أثارت محاولة عضو الكنيست تسفي سوكوت، رئيس لجنة التربية والتعليم في الكنيست، الدخول إلى مدرسة في طوبا الزنغرية، اليوم الخميس، أسئلة حادة حول دور وزارة التعليم في تنسيق الزيارة والمصادقة عليها، وحول الإجراءات التي يفترض أن تضبط دخول منتخبي جمهور إلى مؤسسات تعليمية، خصوصًا في حالات قد تتحول فيها الزيارة إلى حدث سياسي متوتر مع الأهالي والسلطة المحلية.

وبحسب المعلومات، وصل سوكوت إلى طوبا الزنغرية في إطار جولة قيل إنها رسمية ومنسقة مسبقًا، إلا أن الزيارة تحولت إلى مواجهة ميدانية بعد أن مُنع من دخول المدرسة ووجد بوابتها مغلقة بالسلاسل والحديد. ووفق التقارير، أخرج سوكوت منشارًا كهربائيًا وحاول فتح البوابة، في مشهد أثار غضبًا واسعًا في البلدة وطرح سؤالًا مباشرًا: كيف يمكن لزيارة إلى مؤسسة تعليمية أن تنتهي بمحاولة دخول بالقوة؟

في أعقاب الحادثة، توجه موقع "بكرا" إلى وزارة التعليم بطلب تعقيب رسمي، وسأل الوزارة عن هدف الزيارة، وما إذا كانت قد صادقت عليها مسبقًا، وما هي التعليمات التي تنظم زيارات منتخبي الجمهور إلى المدارس، خاصة في الحالات التي قد تُفهم فيها الزيارة كخطوة سياسية أو قد تؤدي إلى توتر مع المجتمع المحلي. كما سألنا الوزارة ما إذا كان موقف السلطة المحلية وإدارة المدرسة قد فُحص مسبقًا ضمن عملية التنسيق.

حتى موعد نشر التقرير، لم يصلنا أي رد من وزارة التعليم. وسننشر التعقيب فور وروده.

توجه متدني ومنحدر 

وقال الباحث والمدرّس د. جوني منصور لـ"بكرا" إن سلوك رئيس لجنة التربية والتعليم في الكنيست، عضو الكنيست تسفي سوكوت، "ليس إلا دليلًا قاطعًا على التوجه المتدني والمنحدر الذي وصلت إليه هذه المؤسسة"، معتبرًا أن استخدام منشار حديدي لمحاولة الدخول بالقوة إلى حرم مدرسة في طوبا الزنغرية هو "دليل على سلوك عصابة".

وأضاف منصور أن سوكوت ينتمي إلى حزب يميني متطرف وعنصري، ولذلك فإن ما قام به لا ينفصل عن هذه الخلفية السياسية. وقال إن ما تابعه عبر وسائل الإعلام ومن خلال اتصالات مع أصدقاء في طوبا الزنغرية يبيّن أن سلوك سوكوت لم يقتصر على محاولة اقتحام مؤسسة تربوية، بل شمل أيضًا تصريحاته التي قال فيها إنه جاء لفحص جهاز التعليم في البلدة بذريعة أنه يربي الطلاب على العنف والجريمة والإرهاب.

واعتبر منصور أن هذه التصريحات تشكل "ابتزازًا سياسيًا وإهانة وإذلالًا لأهالي البلدة"، مشيرًا إلى أن جهاز التربية والتعليم في البلدات العربية يخضع لمنهج التعليم الرسمي في وزارة التربية والتعليم، وأن الكتب التعليمية تصادق عليها الوزارة نفسها، كما أن المعلمين والمعلمات يمرون بمسارات تدريبية ومهنية وفق المعايير المعمول بها.

زعرنة 

وتابع منصور أن حضور شخصية مرفوضة من أهالي طوبا الزنغرية إلى مدرسة في البلدة يخدم أجندة سياسية واضحة تهدف إلى خلق مزيد من الأزمات داخل المجتمع العربي، في وقت يحتاج فيه هذا المجتمع إلى إصلاح حقيقي وضخ ميزانيات إضافية لتحسين جهاز التعليم، ليكون مساويًا لأجهزة التعليم الأخرى في البلاد.

ووصف منصور ما حدث بأنه "سلوك زعرنة"، مشبهًا إياه بسلوك المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية الذين يقتحمون القرى ويعملون على ترهيب السكان. وأضاف أن سياسة الحكومة الحالية، من خلال شخصيات مثل سوكوت وبن غفير وسموتريتش، تعكس صورة اليمين الإسرائيلي المتطرف والعنصري الذي يضيف كل يوم سلوكًا جديدًا إلى قائمة ممارساته ضد المجتمع العربي.

وفي المقابل، قال منصور إن ما قام به رئيس المجلس المحلي في طوبا الزنغرية، المحامي مؤيد الهيب، وأهالي البلدة، هو "سلوك دفاعي عن كرامة البلد"، ورفض واضح لمحاولة إلصاق تهم الإرهاب والجريمة والعنف بجهاز التربية والتعليم في طوبا الزنغرية.

وتضع الحادثة وزارة التعليم أمام أسئلة لا يمكن تجاهلها: من صادق على هذه الزيارة؟ هل جرى التنسيق فعليًا مع إدارة المدرسة والسلطة المحلية؟ هل فُحص مسبقًا احتمال تحول الزيارة إلى مواجهة؟ وهل تملك الوزارة تعليمات واضحة تمنع تحويل المدارس إلى ساحات صراع سياسي؟

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]