إعداد: جيلي دادون ريفا – طبيبة نفسية إكلينيكية، جهاز الصحة النفسية في صندوق المرضى مؤوحيدت

يُعد الانتقال من مرحلة الروضة إلى الصف الأول من أبرز المحطات التطورية في حياة الطفل، فهو لا يمثل مجرد تغيير في المكان، بل بداية تجربة جديدة تحمل معها التعلم، والاستقلالية، وتكوين العلاقات الاجتماعية.

ورغم أن بعض الأطفال يستقبلون هذه المرحلة بحماس وفرح، فإن آخرين قد يشعرون بالقلق والخوف بسبب المجهول، مثل طبيعة المدرسة الجديدة، القوانين المختلفة، المعلمين الجدد، والتحديات الاجتماعية والتعليمية.

بداية جديدة تحمل مشاعر متناقضة

مع دخول الصف الأول، يلتقي الطفل للمرة الأولى بمبنى مدرسي أكبر، وطلاب أكبر سنًا، ونظام مختلف عن الروضة. وقد يشعر أحيانًا بالارتباك أو الخوف من الضياع، لكنه في الوقت نفسه يشعر بالفخر لأنه أصبح جزءًا من عالم "الكبار".

وتدرك العديد من المدارس أهمية هذه المرحلة، لذلك تعمل على توفير انتقال تدريجي يساعد الأطفال على التأقلم مع البيئة الجديدة.

أما الأطفال أنفسهم، فعادة ما ينشغلون أكثر بجوانب البداية الجديدة، مثل الحقيبة المدرسية، الأدوات، الزي، والتعرف على زملائهم الجدد.

أبرز مخاوف الأطفال عند دخول الصف الأول

تتمحور مخاوف الأطفال غالبًا حول الأمور غير المعروفة بالنسبة لهم، ومنها:

فهم قوانين المدرسة الجديدة مثل الجرس والحصص والاستراحات.
التعامل مع مبنى المدرسة الكبير.
التواصل مع الطلاب الأكبر سنًا.
التكيف مع متطلبات المعلمين التعليمية والسلوكية.
تكوين صداقات جديدة.
التعامل مع النجاح أو الصعوبة في الدراسة.
إيجاد مكان لهم خلال فترات الاستراحة وعدم الشعور بالوحدة.
بين الخوف والحماس.. دور الأهل أساسي

تختلف طريقة تعامل الأطفال مع الانتقال إلى المدرسة بحسب شخصياتهم. فالأطفال الخجولون أو الذين يجدون صعوبة في التكيف مع الأماكن الجديدة قد يحتاجون إلى دعم وتحضير أكبر، بينما قد يتأقلم الأطفال الاجتماعيون بسرعة أكبر.

لكن العامل الأكثر تأثيرًا هو طريقة تعامل الأهل مع المرحلة الجديدة.

فعندما ينقل الوالدان مشاعر الثقة والتفاؤل، ينظر الطفل غالبًا إلى المدرسة كتجربة إيجابية. أما إذا شعر الطفل بأن الأهل قلقون أو يعتبرون المدرسة نهاية للعب وبداية للضغوط، فقد يزداد خوفه وتوتره.

كيف نُحضّر الطفل للصف الأول؟

ينصح الخبراء بمساعدة الطفل على تخيل تجربته الجديدة بطريقة إيجابية، والتحدث معه عن المهارات التي اكتسبها في الروضة والمنزل والتي ستساعده في المدرسة.

من المهم التأكيد أن المدرسة ليست بداية مخيفة، بل هي استمرار طبيعي لما تعلمه الطفل سابقًا، وأنه قادر على النجاح والتكيف.

لا تُسقطوا تجاربكم الشخصية على أطفالكم

أحيانًا تؤثر ذكريات الأهل عن سنوات الدراسة الخاصة بهم على طريقة تعاملهم مع دخول طفلهم المدرسة.

فقد يشعر أحد الوالدين بالخوف من أن يواجه طفله صعوبات مشابهة لما مر به سابقًا، أو يقلق بشأن تقبّل الآخرين له أو تقييم المعلمين لقدراته.

لكن من المهم الفصل بين تجربة الطفل وتجربة الأهل، فلكل طفل شخصيته وطريقته الخاصة في التعلم والتكيف.

خطوات عملية تساعد على انتقال أسهل
زيارة المدرسة والتعرف على المكان

من المفيد أن يتعرف الطفل مسبقًا على مبنى المدرسة، الصف، والمرافق المختلفة، فهذا يقلل شعور الغموض والخوف.

بناء روتين يومي تدريجي

يفضل البدء قبل المدرسة بتنظيم أوقات النوم والاستيقاظ والاستعداد الصباحي، حتى لا تكون التغييرات مفاجئة.

مرافقة الطفل في الأيام الأولى

قد يحتاج بعض الأطفال إلى مرافقة الأهل لفترة أطول في بداية العام، وهذا أمر طبيعي ولا يعني ضعفًا أو فشلًا، بل يمنح الطفل شعورًا بالأمان حتى يكتسب الثقة.

أمور يجب تجنبها
عدم الضغط على الطفل

يجب تجنب العبارات التي تزيد القلق مثل: "انتهى وقت اللعب، الآن بدأت مرحلة الدراسة الصعبة".

تقبل شخصية الطفل

لا يُتوقع أن يتغير الطفل فجأة بعد دخوله المدرسة، فلكل طفل طبيعته وميزاته الخاصة.

تجنب المقارنات

مقارنة الطفل بإخوته أو زملائه قد تضعف ثقته بنفسه، بينما يحتاج في هذه المرحلة إلى التشجيع والدعم.

الأيام الأولى في المدرسة

تلعب الأيام الأولى دورًا مهمًا في بناء علاقة الطفل مع المدرسة.

وينصح بالحفاظ على روتين صباحي هادئ يشمل وجبة إفطار والاستعداد دون توتر.

وفي نهاية اليوم، من الأفضل طرح أسئلة محددة بدلًا من السؤال العام: "كيف كان يومك؟"، مثل:

مع من لعبت في الاستراحة؟
ماذا تعلمت اليوم؟
ما أكثر شيء أعجبك في المدرسة؟

كما يجب الاستماع إلى مشاعر الطفل بجدية، حتى لو بدت بعض مخاوفه بسيطة من وجهة نظر الكبار.

عندما تظهر الصعوبات

قد يعاني بعض الأطفال خلال فترة الانتقال من نوبات بكاء أو غضب أو صعوبة في الانضباط داخل الصف.

في هذه الحالات، يحتاج الطفل إلى الاحتواء والاستماع وليس إلى الانتقاد. وإذا استمرت الصعوبات، يمكن الاستعانة بالمربي أو الجهات المختصة في المدرسة، أو طلب المشورة المهنية عند الحاجة.

وقد تظهر لدى بعض الأطفال علامات ضغط مثل العودة إلى التبول الليلي أو الشكاوى الجسدية المتكررة كآلام البطن أو الصداع، وهي إشارات تستحق الاهتمام والدعم.

الرسالة الأهم: الثقة والإيمان بقدرات الطفل

أهم ما يحتاجه الطفل عند دخوله الصف الأول هو أن يشعر بأن والديه يثقون به ويؤمنون بقدرته على النجاح.

ليس المطلوب أن يكون الطفل مثاليًا منذ اليوم الأول، بل أن يشعر بأنه مقبول كما هو، وأن الأخطاء جزء طبيعي من عملية التعلم.

فالطفل الذي يدخل المدرسة وهو يحمل شعور الأمان والثقة، تكون لديه فرصة أكبر لبناء تجربة مدرسية إيجابية ومليئة بالنجاح.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]