حذّر تقرير صادر عن فريق مكافحة المقاطعة الأكاديمية التابع للجنة رؤساء الجامعات الإسرائيلية من أن المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل لا تزال تتسع، حتى بعد وقف إطلاق النار في غزة، وقد تدفع المؤسسات البحثية الإسرائيلية إلى عزلة علمية خطيرة.
وبحسب التقرير، الذي نُشر مؤخرًا، سُجل ارتفاع بنسبة 150% في عدد المحاولات لإقصاء إسرائيل من برامج بحث دولية، خصوصًا في إطار برنامج “هورايزون أوروبا”، وهو أحد أهم برامج البحث والتطوير في العالم، وتشارك فيه إسرائيل منذ نحو 30 عامًا.
ويشير التقرير إلى أن الخطر المباشر يتمثل في استمرار مشاركة إسرائيل في اتفاقيات “هورايزون أوروبا” الحالية، وفي قدرتها على الانضمام إلى الاتفاقيات المقبلة، التي يفترض أن تدخل حيز التنفيذ عام 2028.
ووفق المعطيات الواردة فيه، فإن نحو 25% من التقارير الأخيرة عن حالات مقاطعة أكاديمية تتعلق ببرنامج “هورايزون”، بعدما كانت النسبة نحو 10% فقط في الأشهر الستة التي سبقت إعداد التقرير. ويرى معدّوه أن ذلك يعكس تحولًا في طبيعة المقاطعة، من خطوات فردية ومؤسسية متفرقة إلى تهديد مباشر لموقع إسرائيل داخل شبكات البحث الأوروبية.
الغاء مؤتمرات
ولا تقتصر المقاطعة، بحسب التقرير، على البرامج البحثية الكبرى. فقد أبلغ باحثون إسرائيليون عن إلغاء دعوات للمشاركة في مؤتمرات، وفرض قيود على إلقاء محاضرات، وقطع علاقات أكاديمية على مستوى باحثين أفراد ومؤسسات وجمعيات مهنية دولية.
ويقول التقرير إن التقديرات التي افترضت أن وقف إطلاق النار في غزة سيؤدي إلى تراجع المقاطعة “لم تتحقق”. ووفق معدّيه، فإن صورة إسرائيل في أوروبا لا تزال تتأثر بالحرب في غزة، وبالسياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية، وبالتصريحات الصادرة عن وزراء وأعضاء كنيست، إضافة إلى التطورات الإقليمية المرتبطة بلبنان وإيران.
كما يربط التقرير بين تصاعد الانتقادات الأوروبية لإسرائيل وبين التوتر المتزايد في العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة في عهد إدارة ترامب، معتبرًا أن التماهي الإسرائيلي مع واشنطن في الملفات الأمنية والسياسية يزيد من التساؤلات الأوروبية حول استمرار “القيم المشتركة” التي تقوم عليها الشراكات البحثية.
هدف استراتيجي وتمويل
وتؤكد لجنة رؤساء الجامعات الإسرائيلية أن البقاء في برنامج “هورايزون أوروبا” يمثل هدفًا استراتيجيًا لإسرائيل، ليس فقط بسبب التمويل البحثي، بل أيضًا بسبب أهمية الشراكات العلمية مع باحثين ومؤسسات في أوروبا والعالم.
ويحذر التقرير من أن البحث العلمي الإسرائيلي لا يستطيع العمل بمعزل عن المجتمع العلمي الدولي، وأن فقدان المشاركة في “هورايزون” سيضعف قدرة الباحثين الإسرائيليين على الوصول إلى تمويل، وبناء شراكات، والتأثير في جدول الأعمال العلمي الأوروبي.
ويخلص التقرير إلى أن المقاطعة الأكاديمية لم تعد مسألة رمزية أو محدودة، بل تحولت إلى خطر فعلي على مكانة إسرائيل العلمية، وعلى قدرتها على الحفاظ على موقعها كدولة متقدمة في البحث والتكنولوجيا.
[email protected]
أضف تعليق