" لا أعلم متى كانت اللحظة الأولى التي أدركتُ بها، أنني أهوى تصميم الأزياء، لكن، كل ما أتذكره أنه لم تكن هناك لحظة منذ طفولتي ولم يراودني حلم أن أصبح مصممة أزياء، لدرجة أنني كنت أفضل أن أرسم الملابس والأزياء على انجاز مهامي المدرسية "- هذا ما قالته مصممة الأزياء الواعدة التي بنت لنفسها اسمًا من خيوط التراث الفلسطيني المعتقة ونقوشه التي طوعتها نحو الحداثة، مَلك حكروش ابن قرية كفر كنا الجليلية، حول بداية شغفها وحبها لعالم الأزياء، خلال لقاء لها مع موقع بُـكرا، بمناسبة اطلاقها مجموعتها الجديدة " ثوب وشال ".

مع ذلك، حين اختارت مَلك البدء في حياتها الأكاديمية، اختارت دراسة موضوع الهندسة في معهد التخنيون، حيث درست لمدة عامين فيه، ومن ثم قررت إتمام دراستها في ألمانيا، لكن، بعد هذه الخطوة، أيقنت انا هذا الحلم (حلم دراسة الأزياء)، يجب أن يتحقق، وأن دراستها لمجال الهندسة لن يجعل منها سعيدة.

وجود الانسان في الغربة... يوطد علاقته مع الوطن

وحول اختيارها للدراسة في ألمانيا، وعن حياة الغربة قالت: " لم يكن اختياري للدراسة في ألمانيا صدفة، ولكن الظروف كانت تحتم عليها ان تتعلم فيها، لأنها كانت مكان سكنها العائلي ".

وردًا على سؤالنا، حول الدمج بين التراث والحداثة، وخاصة أنها درست في دولة أوروبية قالت: " وجود الإنسان بالغربة يوطد علاقته بالوطن وكل ما تحويه من علاقة حسية روحية وفيزيائية، فهذه العلاقة تحتّم عليه البحث عن أشياء تشبه الوطن في الغربة وأنا من خلال تصاميمي قررتُ أن أجسد هذه الاشياء وهذه العلاقة بالوطن من خلال الهوية وكل ما يتبعها خطوط وافكار مع الارتكاز على اللغة العربية مع التأثر بالقصات الأوروبية".

القبعة العصرية مزينة بالنقوش التراثية... " ظننتُ أنني الوحيدة التي سترتدي هذه المجموعة "

نجحت ملك في أن تبتكر بصمة رائدة في عالم الأزياء، ليس فقط من خلال الملابس فقط، إنما من خلال تصميم قبعات، ضمن مجموعتها الأولى " تراثي على راسي "، تحيطها مقتبسات من قصائد لشعراء من بينهم الشاعر اللبناني زاهي وهبة، حيث قامت بإهدائه هو وزوجته الإعلامية رابعة الزيات بقبعات. وعن نجاح الفكرة قالت: " بالنسبة لي فكرة القبعات نجحت أكثر مما توقعت، في البداية تصورت انني الوحيدة من سترتدي هذه المجموعة ولكن حين طُلبت من جميع انحاء العالم أدركت حينها ان الفكرة وصلت والناس احبت هذا الخط العصري المحافظ على التراث والهوية بطريقة او بأُخرى".

تصاميم تخطت الحدود...

نجحت ملك بتخطي الذوق المحلي، واجتازت الحدود بتصاميمها، حيث نجحت بالوصول إلى عدد من المشاهير، مثل: الإعلامية رابعة الزيات، الفنانة شكران مرتجى، الإعلامي والشاعر زاهي وهبي وتريو جبران.
لم اتصور يوما ان واحداً من هؤلاء سيرتدي من تصاميمي ولكن لا اعلم كيف وُضعوا بطريقي وكيف وصلت اليهم افكاري وتصاميمي وكيف طلبوا ان يرتدوا شيئا مما صنعت، ولكن فعلا الكون اصغر مما توقعت!
وتابعت: " اما بالنسبة للأفكار الجديدة فهي عامود الارتكاز للاستمرارية في عالم الأزياء والابتكار، فبدون افكار جديدة من الصعب الاستمرار".

"ثوب وشال"... مجموعة صُنعتْ بأياد فلسطينية...

صمتت ملك حتى الآن، ثلاث مجموعات، وهي: تراثي ع راسي- مجموعة قبعات، فرح- مجموعة ملابس للمناسبات والمجموعة التي أطلقتها مؤخرًا ثوب وشال وهي مجموعة أردية صُنِعت بأيادٍ فلسطينية، تُلبس بأكثر من طريقة. فالشال هنا يمكن أن يصلح أيضاً كرداء أيضًا.

وقالت: " "ثوب وشال" مجموعة مصنوعة من مواد عالية الجودة صديقة للبيئة، صوف 100%، كشمير 100%، وقطن 100% بخياطة يدوية تجعله من التصاميم المستدامة، والتصاميم تتضمّن كلمات او عبارات عربية مطرزة يدوياً بأيدٍ فلسطينية، تحمل معان عميقة تعبّر عن احتياجات البشر للحرية والسلام والأمان، في عالم مليء بالصراعات والمتغيرات السريعة والمتواصلة، هذه طريقتنا في اعطاء الامل والمشاركة في التغيير".

وتابعت: " أتت فكرة التسمية من أغنية " ثوب وشال " كمصدر للإلهام، وأردت مزج الثوب مع الشال بطريقة تكن عصرية ويمكن ارتدائها بالعديد من المناسبات.

والملفت بهذه المجموعة، تم تطريزها بأيادي نساء كادحات في قرى رام الله والمنطقة وهن نساء محترفات جداً والهدف من وراء ذلك ان نتوحد كشعب فلسطيني واحد وان ننتج وثيقة حب من رام الله الى حيفا مرورا بشفاعمرو والقدس.

والاقبال جيد جدا، ثوب وشال وصلت الى شريحة جدا واسعة محليا وفي العالم العربي مما ارضاني جدا واشعرني باكتفاء معيين.
الطلب هو من خلال صفحتي الخاصة في انستغرام وفيسبوك".

واختتمت لقاؤها بأمنية وهي: " حلم الطفولة كان ان أصبح مصممة ازياء ترسم وتصنع الازياء واليوم حلمي ان استعيد بعض المجد لفلسطين بالأزياء المصنوعة محلياً".