معطيات جديدة اقتصادية اجتماعية أظهرت ان الاغلاق الأخير القائم منذ أكثر من أسبوعين بسبب الارتفاع غير المتوقع لحالات الإصابة بكورونا والتي تزامن الأعياد اليهودي بالتأكيد سيؤدي الى أزمات اقتصادية اجتماعية مستقبلا ترافقها تبعيات قاسية وارتفاع في حالات الاكتئاب وربما الانتحار، حول ذلك اجرى "بكرا" التقرير الآتي.

واقع يسوده الضبابية وعدم الوضوح ويرافقه الشعور بالعجز وفقدان

الاخصائي النفسي محمد بكري قال معقبا حول الازمة: نحن جميعاً امام واقع مختلف عما تعودنا علية سابقاً. واقع يسوده الضبابية وعدم الوضوح ويرافقه الشعور بالعجز وفقدان السيطرة على الامور من حولنا، شعور بعدم الراحة وعدم الامان. واقع من شأنه ان يؤثر على العديد من مجالات حياتنا منها (الاجتماعية، النفسية، الاسرية، التعليمية والاقتصادية). تسود في هذه الفترة الكثير من الاسئلة حول كيفية تخطي هذه الفترة وحول كيفية التعامل معها والحفاظ قدر الامكان على الشعور بالتوازن والاستقرار النفسي وتعزيز من حصانتنا النفسية.

ونوه موجها بعض النصائح وقال: بدايةً لا بد ان نعرف ان ردود الافعال والمشاعر في هذه الفترة هي طبيعية وصحية وهي جزء من التعامل مع الظروف الحالية، في حال لم يتم احتواؤها والتعامل معها فقد تتفاقم وتزداد حدتها وممكن ان تتحول الى اضطرابات نفسية أخرى. لذلك حاول ان تتأمل ذاتك، حاول ان تفهم مشاعرك، تعامل معها بشرعية وأتح الفرصة لنفسك بالتعبير عنها سواء كانت مشاعر توتر، خوف، قلق، نظم المعلومات التي تتلقاها من الجهات الرسمية ومررها لنفسك ولمن حولك بطريقه ملائمه وعدم الاكثار من مشاهدة الاخبار وخصوصاً منها الضاغطة وذلك من أجل التخفيف من حدة التوتر والخوف.

كيف ممكن ان نتخطى الاغلاق من الناحية النفسية

وتابع: حافظ على التواصل الدائم مع من حولك من أقرباء، أصدقاء، جيران، زملاء. بشتى وسائل الاتصال الاجتماعي وذلك من أجل تعزيز الشعور بالانتماء، الامن والامان، الاحتواء والالفة بين الناس. حافظ على برنامج يومي واضح يتضمن برامج وفعاليات مختلفة والتي من شأنها ان تبعث الشعور بكسر الروتين، الراحة والامان مثل الرياضة، القراءة، فعاليات متنوعة، ممارسة الهوايات، موسيقى والزراعة.
وأشار ل "بكرا": بالرغم من صعوبة هذه الفترة، إلا ان هنالك ايجابيات ممكن الاستفادة منها. فمثلاً محاولاتنا في تخطي هذه المرحلة والتأقلم معها من شأنها ان تساعدنا في تقوية الحصانة النفسية لدينا والتي سوف تساعدنا في المستقبل في التعامل مع الضغوطات النفسية والتأقلم معها بفاعلية أكثر.

وختاما قال: أخيراً أنتم لستم لوحدكم في هذه الظروف ولا بد ان نعي ان هذه الفترة هي فترة مؤقتة وسوف تنقضي ان شاء الله، فمن الواجب علينا ان نحافظ على التواصل بيننا وان نعبر عن أنفسنا ومشاركة من حولنا بما نفكر او نشعر به من أجل ان نتخطى جميعاً هذه الفترة بصورة أفضل.

تبعيات قاسية اكتئاب وانتحار

بدورها عبير عبد الحليم معالجة نفسية، مديرة التعليم المدعوم بالمجتمع العربي، للأشخاص مع ازمات نفسية عن طريق وزارة الصحة قالت ل "بكرا" في هذا الصدد: اعتقد ان الاغلاق الثاني ستكون تبعياته قاسية الى حد بعيد اجتماعيا اقتصاديا ونفسيا، حيث ان هناك حالة من الذهول والخوف والقلق وهناك تفكير النفق دون ضوء في اخره ما يسبب اكتئاب وحالات انتحار، وكأن الامر مستمر دون نهاية.

وتابعت: خلال هذا الاغلاق ممكن ان نشاهد ارتفاع بحالات الهلع والعنف ومعاناة نفسية ستطغى وعدم انصياع وتمرد بسبب عدم تحمل المواطنين هذه الالم النفسي لذلك ممكن ان يكون تمرد وعدم انصياع خصوصا ان القيادة تتهم المجتمع وكأنه هو المذنب وعليه ان يتحمل المسؤولية، وهذا امر كبير جدا على المجتمع مع تفاقم الازمة الاقتصادية ما يسبب بموجات غضب كبيرة وهذا السبب في الغاء المظاهرات حتى لا يكون انفجار أكبر.

ونوهت: في هذه المرحلة سنشهد حالات هلع وانفعالات اكبر وطبعا سنرى اوضاع اصعب من الناحية النفسية واتمنى ان لا نرى عنف وقتل وحالات انتحار، وعلى الاعلام ان يعمل على ضبط الانفعالات واتمنى بعد الاغلاق ان يكون هناك بصيص امل للخروج من الازمة وتخطيها حتى لا يختنق المجتمع وتكون النتيجة صعبة جدا.