يكاد أن لا يختلف شخصان ان التدخين ضار بالصحة ويبدو ان كل مدخن يدرك هذه الحقيقة بشكلها العام. وفي هذا المقال اريد تسليط الضوء على الضرر على الجهاز التنفسي الذي يحدثه استهلاك التبغ بأشكاله المختلفة ان كانت تدخين السجائر العادية او تدخين السيجار او تدخين النارجيلة او استهلاك التبغ بواسطه السجائر الإلكترونية.

لقد ابتلي مجتمعنا بآفه التدخين وفي أغلب بيوتنا العربية هناك مدخنين، وهناك للأسف من يصرف جزأ غير بسيط من دخله اليومي لسد حاجته من التدخين، ولا شك أن كل منا يعرف مريض يعاني من هذه العادة الكريهة (نعم صحيح فالإدمان مرض). اكاد اجزم ان كل مدخن يتمنى لو عاد الزمن ولم يتعرف على هذه العادة السيئة، ويتمنى ان يعود به الزمن الى اللحظة التي كان بها انسان صحيّ وسليم.

تأثير التدخين على الانسداد والانتفاخ الرئوي
تأثير التدخين الاساسي يبدأ على الغشاء المبطن داخل الجهاز التنفسي و تحديدا القصبة الهوائية والحويصلات الهوائية في الرئة حيث أن الغشاء المخاطي للرئة اول ما يتضرر نظرا للمواجهة المتكرر مع مشتقات التبغ.

هناك مرضان اساسيان نراهما عند المدخنين الاول هو الانسداد الرئوي المزمن والثاني هو الانتفاخ الرئوي المزمن فهما حالتان تتضرر فيهما الوظائف الأساسية للرئة بشكل كبير ومتكرر ويعاني المريض من ضيق في التنفس يرافقه سعال وافراز للبلغم. تتفاوت الاعراض من شخص الى اخر فهناك من يزعجه ضيق التنفس وهناك من يزعجه اكثر السعال وهناك اخر يزعجه افراز البلغم المتزايد. استمرار التدخين تؤدي الى ضيق متكرر ومستمر في التنفس يسوء يوما بعد يوم ويؤثر على النشاط وعلى اللياقة البدنية ومع السنين الضرر يبدو جليا في خاصية تبادل الاكسجين في الجسم الانسان ويؤدي بنهاية المطاف الى تدمير الحويصلات الهوائية وقد يحتاج بعدها المريض الى العلاج بالأكسجين.

العلاج يبدأ بالإدراك وبالوعي وتجنيد الإرادة
علاج المشكلة يبدا بإدراكها وتشخيصها فعند ظهور العلامات المذكورة اعلاه عند المدخن وجب عليه ان يتوجه الى الطبيب لأجراء الفحوصات اللازمة ان كانت فحوصات جسديه او مخبريه أهمها: فحص وظائف الرئة ومن ثم فحص الأشعة. هذه الفحوصات كفيله بان تشخص المرض ودرجة تفاقمه.


العلاج يبدأ بفهم وادراك جميع جوانب تأثير التدخين على الصحة فأول هدف علاجي نصبو الى الوصول اليه هو التوقف عن التدخين بشكل كامل وسريع او بشكل تدريجي حتى الوصول الى التوقف التام وهو الهدف الأساسي. هنالك عده طرق من الممكن ان تساعد المريض في الوصول الى الابتعاد عن التدخين، حيث أظهرت الدراسات ان التعامل مع التدخين يجب ان يكون على جميع الأصعدة وبالتحديد اعطاء المريض بدائل النيكوتين ومن ثم ادوية لتخفيف حده عوارض الفطام والاستعانة بالاستشارات الطبية والنفسية وتعزيز المريض من أجل الوصول الى الأهداف العلاجية وزيادة احتمالات النجاح واستمراريته. ومن الواضح ان الفطام يكون اسرع واجدى على المدى البعيد اذا استعملنا كل الطرق المذكورة اعلاه مع بعضها البعض، واليوم لحسن الحظ هناك برامج متكاملة مشمولة في صناديق المرضى المختلفة موجهه لمساعده المريض للتوقف عن التدخين. هناك من يختار ان يتوقف عن التدخين بقوه الذاتية وارادته فقط ويبدو ان هذه الطريقة هي الاقل نجاعة فالإرادة مطلوبة ومهمة، لكنها لا تكفيوحدها.

طرق علاج وإصلاح الاضرار الذي سببها التدخين
بعد تحقيق التوقف عن التدخين نعمل على تخفيف الاعراض الملازمة للمرض مثل: السعال ضيق التنفس وافراز البلغم ومن أنجع العلاجات الموجودة اليوم هي العلاج بالمستنشقات او ما تسمى ايضا بالبخاخات وهي عبارة عن عبوات في داخلها ادويه بشكلها السائل او بشكل بودره، يستنشقها المريض ومن شانها توسيع القصبة الهوائية ومحاربه الالتهابات وتخفيف البلغم وتحسين حده السعال كما وتسهل العلاجات الجديدة من التزام المريض بالعلاج بسبب ملائمة البخاخات مثلا للجرعات الصباحية او المسائية. من الضروري ان يصاحب هذا العلاج ممارسه الرياضة البدنية وتحسين اللياقة نظرا لتأثيرها الناجع كما الدواء على تحسين وظائف الجهاز التنفسي. كما وأن تلقى التطعيمات الدورية المهمة لمنع الالتهابات في مسالك التنفس مثل: تطعيمات الانفلونزا وتطعيمات الالتهاب الرئوي من شأنها زيادة احتمالات التعافي.

تحسن وظائف الرئة يكون بشكل تدريجي وكون الامر ملموس بزياده النشاط الجسمي عند المريض والتوقف عن افراز البلغم والسعال ولنا ان نتصور انه اذا استمر الانسان بالتدخين فمن الواضح ان الامر قد يسوء بشكل تدريجي فيحتاج المريض في هذه الحالة الى اجهزه لتساعده على التنفس ان كان عبوات الاكسجين على اشكالها او اجهزه التنفس المختلفة في الحالات الصعبة ومن الواضح ان الامر ممكن ان يصل في بضع الحالات الصعبة الى امكانيه زراعه الرئة التي تشرط اقلاع المريض عن التدخين نهائيا.

نرى بشكل متواصل في العيادات وفي المستشفيات كأطباء عائله واختصاصي رئة نجاحات متزايدة في حربنا على آفة التدخين واضراره الصحية وهنا أوضح ان للمريض دور أساسي في العلاج يبدأ بالوعي والادراك لطبيعة مرضه واسبابه الرئيسية ويؤمن بقدرته على الشفاء، وتجنيد ارادته من أجل تحسين حالته.

في الصورة: د.نادر عبد الرحمن ابوغوش، استشاري امراض الجهاز التنفس، والتنظير الرئوي (تصوير محمود أسعد)
 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]