الشريط الأخباري

عقد التفاؤل والنظر الى الامام

بقلم: د. ثابت ابو راس
نشر بـ 05/01/2020 13:38 , التعديل الأخير 05/01/2020 13:38
 عقد التفاؤل والنظر الى الامام


هذا الاسبوع طوينا سنه اخرى من العمر ومعها العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين. هذا العقد احدث زلزالا في عالمنا العربي, تمثل في الربيع العربي, لم يسبق له مثيل في العقود الاخيرة وفي تقهقر مكانة ودور النضال الوطني الفلسطيني في ظل شرذمة فلسطينية تأخذ ابعاد جغرافية خطيرة.
اما فيما يتعلق بالأقلية الفلسطينية في اسرائيل فقد كانت نقطة الضوء فيما لو قارناها بما حدث في مناطق اخرى في الشرق الاوسط. التغيرات التي طرأت عليها في العقد الاخير والتحديات التي تواجهها في العقد القادم كبيره ومهمة. في البداية من المهم التأكيد ان المكانة القانونية المواطنين العرب قد تغيرت الى الاسوأ في ظل حكومات يمينية متطرفة وسن عدة قوانين عنصرية وعلى راسها قانون القومية العنصري وانتهجت سياسات سلبية جديده ضدها وارتفعت حدة الخطاب السياسي التحريضي العنصري الذي يساهم بدوره في محاولة نزع الشرعية عن المواطنين العرب وخاصة عن نشاطهم ودورهم السياسي.
وعلى الصعيد الاجتماعي واجه المواطنين العرب في العقد الاخير تحد كبير تمثل في تصاعد وتيرة العنف والجريمة في مجتمعنا وصل ذروته بمقتل 92 مواطنا في السنة الاخيرة فقط, رقم غير مسبوق منذ العام 1948 لحالات الاجرام في سنة واحده . رافق هذا الامر نجاح عصابات الاجرام في السيطرة او التأثير على بعض سلطاتنا المحلية. ان اطلاق النار على بيوت رؤساء سلطات محلية عربية والاعتداء على ممتلكات السلطة المحلية هو امر جديد ونتاج لتسيب عنيف قادته وما زالت تقوده عصابات الاجرام في بلداتنا وفي المقابل عجز الشرطة في مكافحة هذه العصابات.
لكن للحقيقة وللتاريخ فان المواطنين العرب احرزوا مكاسب كبيرة في العقد الاخير تقض مضاجع العنصريين. هذه المكاسب والنجاحات هي شخصية بالأساس وبحاجة الى استثمار جماعي يصب في صالح الاقلية الفلسطينية والشعب الفلسطيني ككل.
تتمثل اهم هذه النجاحات بالزيادة الكبيرة في عدد الذين يدرسون في الجامعات والكليات العليا في اسرائيل حيث كان عددهم قبل عشرة سنوات في العام 2009 , 24,377 طالبا ووصل الى 51,162 هذا العام. واذا ما اضفنا اليهم حوالي ال 19,000 طالب وطالبه الذين يدرسون في الجامعات الفلسطينية والاردنية وشرقي اوروبا فنحن امام ثورة علمية لم نعرفها منذ العام 1948, وتتمثل بسبعين الف طالب عربي قادرين على تغيير وجه مجتمعنا فيما لو تم استيعابهم كما يجب. ان اكثر ما يثلج الصدر كون ثلثي هؤلاء الطلاب من الاناث وحقيقة التنوع في مواضيع التعليم. حتى العام 2000 كان حوالي ال 80% من طلابنا يدرسون العلوم الاجتماعية والانسانية اما في العقد الاخير, وخاصة في السنوات الأخيرة, فقد راينا آلاف الطالبات والطلاب يدرسون المواضيع العلمية, الطب والهندسة والتكنولوجيا.
ان ابرز تأثيرات هذه الثورة العلمية كان على سوق العمل, ان كان ذلك في القطاع الخاص او القطاع العام. ان مشهد الاطباء العرب, الممرضين والممرضات والصيادلة في المستشفيات الاسرائيلية او في العيادات او المصحات الطبية اصبح مألوفا جدا في المجتمع الاسرائيلي. وقد ازدادت نسبة الموظفين الحكوميين العرب من 7.5% في العام 2010 الى 12.4 % في العام 2019. كذلك ازدادت نسبة النساء العربيات العاملات من 22% الى 37% لنفس الفترة لكنها ما زالت بعيدة عن نسبة النساء اليهوديات العاملات اليوم والتي وصلت الى 75%.
ان احد نتاج الاحصائيات اعلاه هو اتساع الطبقة الوسطى بين المواطنين العرب. هذه الطبقة تبحث عن جودة حياة افضل في بلداتها لكنها تصطدم في بلديات ومجالس محلية لا تحسن استيعابها وغير قادرة على تقديم الخدمات اللازمة احيانا لسكانها. والمؤسف ان شرائح ليست قليلة اصبحت تبحث عن جودة حياة في البلدات اليهودية المجاورة.
بالإضافة لذلك فقد شهد العقد الاخير صعود قيادات سياسية برلمانية ومحليه متمكنة اكثر في العمل البرلماني والبلدي. رافق هذا الامر خطاب سياسي اكثر وضوحا ومرونة. وما اقامة القائمة المشتركة في العام 2015 الا تتويجا لهذه المرونة والوضوح. لذلك لم يكن مفاجىء حصول الاحزاب العربية المتمثلة في القائمة المشتركة, ولأول مرة في التاريخ, على 13 مقعدا وازدياد نسبة المصوتين العرب في الكنيست. ان التحريض على المندوبين العرب في الكنيست والمواطنين العرب بشكل عام, على يد نتانياهو واليمين الفاشي, ما هو الا تعبير عن مأزق هذه اليمين امام تصاعد قوة المواطنين العرب في البلاد. من جهة اخرى فان دعوة زعيم حزب كحول لفان,غانتس, النواب العرب للتفاوض والتعاون السياسي هو صوره اخرى لهذا التأثير وإضفاء الشرعية على العمل البرلماني العربي الامر الذي افتقدناه منذ فترة حكم رئيس الحكومة اسحاق رابين في التسعينيات من القرن الماضي.
لا شك ان عمل لجنة الرؤساء اصبح اكثر مهنيا في العقد الاخير ويتحسن باستمرار كذلك الامر بالنسبة للجنة المتابعة لكن يبقى التحدي الاكبر امام هاتين المؤسستين وخاصة لجنة المتابعة العمل على اعادة هيكلتها وماسستها وقيادة نضال شعبي جماهيري حقيقي كما راينا ذلك في المظاهرات ضد العنف في السنة الاخيرة فبدون ذلك يبقى عملنا البرلماني مبتورا.
يحتم علينا العقد القادم الانفتاح على الجديد والاستماع الى الجيل الجديد ورغباته دون التنازل عن ثوابتنا الوطنية. نجاحاتنا الشخصية يجب ان تتحول الى نجاحات لمجتمعنا ككل. ويجب ان لا ننسى التحديات على المستوى المحلي وعلى راسها العنف والاجرام المستشري وضائقة السكن المستفحلة.
اما على المستوى المنطقي وفي ظل التدهور والوهن العربي فما زالت قضية الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية على المحك. المجرمون السياسيون ومن قوميات مختلفة كثر ومنهم من لا يريد الخير لنا ولشعبنا. راينا ذلك يتمثل بصفقة القرن ومشاريع ترانسفيرية خطرة . لذلك وجب الحيطة والحذر والاستعداد هنا ايضا لكل سيناريو لا يريد الخير لنا ولشعبنا.
 

أضف تعليق

التعليقات