بالتعاون مع جوينت اشاليم
عندما يكون العالم غير مستقر، يحتاج الأطفال في سنواتهم الأولى إلى مظلة حماية خاصة. دليل عملي للأهالي، المربيات ورياض الأطفال، مع قاعدة معلومات شاملة مخصّصة للجمهور العربي، وأدوات ونصائح للتعامل مع الوضع القائم.
الرضّع والأطفال الصغار، مثلهم مثل الكبار، يشعرون بالقلق والتوتر، لكنهم لا يستطيعون شرح ما يمرّون به أو طلب المساعدة. في الواقع الإسرائيلي الحالي، حيث يولد الأطفال وينشأون وسط حالة من عدم اليقين، لم يعد السؤال هل نحمي أطفالنا، بل كيف نحميهم بالشكل الصحيح.
حتى عندما يهدأ الوضع ظاهرياً، تبقى التوترات حاضرة في البيت، في الجسد، وفي سلوك الأطفال. هم لا يفهمون مصطلحات مثل "الوضع الأمني" أو "الطوارئ"، لكنهم يشعرون بتأثيرها من خلال تغيّر الروتين وردود فعل الأهل ومقدمي الرعاية.
تشير الأبحاث إلى أن السنوات الخمس الأولى حاسمة في حياة الطفل؛ إذ يتكوّن خلالها نحو 90% من الروابط العصبية التي ستؤثر على طريقة تفكيره وشعوره وأدائه مستقبلاً. أي أن ما يحدث الآن يترك أثراً حقيقياً بعيد المدى.
عندما تضغط الظروف… يتأثر النمو
خلافاً للبالغين، لا يستطيع الرضيع أن يقول "أنا خائف"، بل يعبّر عن ضيقه عبر السلوك. قد يلاحظ الأهل تغيّرات مثل اضطرابات النوم، الاستيقاظ المتكرر ليلاً، رفض الطعام دون سبب طبي واضح، بكاء طويل غير مفسَّر، أو تراجع في مهارات سبق أن اكتسبها مثل المشي أو الكلام، إضافة إلى التعلّق الزائد أو على العكس تجنّب القرب الجسدي.
هذه ليست ظواهر غريبة، بل ردود فعل طبيعية على وضع غير طبيعي. أحياناً حتى العودة إلى الروتين قد تثير مشاعر جديدة تحتاج إلى متابعة يقِظة واستجابة حساسة، إذ يبدأ الجسد والنفس بمعالجة التجربة بعد انقضاء التوتر المباشر.
هناك خبر جيد: يمكن استعادة الشعور بالأمان
حتى لو كان العالم خارج المنزل مضطرباً، يمكن خلق نقاط ارتكاز ثابتة وروتين يومي يمنح الطفل شعوراً بالأمان. نبرة صوت هادئة، حركة ثابتة، ونظرة مطمئنة قد تصنع فرقاً كبيراً. لكن لحماية الأطفال، يجب أيضاً دعم من يعتني بهم؛ فالأهل المرهقون أو الطواقم المتوترة لا يستطيعون تقديم أفضل ما لديهم.
في هذا السياق، طوّر مجال الطفولة المبكرة في ג'וינט אשלים بالتعاون مع المبادرة الإنسانية في الجوينت تطبيقاً عملياً للأهالي، بالشراكة مع شركة VIVID التي أسسها الدكتور تال بن شاحر، لإتاحة أدوات عملية تعزّز الصمود النفسي. التطبيق متاح بالعبرية والعربية، ويوفر وسائل لتهدئة الأطفال، وأدوات للتعامل مع التوتر، وأفكاراً للحفاظ على الروتين في أوقات عدم اليقين.
قاعدة معلومات للطوارئ مخصّصة للجمهور العربي
كما تم تطوير قاعدة معلومات للطوارئ بالشراكة مع "ميدا أشاليم"، لتلبية احتياجات المجتمع العربي بمعلومات حيوية باللغة العربية. تشمل القاعدة مواداً للأهالي والمهنيين، مواقع مهمة، أنشطة للأطفال في البيت أو الأطر التربوية، مقاطع فيديو ومحاضرات، إضافة إلى التطبيق وحقائب تفعيل.
شبكة دعم لم تكن تعرفون بوجودها
على مدار السنوات، طوّر الجوينت أشاليم منظومة خدمات للطفولة المبكرة في أكثر من 200 سلطة محلية، بما في ذلك السلطات العربية، تضم مراكز للطفولة المبكرة، وحدات تطورية، برامج شاملة، ومديري وحدات الولادة حتى سن الثالثة. هؤلاء يشكّلون عنواناً مهنياً للأهالي وللطواقم في الحضانات ورياض الأطفال وعيادات "قطرات الحليب".
في أوقات الروتين كما في أوقات الأزمات، يمكن التوجه إلى مسؤولي الطفولة المبكرة في السلطة المحلية للحصول على الإرشاد والدعم، سواء في مواجهة تحديات مهنية، أو صعوبات نوم وإرضاع، أو البحث عن أنشطة داعمة للأطفال.
لماذا هذا مهم جداً؟
السنوات الأولى ترسم الأسس العاطفية والمعرفية للطفل، وتؤثر على ثقته بنفسه، قدرته على بناء العلاقات، وصموده النفسي مدى الحياة. كما قال شلومي كوهين، المدير العام لـ ג'וינט אשלים: إن هذه المرحلة حساسة ومفصلية، ومن مسؤوليتنا دعم الأهالي والمهنيين والسلطات لضمان توفير المظلة التي يحتاجها كل طفل اليوم، لأن ما نفعله الآن سيؤثر على مستقبلهم ومستقبلنا جميعاً.
في الطفولة المبكرة، الحماية لا تقتصر على الأمان الجسدي، بل تبدأ ببناء بيئة آمنة، حساسة واحتوائية. الأطفال يلتقطون كل شيء: نبرة الصوت، نظرة العين، إيقاع الحركة. وأحياناً لا نحتاج إلى تفسير، بل فقط إلى احتضانهم جسدياً وعاطفياً.
الرسالة واضحة: عندما نحصل نحن الكبار على الدعم، يكون أطفالنا أكثر أماناً. المعرفة متاحة، والأدوات موجودة، والكوادر المهنية قريبة — وهكذا يمكن بناء الاستقرار والصمود، حتى في غياب الهدوء الكامل.
[email protected]
أضف تعليق