رحبت د. أسنت رزيئيل، المختصة في الجراحة وعلاج السمنة ومديرة المركز متعدد المجالات لعلاج السمنة في "أسيا ميديكال" في "أسوتا رمات هحيال"، بزيادة الوعي بأوضاع كبار السن خلال فترات الحرب، مؤكدة أن هذه المرحلة تفرض تحديات نفسية وجسدية حقيقية على المسنين الذين يمكثون فترات طويلة داخل المنزل حفاظًا على سلامتهم.
وأكدت رزيئيل أن كبار السن يواجهون في أوقات الحرب حالة مركبة من الخوف والقلق والوحدة، موضحة أن صفارات الإنذار، الأخبار المتواصلة، وتراجع الحركة اليومية والخروج من المنزل، كلها عوامل تضغط على الصحة النفسية وتزيد من مشاعر عدم الأمان.
شعور الوحدة
وأوضحت رزيئيل لـ"بكرا"، أن الوحدة لا تمثل مجرد شعور عابر، بل قد تنعكس بشكل مباشر على صحة كبار السن، مشيرة إلى أن الدراسات تربط بينها وبين ارتفاع ضغط الدم، اضطرابات النوم، تفاقم الأمراض المزمنة، إلى جانب ارتفاع خطر الإصابة بالاكتئاب والقلق، مؤكدة أن التعامل مع هذه الحالة يجب أن يكون جزءًا من الرعاية الصحية اليومية للمسنين خلال الحرب.
وبينت أن الحفاظ على روتين يومي منتظم يعد من أهم الوسائل التي تساعد كبار السن على الشعور بالاستقرار، موضحة أن تحديد ساعات ثابتة للاستيقاظ، تناول الطعام، الراحة، والنشاط، يخلق إحساسًا بالنظام والسيطرة حتى في ظل واقع خارجي مضطرب، مؤكدة أن الأعمال البسيطة مثل تحضير الفطور، قراءة الصحيفة، أو سقي النباتات، قد تؤدي دورًا مهمًا في تخفيف التوتر ومنح اليوم معنى واضحًا.
ولفتت إلى أهمية النشاط البدني الخفيف داخل المنزل، موضحة أن الحركة تساعد في تحسين تدفق الدم إلى الدماغ، وتدعم المزاج، وتخفف من حدة القلق، مؤكدة أن كبار السن ليسوا بحاجة إلى مجهود كبير، بل إلى تمارين بسيطة وآمنة مثل المشي في المكان، تمارين التمدد، أو الجلوس والوقوف من الكرسي عدة مرات خلال اليوم، مشيرة إلى أن دقائق قليلة من الحركة المتكررة قد تحدث فرقًا واضحًا في الشعور العام.
وشددت رزيئيل على أن العزلة الاجتماعية تمثل أحد أخطر التحديات في هذه المرحلة، موضحة أن البقاء الطويل في المنزل قد يعمق الإحساس بالوحدة، لذلك من الضروري الحفاظ على التواصل مع الأبناء، الأحفاد، والأصدقاء، حتى لو كان ذلك عبر الهاتف أو مكالمات الفيديو، مؤكدة أن محادثة قصيرة يومية قد تمنح المسن شعورًا بالدفء والانتماء وتخفف من الضغط النفسي.
الحرب والتوتر
وأضافت أن المتابعة المتواصلة لأخبار الحرب ترفع مستوى التوتر بشكل كبير، موضحة أن التعرض المستمر للأخبار العاجلة والصور الصعبة قد يفاقم مشاعر الخوف، لذلك من الأفضل الاكتفاء بمتابعة الأخبار مرة أو مرتين يوميًا من مصادر موثوقة، مع تخصيص بقية الوقت لأنشطة أكثر هدوءًا مثل القراءة، الاستماع إلى الموسيقى، مشاهدة فيلم مفضل، أو حل الكلمات المتقاطعة.
وأكدت أن تمارين التنفس والاسترخاء يمكن أن تساعد في تهدئة الجسم والعقل عند الشعور بالقلق، موضحة أن تمرينًا بسيطًا يقوم على استنشاق الهواء ببطء عبر الأنف لأربع ثوانٍ، ثم حبس النفس لثانيتين، ثم إخراج الهواء ببطء عبر الفم لست ثوانٍ، قد يساعد بشكل واضح في خفض التوتر إذا جرى تكراره لبضع دقائق.
وفي السياق ذاته، شددت رزيئيل على أهمية التغذية الجيدة والنوم الكافي، موضحة أن البقاء في المنزل لا يعني إهمال النظام الغذائي، بل على العكس، يجب الحفاظ على وجبات متوازنة تشمل البروتين، الخضروات، الفواكه، والحبوب الكاملة، إلى جانب شرب كمية كافية من الماء، مؤكدة أن النوم المنتظم يلعب دورًا أساسيًا في تمكين الدماغ والجسم من التعامل مع الضغط النفسي.
وأشارت إلى أن إيجاد معنى يومي للنشاطات المنزلية يساعد كثيرًا في حماية الصحة النفسية، موضحة أن القراءة، الكتابة، الأعمال اليدوية، الصلاة، أو مشاركة قصص الحياة مع الأبناء والأحفاد، كلها نشاطات تعزز الشعور بالقيمة والهدف، وتمنح كبار السن طاقة نفسية أفضل في الظروف الصعبة.
تجاهل الاعراض النفسية
وحذرت رزيئيل من تجاهل الأعراض النفسية المستمرة، موضحة أنه إذا استمرت مشاعر القلق لفترة طويلة، أو ظهرت صعوبة في النوم، فقدان في الشهية، أو شعور دائم بالحزن، فمن المهم التوجه إلى أحد أفراد العائلة أو مراجعة طبيب العائلة، مؤكدة أن التدخل المبكر قد يساعد كثيرًا في تحسين الحالة ومنع تفاقمها.
واختتمت د. رزيئيل بالتأكيد على أن فترات الحرب قاسية، لكنها ليست دائمة، مشددة على أن الحفاظ على الروتين، التواصل مع الآخرين، الحركة اليومية، والاهتمام بالصحة الجسدية والنفسية، كلها خطوات عملية تساعد كبار السن على عبور هذه المرحلة بقدر أكبر من الأمان والهدوء، مؤكدة أن البيت يمكن أن يكون مكانًا داعمًا ومطمئنًا حين تدار الحياة اليومية فيه بشكل صحيح.
[email protected]
أضف تعليق