قد يبدو النوم لساعات إضافية في عطلة نهاية الأسبوع مكافأة بعد أسبوع طويل، لكن تغيير موعد الاستيقاظ بشكل كبير بين أيام العمل والعطلات قد يربك الساعة البيولوجية للجسم، ويؤثر في اليقظة والتركيز وجودة النوم.

لماذا يحب الدماغ الانتظام؟

يعمل الجسم وفق إيقاع يومي يقارب 24 ساعة، ينظم مجموعة واسعة من الوظائف، بينها النوم والاستيقاظ، ودرجة حرارة الجسم، وإفراز الهرمونات، وعمليات الأيض.

ويُعد ضوء الصباح من أهم الإشارات التي تساعد على ضبط هذه الساعة الداخلية. وكلما تكررت مواعيد النوم والاستيقاظ بصورة متقاربة، أصبح الجسم أكثر قدرة على التكيف معها.

النوم حتى الظهر في العطلة.. هل يضر؟

التأخر ساعة واحدة في الاستيقاظ من حين إلى آخر لا يعني بالضرورة حدوث مشكلة صحية. لكن الانتقال المتكرر من الاستيقاظ المبكر خلال أيام العمل إلى النوم حتى الظهر في العطلات قد يخلق فجوة بين الساعة البيولوجية والجدول اليومي، وهو ما يُعرف أحيانًا بـاضطراب فرق التوقيت الاجتماعي.

وتشير مراجعات علمية إلى أن عدم انتظام مواعيد النوم وتأخرها يرتبطان بنتائج صحية أقل جودة، ما يجعل انتظام النوم عاملًا مهمًا إلى جانب عدد ساعات النوم وجودته.

لماذا نشعر بالخمول بعد الاستيقاظ؟

قد يظهر اضطراب النوم صباحًا على شكل خمول وتشوش وصعوبة في التركيز، وهي حالة تعرف باسم خمول النوم.

وفي هذه المرحلة يكون الشخص قد استيقظ جسديًا، لكن الانتباه وسرعة الاستجابة واتخاذ القرار لم تعُد بعد إلى مستواها الطبيعي. وقد يستمر هذا الشعور عادةً من 15 إلى 60 دقيقة، ويكون أكثر وضوحًا عند الاستيقاظ المفاجئ من النوم العميق أو عند وجود نقص كبير في ساعات النوم.

انتظام الاستيقاظ لا يعوض قلة النوم

من المهم عدم الخلط بين انتظام موعد الاستيقاظ والحصول على نوم كافٍ.

فالشخص الذي يستيقظ كل يوم في الساعة نفسها لكنه ينام أربع أو خمس ساعات فقط لن يحميه انتظام الموعد من آثار الحرمان من النوم، الذي يمكن أن يؤثر في الذاكرة والانتباه وسرعة معالجة المعلومات.

كما أظهرت دراسات أن الحرمان من النوم يؤدي إلى بطء الاستجابة وزيادة الأخطاء والتذبذب في الأداء، وهو أمر يصبح أكثر خطورة عند القيادة أو تشغيل الآلات.

17 ساعة من اليقظة.. تحذير مهم

تشير دراسات إلى أن البقاء مستيقظًا لمدة 17 ساعة قد يؤدي إلى تراجع في بعض اختبارات الأداء يشبه ما تم تسجيله عند وجود تركيز كحول في الدم يبلغ نحو 0.05 بالمئة، فيما تزداد المقارنة بعد 24 ساعة من الاستيقاظ.

ولا يعني ذلك أن قلة النوم تعادل شرب الكحول في جميع آثارها، وإنما يوضح حجم التأثير المحتمل للحرمان من النوم على الانتباه وسرعة الاستجابة.

كيف نحافظ على ساعة بيولوجية مستقرة؟

ينصح الخبراء بـ:

الحفاظ على مواعيد متقاربة للنوم والاستيقاظ حتى في العطلات.
الحصول على عدد ساعات نوم كافٍ.
التعرض لضوء الصباح بعد الاستيقاظ.
تجنب الضوء الساطع قبل النوم.
الحد من الكافيين في الساعات القريبة من موعد النوم.
تجنب الفروق الكبيرة والمتكررة بين مواعيد الاستيقاظ.

الخلاصة: لا يحتاج الجسم إلى جدول عسكري والاستيقاظ في الدقيقة نفسها يوميًا، لكن الدماغ يستفيد كثيرًا من الانتظام. فبدلًا من الانتقال مثلًا من السادسة والنصف صباحًا في أيام العمل إلى الظهر في عطلة نهاية الأسبوع، من الأفضل إبقاء موعد الاستيقاظ قريبًا من المعتاد، مع الحرص أولًا على الحصول على نوم كافٍ.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]