طالبًا.
ويحذر مختصون في التربية من أن الاكتظاظ الشديد قد ينعكس سلبًا على مستوى التعليم، وعلى قدرة المعلمين على تقديم متابعة شخصية للطلاب، إضافة إلى تأثيره على أوضاعهم النفسية والاجتماعية.
38 طالبًا في صف واحد بحيفا
في المدرسة الابتدائية «رومما نيجونيم» في حيفا، فوجئ الأهالي بإبلاغهم بأن دمج الصفوف سيؤدي إلى وجود 38 طالبًا في الصف الواحد، وذلك بعد انتقال عدد من الطلاب إلى مدارس أخرى، وبموافقة وزارة التربية والجهات المشرفة والسلطة المحلية.
وكان بعض الطلاب يتعلمون حتى الآن في صفوف تضم نحو 20 طالبًا فقط، الأمر الذي دفع الأهالي إلى التعبير عن مخاوفهم من أن يؤدي الدمج إلى تراجع مستوى المتابعة الشخصية.
وقالت إحدى الأمهات إن الأطفال الذين يعانون من صعوبات في التركيز أو صعوبات تعلم، إلى جانب الأطفال الهادئين أو الذين يواجهون تحديات عاطفية واجتماعية، قد «يضيعون» داخل الصفوف المكتظة.
«المعلمة لن تستطيع التعامل مع الفوضى»
وأعرب أهالٍ عن خشيتهم من أن يؤدي ارتفاع عدد الطلاب إلى زيادة الضجيج والمشكلات السلوكية والصراعات داخل الصفوف.
وقالت إحدى الأمهات إن وجود 38 طالبًا في الصف يجعل من الصعب على المعلمة تحقيق تقدم فعلي في مواد مثل اللغة والحساب والهندسة والإنجليزية، معتبرة أن الوضع قد يتحول من تعليم حقيقي إلى «حضانة بجودة متدنية».
إسرائيل من أكثر دول منظمة التعاون والتنمية اكتظاظًا
وتشير بيانات حللتها شركة مدلان لصالح موقع ynet وصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إلى أن إسرائيل تعاني من مستويات مرتفعة من الاكتظاظ في الصفوف الدراسية.
وبحسب تقرير Education at a Glance الدولي، يبلغ متوسط عدد الطلاب في الصفوف الابتدائية في إسرائيل نحو 27.4 طالبًا، مقابل 20.5 طالبًا في المتوسط بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، أي بفارق يقارب 33%.
وفي المرحلة الإعدادية، يبلغ متوسط عدد الطلاب في الصف الإسرائيلي نحو 30.1 طالبًا، مقارنة بـ23 طالبًا في دول المنظمة.
تحذيرات من تضرر الطلاب ذوي الاحتياجات المختلفة
ويحذر خبراء ومعلمون من أن الصفوف الكبيرة تحد من قدرة المعلم على اكتشاف الصعوبات التي يواجهها الطلاب في الوقت المناسب، وتقديم حلول تعليمية وعاطفية مناسبة لكل طالب.
كما أن الاكتظاظ قد يؤدي إلى زيادة الاضطرابات داخل الصف، وتقليص الوقت المخصص للتدريس، وإجبار المعلم على تكريس جزء أكبر من الحصة للحفاظ على النظام.
وتُعتبر التأثيرات أكثر خطورة بالنسبة للطلاب الذين يعانون من صعوبات التركيز والتعلم أو مشكلات عاطفية واجتماعية.
المشكلة تمتد إلى جفعتايم
ولا تقتصر الظاهرة على حيفا، إذ أُبلغ أهالي طلاب في المدرسة الابتدائية «بورخوف» في جفعتايم عن دمج صفوف في مرحلتين دراسيتين.
وأعرب الأهالي عن رفضهم لصفوف تضم أكثر من 30 طالبًا، مؤكدين أن معلمة واحدة لن تتمكن من تقديم استجابة كافية للاحتياجات التعليمية والعاطفية والاجتماعية لجميع الطلاب.
كما أشار معلمون إلى أن الفوارق التعليمية والنفسية بين الطلاب ازدادت بعد فترة الحرب، ما يجعل مهمة التدريس وإدارة الصف أكثر تعقيدًا.
نقابة المعلمين: «من الصعب تقديم اهتمام شخصي»
وقالت الأمينة العامة لنقابة المعلمين، يافا بن دافيد، إن توقع قدرة المعلم على تقديم اهتمام شخصي لكل طالب لا يمكن أن يتحقق في الصفوف المكتظة والمتنوعة.
وأضافت أن الاكتظاظ يضر بالطلاب والمعلمين على حد سواء، داعية الأهالي إلى التحرك والمطالبة بتقليص أعداد الطلاب في الصفوف.
وزارة التربية: خطة لتقليص أعداد الطلاب بشكل كبير
من جهتها، قالت وزارة التربية الإسرائيلية إن وزير التربية يوآف كيش يعتزم، خلال الدورة الحكومية المقبلة، دفع خطة أطلق عليها «نيو ديل في التعليم»، تتضمن تقليصًا كبيرًا في عدد الطلاب داخل الصفوف.
وبحسب الوزارة، فإن تنفيذ الخطة يحتاج إلى استثمار يقدر بنحو 15 مليار شيكل، إضافة إلى اتفاقات واسعة مع وزارة المالية والسلطات المحلية ومنظمات المعلمين والأهالي.
وأشارت الوزارة أيضًا إلى أن توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي والتعلم الشخصي يهدف إلى الانتقال من نموذج تعليمي موحد إلى نظام يتيح تقديم استجابة أكثر ملاءمة لاحتياجات كل طالب.
[email protected]
أضف تعليق