تعتزم وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية توسيع برنامج «الإنجليزية للجميع» ليشمل نحو 300 ألف طالب وطالبة في المدارس الإعدادية، على أن يعتمد البرنامج على أدوات الذكاء الاصطناعي في تعلم اللغة الإنجليزية.
لكن قبل أسابيع قليلة من افتتاح العام الدراسي، تبرز تساؤلات بشأن مدى جاهزية المدارس والمعلمين لتطبيق المشروع، في ظل نقص التجهيزات، وعدم استكمال تدريب المعلمين، وعدم اختيار البرمجيات التي سيستخدمها الطلاب حتى الآن.
برنامج واسع النطاق قبل اكتمال تقييم التجربة
يأتي البرنامج ضمن «مشروع 720»، وهو المشروع الوطني للتعلم الشخصي والمخصص لكل طالب.
وكان وزير التربية والتعليم الإسرائيلي يوآف كيش قد أعلن توسيع البرنامج ليشمل جميع المدارس الإعدادية، بعد تجربة تجريبية أجريت العام الماضي في 28 مدرسة، معظمها في مدن ميسورة وضمّت طلاباً ذوي مستويات تعليمية مرتفعة.
لكن تقرير تقييم التجربة التجريبية لم يكتمل بعد، وفق المعطيات الواردة في التقرير، ما يعني أن قرار توسيع البرنامج اتُخذ قبل نشر النتائج النهائية للتجربة أو عرضها على الجمهور.
نقص في أجهزة الكمبيوتر والأجهزة اللوحية
ويبرز أحد أكبر التحديات في البنية التحتية المطلوبة لتطبيق البرنامج. ومن المتوقع أن يشارك في المشروع نحو 300 ألف طالب في حوالي 900 مدرسة، بينما تحتاج العملية التعليمية إلى أجهزة كمبيوتر أو أجهزة لوحية، وسماعات، وميكروفونات وغيرها من المعدات.
وتقول وزارة التربية والتعليم إن البرنامج سيعتمد على التجهيزات الموجودة أصلاً في المدارس، لكن التقرير يشير إلى وجود نقص في البنية التكنولوجية، خصوصاً في المناطق الطرفية.
وفي بعض الحالات قد يضطر الطلاب إلى استخدام هواتفهم المحمولة الشخصية، في وقت دخل فيه حظر استخدام الهواتف الذكية داخل الصفوف من السابع حتى التاسع حيز التنفيذ.
المعلمون لم يتلقوا التدريب بعد
ولا يقتصر التحدي على المعدات، إذ إن تدريب معلمي الإنجليزية على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لن يبدأ إلا بعد افتتاح العام الدراسي.
ومن المقرر أن يعود مديرو المدارس إلى العمل في 16 أغسطس، حيث سيتم تقديم البرنامج لهم، بينما ستبدأ دورات تدريب المعلمين في أكتوبر.
ويثير ذلك تساؤلات حول قدرة المعلمين على التعامل مع منظومة تعليمية جديدة تعتمد بصورة كبيرة على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي منذ بداية العام الدراسي.
البرمجيات لم تُحسم بعد
ومن بين النقاط المثيرة للقلق أيضاً أن الأدوات والبرمجيات التي سيستخدمها الطلاب لم يتم اختيارها بشكل نهائي حتى الآن.
ويتطلب المشروع شراء أنظمة رقمية تعليمية على نطاق واسع، بتكلفة قد تصل إلى عشرات الملايين من الشواكل، ما يستوجب إجراء مناقصة رسمية لاختيار الشركات التي ستوفر هذه الخدمات.
ويشير التقرير إلى أن تجربة سابقة مع نظام ذكاء اصطناعي تعليمي انتهت إلى إلغاء استخدامه بعد أن اعتُبرت جودته منخفضة، رغم إنفاق ملايين الشواكل عليه.
أكاديمي يحذر من الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي
وانتقد البروفيسور يزهار أوفلاتكا من كلية التربية في جامعة تل أبيب التوجه، معتبراً أن وزارة التربية والتعليم لم تستفد بما يكفي من الدروس المستخلصة من تجارب دول أخرى.
وقال إن هناك تساؤلات أساسية حول مدى جاهزية المعلمين لاستخدام الذكاء الاصطناعي، وما إذا كان الطلاب سيستخدمونه فعلاً لأغراض التعلم بدلاً من الانشغال بموضوعات أخرى.
كما حذر من الاعتماد المفرط على التكنولوجيا في تطوير مهارات التفكير لدى الطلاب، داعياً إلى دمج الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة ضمن العملية التعليمية، وليس بديلاً عن التدريس التقليدي والمعلم.
وزارة التربية: البرنامج لا يحتاج إلى بنية تحتية جديدة
في المقابل، رفضت وزارة التربية والتعليم الانتقادات، وقالت إن الصورة المطروحة «بعيدة عن الواقع».
وأكدت الوزارة أن برنامج «720 إنجليزية» أُعد بعد عمل مهني شامل، وأنه صُمم بحيث يتلاءم مع البنية التحتية الموجودة في المدارس، ولا يشترط إنشاء بنية تحتية جديدة أو شراء معدات خاصة لتطبيقه.
وأضافت أن معلمي الإنجليزية سيشاركون في دورة تدريبية معترف بها، وأن النظام سيوفر لهم أدوات ذكاء اصطناعي تمنحهم صورة محدثة عن مستوى الطلاب وتقدم توصيات تربوية عملية.
وأكدت الوزارة أن تطبيق البرنامج سيخضع، كما هو الحال في أي مشروع تربوي واسع، لعملية متابعة واستخلاص للدروس وتطوير مستمر، بهدف تحسين الخدمات المقدمة للطلاب والمعلمين والمدارس.
[email protected]
أضف تعليق