على مدار سنوات، اعتُبر جهاز الصحة في إسرائيل نموذجًا للعيش المشترك بين العرب واليهود. إلا أن استطلاعًا شاملًا أجرته مبادرات إبراهيم بالتعاون مع جمعية الجليل في كانون الأول/ديسمبر 2025، وشمل عاملين عربًا ويهودًا في جهاز الصحة، يكشف صورة أكثر تعقيدًا، مشيرًا إلى أزمة ثقة وتوترات عميقة تفاقمت في أعقاب الحرب.

شعور بالملاحقة والعدائية داخل المستشفيات
لم تبقَ تداعيات الحرب خارج أسوار المستشفيات والعيادات، بل امتدت إلى العلاقات اليومية بين العاملين في الجهاز الصحي.

توتر بين الزملاء:
أفاد 63% من العاملين العرب و57% من العاملين اليهود بأنهم تعرضوا، أو سمعوا عن حوادث توتر وعدائية داخل أماكن العمل.

وسائل التواصل الاجتماعي تتحول إلى ساحة للمراقبة:
أشار 62% من المشاركين العرب و55% من المشاركين اليهود إلى أنهم واجهوا ظاهرة مراقبة منشورات العاملين على شبكات التواصل الاجتماعي. وبين العاملين العرب، قال 28% إنهم تعرضوا لذلك بوتيرة مرتفعة جدًا، مقارنة بـ14% من العاملين اليهود.

إساءات من المرضى والزملاء
أفاد 65% من العاملين العرب بأنهم تعرضوا لتصريحات أو سلوكيات مسيئة من مرضى يهود، مقابل 37% من العاملين اليهود الذين قالوا إنهم تعرضوا لإساءات من مرضى عرب.

أما داخل الطواقم الطبية نفسها، فأفاد 58% من العاملين العرب بأنهم تعرضوا لتصريحات مسيئة من زملاء يهود.

التفكير بالهجرة
قال نحو 60% من المشاركين، من العرب واليهود على حد سواء، إنهم يعرفون أو سمعوا عن زملاء يفكرون في مغادرة البلاد.

تأثير على جودة العلاج
في حين يرى 72% من العاملين اليهود أن التوترات أثرت بدرجة طفيفة فقط على جودة الخدمات المقدمة للمرضى، يعتقد 36% من العاملين العرب أن تأثيرها كان متوسطًا إلى مرتفع جدًا.

دعوة إلى الإصلاح
رغم الصورة المقلقة التي يعكسها الاستطلاع، هناك توافق واسع على ضرورة اتخاذ خطوات عملية. فقد أكد 86% من العاملين العرب و77% من العاملين اليهود أن جهاز الصحة مطالب باتخاذ إجراءات فاعلة لتعزيز العلاقات بين العاملين والحفاظ على النسيج المشترك.

وجاء في بيان مبادرات إبراهيم:
"تشكل نتائج هذا البحث جرس إنذار واضحًا. فبعد سنوات اعتُبر فيها جهاز الصحة جزيرة من التعايش، تُترك فيها التوترات بين العرب واليهود خارج أسواره، تكشف المعطيات كيف تحول الجهاز في السنوات الأخيرة إلى بيئة يسودها الضغط والملاحقة والشك والعدائية. وكان العاملون العرب الأكثر تضررًا، إذ يواجهون إسكاتًا يوميًا. إن مواجهة هذه الأزمة أصبحت ضرورة ملحة للحفاظ على المؤسسات المسؤولة عن صحة الجميع".

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]