انتهى العام الدراسي منذ أيام وبدأت الإجازة الصيفية للطلاب، انتهى وقت السهر والمذاكرة والذهاب للمدرسة، ويترقب الأطفال تلك الإجازة للعب والتسلية و للراحة من الاستيقاظ مبكراً، بينما تتساءل الأمهات كل عام عن كيفية استغلال الإجازة الصيفية للطفل في القيام بأنشطة تعود على أطفالهم بالنفع وتنمي مهاراتهم.

وهناك العديد من الأنشطة التي يمكن أن يمارسها الطفل وتختلف على حسب السن، فالأطفال الأصغر من 8 سنوات تختلف هواياتهم وما يحتاجون لممارسته من أنشطة عن الأطفال الأكبر من 10 أو 12 سنة.

وفي هذا المقال سنتعرف سوياً على أهم الأنشطة التي تناسب الأطفال، ولكن دعني أخبرك أولاً -عزيزتي الأم- أن لكل طفل طاقة تختلف عن أقرانه، ولا داعي للضغط على الطفل و مقارنته بمن هم في سنه أو محيط عائلته لتحقيق أكبر استفادة من الإجازة الصيفية، علينا أن نعمل على استغلال الإجازة الصيفية للطفل بما يناسب عمره و قدراته البدنية ويجعله سعيداً مستمتعاً لا مجبراً غاضباً.
وهذه هي أهم الأنشطة التي يمكن أن يمارسها الطفل في إجازة العام الدراسي.
1: حفظ القرآن الكريم.
إن حفظ القرآن الكريم هو أعظم شيء يمكن أن تقدمه لطفلك وخاصةً في الصغر، فإن التعليم في الصغر كالنقش على الحجر، وحفظه القرآن في سن مبكرة ينير عقله ويضئ قلبه، ويجعله دائماً في سلام نفسي واتزان داخلي يحفظه من الفتن حين يكبر ويجعله متمسكاً بدينه محافظاً على فروضه دوماً.

2: علم طفلك يقرأ منذ صغره.
لاستغلال الإجازة الصيفية للطفل علينا أن نختار لهم مجموعة من الكتب والقصص، لكل طفل بما يناسب عمره، فإن القراءة هي غذاء الروح، وتعليم الطفل حب القراءة منذ الصغر ينمي داخله حب الاطلاع الدائم والبحث المستمر والتفكير بعيداً عن التلقين بلا هدف، ومهما تطورت وسائل التواصل الاجتماعي حولنا فيظل قراءة كتاب أو رواية والإبحار في عالم الخيال هو أجمل ما يتعلمه الطفل.

3: تطوير المهارات اللغوية للطفل.
علينا أن نحرص على تنمية المهارات اللغوية للطفل سواء كانت تطوير لغته الأم -اللغة العربية- أو تعليمه لغة جديدة مثل اللغة الألمانية أو الإنجليزية بشكل أكثر احترافاً، وذلك بالاشتراك في القنوات التعليمية على اليوتيوب، والالتحاق بالكورسات الصيفية التي تنظمها قصور الثقافة والمكتبات العامة والنوادي الاجتماعية، فيتعلم الطفل طريقة النطق الصحيحة للحروف والكلمات، ويتدرب على ممارسة اللغة مع مختصين.

4: المشاركة في العمل التطوعي.
من أجمل الأنشطة التي يمكن أن يمارسها الطفل ويعتاد عليها حتى يكبر هو العمل التطوعي، سيتعلم الطفل في العمل الخيري الكثير من المعاني السامية، يمكنك أن تبدئي مع طفلك بتعليمه أن يكون فرد نافع في المجتمع وعليه واجبات كما لديه حقوق، فيتعلم أن يعطي أدواته وملابسه وألعابه التي لم تعد تناسبه لمن هم في حاجة لها، وما أكثر الجمعيات الخيرية التي تبذل قصارى جهدها في إيصال الدعم والمساعدة لمن هم في أمس الحاجة لها.

5: تعليم الطفل الزراعة.
تُعد الزراعة من أجمل الأنشطة التي يمكن أن يمارسها الطفل في الإجازة الصيفية، زراعة حديقة المنزل أو الشرفات والبلكونات بنباتات الزينة والأعشاب وبعض الخضروات، فيرى الطفل النباتات وهي بذرة ثم يرى مراحل نموها ويتعلم الصبر كل يوم وهو يراها تنمو بالتدريج ، وتتجلى أمامه عظمة خلق الله فيستفيد و يستمتع ويتعلم شئ جديد يطور من مهاراته وأفكاره، كما أن الزراعة تجلب الراحة النفسية في المكان وتملؤه بالطاقة الإيجابية.

6: ممارسة الرياضة.
لم تعد ممارسة الرياضة رفاهية يستمتع بها الأثرياء فقط، بل هي حاجة مُلحة للطفل وخاصةً في الصغر، فإن ممارسة الرياضة ترفع من الروح المعنوية للطفل وتعزز من ثقته بنفسه، والتفوق الرياضي والمشاركة في المسابقات والبطولات ينمي داخل الطفل روح التنافس الشريف وتحقيق الذات والمثابرة، كما أن للرياضة دور مهم في بناء شخصية الطفل وجسده فتحميه من التعرض للتنمر من بعض الأطفال الأقوى جسمانياً منه.

7: تعليم برامج الحاسب.
في عصر السرعة الذي نعيشه وفي ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة وما لها من فوائد وأضرار، يجب علينا أن نعلم الطفل وخاصةً الأطفال فيما فوق ال 10 سنوات علوم الحاسب المختلفة، مثل برامج الجرافيك و البرمجة ويكون التعليم بديلاً عن متابعة الترندات و التقليد الأعمى لما يراه الطفل على الانترنت من كوارث أخلاقية ومجتمعية.

8: المشاركة في الكشافة.
احتلت الكشافة منذ وقت طويل النصيب الأكبر في استغلال الإجازة الصيفية للطفل، فحياة الكشافة وتنظيم المعسكرات والسفر لاكتشاف الطبيعة والاعتماد على الذات ينمي بالطفل الكثير من المعاني التي يفتقدها الآن الكثير من حبيسي الفكر من رواد ومتابعي وسائل الاتصال الاجتماعي، ففي حياة المعسكرات يتعلم الطفل أن يخدم نفسه، ويتعلم روح الجماعة والنظام، ويكتسب مهارات التعامل مع الأزمات ومحاولة حلها، يكتشف الطبيعة بكل حرية و يعيش حياة بدائية بسيطة بعيدة عن رفاهية المدينة، ومن هنا يكتسب سلوكيات جديدة ومهارات مختلفة ستفيده فيما بعد كثيراً.

9: اقتناء حيوان أليف.
عزيزتي الأم لاستغلال الإجازة الصيفية للطفل وتعليمه الاعتماد على النفس، يمكنك أن تحضري له حيوان أليف مثل القطط والسلاحف والعصافير أو أحواض سمك الزينة، فكرة أن تجعلي له صديق أليف يكون هو المسؤول عنه تماماً تخلق في طفلك روح الاعتماد على النفس والاهتمام بالغير، ولا شك أن عليكم أن تعرفوا سوياً كل مهام العناية بالحيوان الأليف أولاُ من الطعام المسموح والتحصينات اللازمة وكذلك تنظيف مكان الحيوان لحماية طفلك دوماً من الأمراض المشتركة مثل مرض التوكسوبلازما.

10: تعلم الأشغال اليدوية.
ينصح خبراء التربية بتعليم الأطفال الأشغال اليدوية؛ لما لها من أثر بالغ في جعل الطفل يتحلى بالصبر والتركيز، وتنمي الحس الإبداعي لدى الطفل وتوسع مداركه وتحسن من مهاراته الحركية، فيتعلم أن يصنع من الأوراق والكارتون مجسمات وألعاب ورقية مسلية فيتعلم أن يتخذ قراره بنفسه وأن يعبر عن ذاته وما يفكر به.

وهذه الأفكار تكون مناسبة لمعظم الأطفال ولاسيما أولئك الذين بلغت أعمارهم 8 سنوات فأكثر، ولكن الأطفال دون ذلك العمر فغالباً ما تتمحور حياتهم حول اللعب أكثر، ويمكننا استغلال الإجازة الصيفية لهم بمشاركتهم في اللعب بالصلصال والتلوين وأن نقرأ لهم قصصاً ممتعة كل يوم.

وعلينا أن نعلم الأطفال أيضاً أن يساعدوا الأب والأم في المنزل و القيام بالآتي:
يجب أن يتعلم الطفل كيف يرتب سريره كل يوم بعد الإستيقاظ.
على الطفل أن يقوم بجمع ألعابه كل يوم بعد أن ينتهي من اللعب.
علينا أن نعلمهم بعض الأعمال المنزلية مثل تنظيف الفناء أو المشاركة في غسل السيارة.
يجب أن نعلم الطفل أن يساعد الأم في الطهي وجلي الاطباق.

وفي الختام...
فإن استغلال الإجازة الصيفية للطفل يمكن أن يتم في أبهى صورة إذا شعر الطفل بأن أبويه يشاركونه لحظاته بكل حب واهتمام، وأن الطفل قد ينسى حين يكبر ما جلبت له من أموال وما قدمت له من تضحيات ولكن لن ينسى أبداً تلك الأوقات المميزة التي استمتع بها في كنف والديه.



 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]