قال البروفيسور سالم بلان، مدير معهد العلاج بالأشعة ووحدة أورام الرأس والعنق في المركز الطبي رمبام في حيفا، ورئيس مجال أورام الرأس والعنق في نقابة الأطباء، إن النتائج الجديدة التي عُرضت في المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية لعلم الأورام السريري في شيكاغو بشأن علاج بيولوجي لسرطان الرأس والعنق تُعد "دراماتيكية" و"مهمة جدًا" بالنسبة للمرضى الذين استنفدوا العلاجات المتاحة.
علاجات سرطان الرئة
وجاءت تصريحات بروفيسور بلان لموقع "بكرا" على خلفية عرض نتائج دراسة دولية باسم OrigAMI-4، فحصت دواء Amivantamab، المعروف في إسرائيل باسم Rybrevant، وهو دواء مستخدم أصلًا لعلاج أنواع معينة من سرطان الرئة. وبيّنت الدراسة أن الدواء، الذي يُعطى بحقنة تحت الجلد مرة كل ثلاثة أسابيع، أدى إلى اختفاء كامل أو انكماش واضح للأورام لدى مرضى مصابين بسرطان الرأس والعنق المتقدم والمقاوم للعلاجات السابقة.
وشارك في التجربة 102 مريضًا، جميعهم من الحالات المتقدمة التي لم تعد تستجيب للعلاجات التقليدية، بما فيها العلاج الكيماوي، المناعي والبيولوجي. ووفق المعطيات المعروضة، سجّل نحو 42% من المشاركين استجابة علاجية مهمة، إذ اختفت الأورام بالكامل لدى 15 مريضًا، بينما سُجّل انكماش بنسبة 30% على الأقل لدى 28 مريضًا آخرين. وفي بعض الحالات بلغ الانكماش بين 50% و80%.
وقال بلان لـ"بكرا": "هذه نتائج دراماتيكية. نحن نتحدث عن إضافة مهمة إلى صندوق الأدوات العلاجي في أورام الرأس والعنق، وعن مرضى من أصعب الحالات، فالعلاجات الموجودة لم تعد تساعدهم، وفي الوضع الحالي كثيرون منهم يُرسلون إلى بيوتهم. بالنسبة لهؤلاء المرضى، كل علاج جديد له معنى كبير".
وأضاف أن أهمية النتائج تكمن في أنها ظهرت لدى فئة من المرضى خياراتها العلاجية محدودة جدًا. وقال: "في كل دواء أونكولوجي هناك مرضى يستجيبون بصورة جيدة وآخرون لا يستجيبون. في هذه الدراسة رأينا أنه من بين 102 مريض، وصل 15 إلى اختفاء كامل للأورام، فيما شهد مرضى آخرون انكماشًا واضحًا في حجم الورم. هذه نتائج مهمة".
جسم مضاد ثنائي التخصص
ويعتمد الدواء على جسم مضاد ثنائي التخصص، يعمل على استهداف مسارين بيولوجيين مرتبطين بنمو الورم ومقاومته للعلاج، هما EGFR و-MET. وبحسب بلان، فإن "ما يبدو أنه يعمل هنا هو الدمج بين كبح EGFR، أي المسار الذي يسمح للخلايا السرطانية بالانقسام السريع، وبين كبح MET، وهو المسار الذي يساعد الأورام على الإفلات من العلاجات البيولوجية القائمة".
ورغم التفاؤل، شدد الخبراء على أن النتائج ما زالت أولية، إذ يدور الحديث عن دراسة في مرحلة مبكرة، من دون مجموعة مقارنة واسعة. كما أن الدواء غير مصادق عليه حتى الآن لعلاج سرطان الرأس والعنق، لا في إسرائيل ولا في دول أخرى، رغم أنه متوفر لعلاج سرطان الرئة ضمن مؤشرات محددة.
ومن المتوقع أن تُستكمل الأبحاث في المرحلة الثالثة ضمن دراسة متابعة تحمل اسم OrigAMI-5. وفي حال أكدت الدراسات الأوسع هذه النتائج، قد يُفتح الباب أمام طلب مصادقة الجهات التنظيمية، ثم بحث إمكانية إدخال العلاج إلى الاستخدام السريري لمرضى سرطان الرأس والعنق.
وقال بروفيسور بلان إن هذه النتائج لا تعني أن العلاج أصبح متاحًا بشكل روتيني لكل المرضى، لكنها تمنح اتجاهًا واعدًا في مجال عانى خلال السنوات الأخيرة من محدودية الخيارات العلاجية، خصوصًا لدى المرضى الذين تقدمت لديهم الإصابة رغم كل العلاجات المعروفة.
[email protected]
أضف تعليق