كتبت "الشرق الأوسط": هل غيرت شهور من العزلة الذاتية، وقرارات الإغلاق، والعمل من المنزل مما سوف نرتديه من ملابس بمجرد الخروج إلى الحياة الطبيعية مرة أخرى؟ كانت الفرضية إيجابية لفترة طويلة من الوقت. أما الآن، ومع البدء في التخفيف من القيود، والعودة إلى الأعمال، والسفر، فإن مثل هذه المجريات باتت أشبه بالتوقعات شبه المرجحة. غير أن تجارب كل دولة تختلف عن الأخرى في هذه النقطة، كما سوف تختلف نوعية الملابس التي هيمنت على خزائن الناس في كل مكان.


إيطاليا

تتفق تقارير مبيعات التجزئة، ومجلات الموضة والأزياء، مع الروايات الشخصية على ما يلي: مع العمل من المنزل خلال العام الماضي، وجدت نساء كثيرات في إيطاليا عزاءهن في الحياكة. وكان أولئك الذين يستطيعون تحمل التكلفة يفضلون الحياكة من صوف الكشمير، وهو النوع الذي أطلقت عليه مجلة «فوغ» الإيطالية اسم: «النسخة الفاخرة من الملابس المنزلية ذات القطعتين».

يقول فابيو بيتريللا، رئيس «كونفارتتيغياناتو مودا»، وهي فرع الموضة في رابطة الحرفيين والشركات الصغيرة: «بينما تشير اتجاهات المستهلكين إلى التحول من نظرة الأعمال المريحة، فإنها ليست مريحة للغاية. لقد تجنبت النساء الإيطاليات ارتداء الملابس الرياضية بسبب ملابس التريكو عالية الجودة التي تضمن حرية الحركة ولكن مع الحد الأدنى من الأناقة».

عكس استطلاع للرأي اشتمل على عينة عشوائية من النساء العاملات، أغلبهن من فئة الأربعينات والخمسينات من العمر، أن كثيراً منهن استمررن في ارتداء ملابس الخروج كما لو كن يخرجن إلى العمل في المكاتب، حتى مع تفضيل الراحة المنزلية على أي اعتبار آخر.

وقالت إحدى النساء إنها قد حرصت على ارتداء ملابس الخروج والذهاب كل صباح إلى مقهى صغير لتناول قدح من القهوة قبل الجلوس إلى مكتبها لمواصلة العمل. وقالت امرأة أخرى إنها كانت ترتدي ملابس الخروج كما كانت في أوقات ما قبل انتشار الوباء لتكون مثالاً حياً أمام أولادها المراهقين، الذين توقفوا تماماً عن الاستحمام (كما تقول مازحة) بعد شهور من مواصلة التعلم عن بُعد في المنزل.

تقول أستريد ديريديتا، وهي مستشارة ثقافية ووالدة لطفل جديد، إنها تخلت عن ارتداء البيجاما حتى أثناء ما كانت حاملاً في وليدها، وتخيرت ارتداء الملابس المنزلية غير الرسمية وإنما بصورة متناسقة أنيقة. كما حظيت البيجاما والسترة المنزلية بإعجاب من سيمونا كابوكاشيا، وهي مصممة الغرافيك التي تعمل من المنزل منذ شهر آذار الماضي، والتي قالت: «إن ارتداء ملابس الخروج للعمل من المنزل يثير إعجابي وتشجيعي كثيراً».

كما يمكن لميلينا غامايتوني، الأستاذة في جامعة روما تري الرئيسية، قضاء عدة أيام كاملة على حاسوبها الشخصي، ما بين مختلف اجتماعات الأقسام عبر تطبيق «زووم» المرئي، وغير ذلك من دروسها مع الطلاب (الذين تطلب منهم عدم ارتداء ملابس المنزل أثناء تلقي المحاضرات عبر الإنترنت)، ولكنها لا تزال ترتدي ملابسها كما كانت تفعل قبل انتشار الوباء، مع سترة أنيقة ملونة تعلو بنطال كاجوال لطيفاً. وقالت وهي تغالب الضحك: «لقد بدأت مؤخراً في استعمال عطوري الخاصة، أشعر بأنني ملتاعة تماماً».

تقول الممثلة والمخرجة فرانشيسكا زاني، التي عملت في تصوير فيلم وثائقي حول المرأة الإيطالية في زمن الإغلاق العام، إن إحدى نساء الفيلم أصرت على الاستمرار في ارتداء الكعب العالي خلال اجتماعات «زووم» المرئية على الرغم من أن أحداً لن يتمكن قط من رؤية حذائها أثناء الاجتماع. في حين أصرت امرأة أخرى على ارتداء ملابس السهرة في المنزل، وكانت تختار لوناً مختلفاً في كل ليلة. وأضافت تقول: «غير أن ذلك لم يستمر لفترة طويلة، لقد سئم زوجها من ذلك».

يقول بيتريللا إن إحدى الدراسات قد خلصت إلى أن النساء الإيطاليات قد اخترن ارتداء ملابس العمل داخل المنزل كنوع من إقامة جدار نفسي لعزل أنفسهن بدرجة من الدرجات عن بقية أفراد الأسرة. وأضاف أيضاً يقول: «ارتداء ملابس العمل داخل المنزل يبعث برسالة مفادها أن الأم لم تغادر المنزل بعد، وأنها تواصل العمل. ولذلك، فإن الاحتياج المستمر للأم في تغطية كل الأعمال والأعباء المنزلية ليس على النحو المفهوم، نظراً لأنها تواصل العمل من المنزل وليست متفرغة. ومن ثم، فإنها قد تبنت نظرة تعكس لأفراد الأسرة الآخرين أنها مستمرة في العمل فعلاً».

فرنسا

استرسل شعر ناتالي لوكاس بأناقة واضحة على قميصها الأسود المنتفخ بطيات السترة الكبيرة. وتدلت سلسلة فضية سميكة أسفل عنقها، مع أحمر الشفاة اللامع الذي عكس لمحة من اللون البراق، وتحت الخصر كانت ترتدي سروالاً رياضياً مريحاً بلون أسود أيضاً، وقالت: «إنه من متجر فرانكي، تماماً مثل القميص والقلادة». وأضافت السيدة التي كانت تعمل مديرة للتسويق لدى متجر أو برينتامب: «إنني حافية القدمين تماماً. إن العمل عن بُعد من المنزل قد غير من عاداتنا بكل تأكيد».

تقول مانون رينو، الخبيرة في علم اجتماع الموضة: «إن اجتماعات (زووم) المرئية أمر يثير القلق لدى الفرنسيين بصفة خاصة، لا سيما سكان باريس الذين يشعرون بأنهم يمثلون واجهة الأناقة في البلاد وفي العالم». وعلى الرغم من أن بعضاً منهم اطلع على حالة القلق التي اعترت صحيفة (لو فيغارو مدام) الأسبوعية المحافظة بشأن ما إذا كانت عادة ارتداء الملابس المنزلية سوف تجر الموضة الفرنسية إلى حالة من الفوضى العارمة، أم لا، تشير المقابلات مع مجموعة من أهل باريس إلى أنهم تمكنوا من الوصول إلى حل وسط من نوع ما.

عندما عاد خافيير روماتيه، عميد المعهد الفرنسي للموضة وهو مدرسة الأزياء الأولى في فرنسا، إلى العمل، لم يكن يرتدي البدلة الرسمية، وإنما مجرد قميص أبيض اللون تحت سترة من الكشمير الأزرق وسروال رياضي بلون البيج، مثلما كان يرتدي في المنزل. وانتعل زوج من الأحذية الرياضية من ماركة فيجا العلامة التجارية الفرنسية المعروفة بصداقتها للبيئة.

على نحو مماثل، كانت آن لوم، مديرة الابتكار في شركة سان لويس، العلامة التجارية المعروفة لأدوات المائدة الفاخرة، ترتدي الملابس نفسها سواء كانت تعمل عن بُعد أو تمارس حياتها الشخصية العادية بعيداً عن العمل. وكان مظهرها المفضل يتألف من معطف من الكشمير بلون الجمال، من تصميم الصديق لورانس كودورييه، مع سروال فضفاض من الحرير بلون البرقوق الداكن. فضلاً عن أحمر الشفاه، وأقراط الأذن، مع أربعة خواتم سواحيلية اشترتها من رحلة إلى كينيا.

ومن جانبه، صمم تيري ميليه، الرئيس التنفيذي لشركة أوشوت، وهي منصة إنتاج الأصول المرئية، ملابس خاصة بالعمل من المنزل تحتوي على ملابس العمل القديمة من الأعلى وحتى مستوى الخصر - القمصان الزرقاء الفاتحة أو البيضاء التي يبتاعها من إميل لافوري، أو من الإنترنت من موقع شارل تيرويت، مع سترة ذات ياقة مستديرة إن كان الطقس يميل للبرودة، ومن الخصر حتى الأسفل عبارة عن سروال من القماش المرن.

تقول صوفي فونتانيل، الكاتبة والمحررة السابقة للموضة والأزياء في مجلة «إل»: «غالباً ما أقضي معظم وقتي في المنزل بلا نعال، رغم أنني أرتدي فستاناً رائعاً للغاية في الوقت نفسه».
المصدر: الشؤق الأوسط