كشف استطلاع لوزارة التعليم في إسرائيل عن ارتفاع حاد في الكراهية والاستقطاب بين الطلاب، مع اتساع مؤشرات الإقصاء داخل المدارس، وهي معطيات تنعكس بشكل مباشر على الطلاب العرب ومكانتهم داخل الحيز التعليمي والاجتماعي.
وفق نتائج الاستطلاع، قال 4 من كل 10 طلاب إن هناك “مجموعات لا تستحق أن تكون جزءًا من المجتمع”. وأظهر التقرير أن هذه النسبة ارتفعت بـ15% مقارنة بالاستطلاع السابق، في مؤشر اعتبره متابعون تراجعًا خطيرًا في “الحياة المشتركة” داخل جهاز التعليم.
البيانات تشير إلى أن الارتفاع يبرز بشكل أوضح في المدارس الناطقة بالعبرية، لكن المعطيات شملت أيضًا ارتفاعًا بين الطلاب العرب. فبين الطلاب الناطقين بالعربية ارتفعت نسبة من يوافقون على فكرة وجود مجموعات “لا تستحق أن تكون جزءًا من المجتمع” من 26% إلى 34%. وفي المقابل، ارتفعت النسبة في التعليم العبري الرسمي من 18% إلى 35%، وفي التعليم الرسمي الديني من 34% إلى 52%، ما يعني أن أكثر من نصف الطلاب في هذا المسار يتبنون موقفًا إقصائيًا تجاه مجموعات داخل المجتمع.
التغييرات
وربط التقرير هذه الظاهرة بتغيرات اجتماعية وسياسية في السنوات الأخيرة، بينها صعود نزعات قومية لدى جزء من الشبان اليهود، وفي بعض الحالات مواقف سلبية تجاه العرب في إسرائيل، إلى جانب اتساع الاستقطاب السياسي الداخلي الذي ينعكس على المناخ المدرسي وعلى نظرة الطلاب إلى “الآخر”.
وفي ما يتعلق بالحياة المشتركة داخل المدارس، أظهر الاستطلاع ضعفًا في اللقاءات التي تكسر العزلة بين المجموعات. فقط 34% من الطلاب قالوا إن مدارسهم تنظم لقاءات تعارف مع مجموعات مختلفة في المجتمع مثل عرب ويهود، متدينين وغير متدينين. كما قال 54% فقط إن لديهم انفتاحًا للتعارف مع مجموعات أخرى على قدم المساواة. وأفاد 58% من الطلاب بأن مدارسهم تربيهم على العيش المشترك مع مجموعات مختلفة، وهو رقم يعكس فجوة واضحة بين الخطاب التربوي والواقع اليومي داخل الصفوف.
مجموعات منفصلة
وشدد التقرير على أن جهاز التعليم عمليًا يعيش في واقع “مقسّم” إلى مجموعات منفصلة، مع احتكاك محدود بينها، ما يفاقم الأحكام المسبقة ويترك الطلاب العرب أكثر عرضة لبيئة تعليمية مشحونة، خصوصًا حين تتسع النظرة الإقصائية لدى جزء من الطلاب في المسارات الأخرى.
الاستطلاع أجرته الهيئة القطرية للقياس والتقييم في التعليم، وشارك فيه نموذج ممثل من 20,495 طالبًا وطالبة من الصف الخامس حتى الحادي عشر، ونُفذ بين ديسمبر 2024 ومارس 2025. ولم يشمل الاستطلاع مدارس القدس الشرقية، ولا مؤسسات التعليم الحريدي، ولا مؤسسات التربية الخاصة.
[email protected]
أضف تعليق