أقرت الدولة الإسرائيلية، خلال جلسة عُقدت اليوم الاثنين في المحكمة العليا (باغتس)، بوجود إخفاقات جوهرية في تدريس المواد الأساسية (اللبّة) داخل شبكات التعليم الحريدية المرتبطة بالأحزاب الدينية، مؤكدة أن هذه الشبكات لا تفي بمتطلبات القانون، وأن الأمر يستوجب المعالجة، بما في ذلك تقليص الميزانيات المخصصة للمؤسسات المخالِفة.

وجاءت الجلسة على خلفية التماس تقدمت به جمعية “חדו״ש”، طالبت فيه بإلزام المدارس الحريدية بتدريس المواد الأساسية أسوةً بالتعليم الرسمي، وفرض عقوبات مالية على المدارس التي لا تلتزم بذلك. وترأست الجلسة قاضية المحكمة العليا دافنا بارك-إيرز، بمشاركة القاضيين دافيد مينتس وروت رونن.

وقالت ممثلة الدولة، المحامية دانيال ماركس من نيابة الدولة، إن موقف الدولة والمستشارين القانونيين في وزارة التربية والتعليم يقضي ببدء خفض تمويل المدارس التي تُسجَّل فيها عيوب في تدريس المواد الأساسية. وأضافت أن وزارة التربية لم تقدّم ردًا على الالتماس منذ تقديمه قبل عشرة أشهر، كما منعت جهات مهنية من حضور الجلسة.

وخلال النقاش، كشفت ماركس أن وزير التربية يوآف كِش منع عرض معطيات رسمية أمام المحكمة، مشيرةً إلى أن نحو 92% من مدارس شبكات التعليم الحريدية لا تستوفي متطلبات تأهيل المعلمين المعتمدة في وزارة التربية. وأوضحت أن غياب البيانات يعود إما لعدم توفرها أصلًا أو لمنع عرضها، مؤكدة أن تقديمها سيكون ممكنًا فقط إذا طلبت المحكمة ذلك صراحة.

وبيّنت ممثلة الدولة أن المطلوب هو إلزام المدارس الحريدية بالمعايير نفسها المفروضة على التعليم الرسمي، بما يشمل تدريس جميع المواد الأساسية وبعدد ساعات مماثل، وتشغيل معلمين مؤهلين، والخضوع لامتحانات القياس والتقييم (مِتساف). في المقابل، أقر ممثل شبكة “التعليم المستقل” بأن مدارس الشبكة لا تُجري هذه الامتحانات، ما يعني عدم توفر صورة دقيقة عن مستوى تحصيل الطلبة في المواد الأساسية.

كما ناقشت الجلسة مسألة التمويل، إذ أشارت الدولة إلى أن شبكات التعليم الحريدية، رغم كونها عمليًا مدارس “معترفًا بها غير رسمية”، تتلقى تمويلاً كاملاً بنسبة 100% من الميزانية الأساسية، خلافًا لمدارس خاصة أخرى لا تتجاوز نسبة تمويلها 75%. ووفق موقف جديد طُرح في الجلسة، فإن أي مدرسة لا تدرّس المواد الأساسية بشكل كامل يجب أن يُخفّض تمويلها إلى مستوى المدارس الخاصة الأخرى، أي خفض يقارب 25% من الميزانية.

وفي ختام الجلسة، شددت المستشارة القانونية لجمعية “חדو״ش”، المحامية يفعات سولِل، على أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب خطة موحّدة وواضحة لتعريف المواد الأساسية ونطاقها، مؤكدة أن الأمر لا يقتصر على الرياضيات واللغة الإنجليزية، بل يشمل أيضًا العلوم والتربية المدنية، داعيةً إلى وضع آليات رقابة وإنفاذ حقيقية، وربط الالتزام بها بتمويل المدارس.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]