أطلقت منظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان” هذا الأسبوع منصة جديدة تتيح لطواقم الصحة تقديم بلاغات مجهولة الهوية حول ظواهر مرفوضة داخل جهاز الصحة. وجاء ذلك بعد تقرير أنجزته المنظمة مؤخرًا، كشف أن عددًا كبيرًا من العاملين، وخصوصًا الفلسطينيين، ولكن أيضًا من اليهود، باتوا يخشون أكثر من أي وقت مضى من الكلام، أو التعبير عن آرائهم، وحتى استخدام اللغة العربية في أماكن عملهم داخل جهاز الصحة.

وقد شارك بعض من أُجريت معهم مقابلات في التقرير أنهم خافوا من التعبير عن أنفسهم داخل المستشفى، حتى في حالات شهدوا فيها انتهاكات واضحة للأخلاقيات الطبية، مثل التعامل مع أسرى تم إدخالهم إلى المستشفى.

قالت “الأطفال في غزة يعانون أيضًا” – فاستُدعيت لجلسة توضيح
يبدو هذا الخوف مفهومًا في ضوء المعطيات المتعلقة بجلسات الاستماع والمساءلة التي كشفها التقرير. فقد عُقدت جلسات استماع ومحادثات تأديبية على خلفية تصريحات مرتبطة بالحرب في جميع صناديق المرضى، وفي ما لا يقل عن 15 مستشفى. ومن بين الحالات: ممرضة غيّرت صورة ملفها الشخصي إلى مربع أسود، وطبيب شارك آيات من القرآن، وطبيبة شاركت منشورًا عن قتل الأبرياء، وموظفة قالت خلال حديث: “الأطفال في غزة يعانون أيضًا”، وطبيبة شاركت منشورًا حول المسّ بجهاز الصحة في غزة.


إضافة إلى ذلك، ومنذ شهر تشرين الأول/أكتوبر 2023، ارتفعت بشكل مفاجئ نسبة جلسات الاستماع التي عُقدت للعاملين الفلسطينيين من مجمل جلسات الاستماع في جميع المستشفيات التي وافقت على تسليم المعلومات:


[رسم بياني: نسبة جلسات الاستماع التي عُقدت للعاملين الفلسطينيين من إجمالي جلسات الاستماع]
ويتحدث من أُجريت معهم مقابلات في التقرير، رجالًا ونساءً، بصورة أوسع عن أجواء عدائية، وعن أطباء كبار يدعون إلى ارتكاب جرائم ضد الإنسانية من دون أن تُتخذ بحقهم أي عقوبات، وعن ممرضة كان زملاؤها يهمسون لها كل صباح: “صباح الخير يا مخربة”، وعن انتشار واسع للأعلام والزيّ العسكري والأسلحة في الممرات، وعن مطالب متكررة لإثبات الولاء، وشعور دائم بالمراقبة، “حتى في اجتماعات الطاقم، طوال الوقت بنظرات حادّة”.

“في النهاية نحن عرب، ومهما تقدّمنا سيبقى هناك سقف زجاجي”
وبحسب المنظمة، فإن إسكات العاملين الفلسطينيين في جهاز الصحة يُعدّ شديدًا على نحو خاص، لأن الفلسطينيين يواجهون أصلًا صعوبة أكبر في بناء مسيرة مهنية طبية مقارنة بزملائهم اليهود. فعلى الرغم من النسبة العالية للأطباء والطبيبات الفلسطينيين في الجهاز، إذ يشكّلون نحو 40% من الحاصلين على تراخيص جديدة، فإن نسبة الطلاب الفلسطينيين في كليات الطب في الجامعات الإسرائيلية لا تتجاوز 8% إلى 9%.
إضافة إلى ذلك، يواجه الأطباء الفلسطينيون صعوبة أكبر في القبول لبرامج التخصص، وبعد إنهاء التخصص لا يتمكن إلا عدد قليل منهم من التقدّم إلى مناصب رفيعة، بل وحتى إلى مناصب إدارية متوسطة.


فعلى سبيل المثال، في مستشفى هيلل يافه الحكومي، يشكّل الفلسطينيون ثلث العاملين، لكنهم يشغلون نحو 10% فقط من مناصب مديري الأقسام. أما في الإدارة العليا، فلا يوجد أي فلسطيني. وليست هذه مشكلة محلية في مستشفى بعينه، إذ إنه من بين 22 مديرًا ومديرة للمناطق في صناديق المرضى الأربعة، يوجد مدير فلسطيني واحد فقط، كما أن 3% فقط من موظفي المقر في وزارة الصحة هم فلسطينيون.

وقالت د. شاني بار-طوبيا، التي أعدّت التقرير: “إن التمييز داخل جهاز الصحة ضد الكوادر الفلسطينية يخلق أرضية خصبة لأجواء من الإسكات والخوف من الحديث عن ظواهر مرفوضة، بل وحتى عن انتهاكات واضحة للأخلاقيات الطبية. لذلك قررنا إطلاق منصة ‘خط أول’، لتمكين طواقم الصحة من التبليغ من دون خوف”.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]