الملاحظة الاولى وقائية: للمدارس الأهلية الارسالية كان دور هام ومركزي في تنشئه جيل كامل من الطلاب وإعدادهم الجيد للدراسات العليا والجامعية. خاصه في ظل غياب مدارس حكومية مؤهلة لدور كهذا. الا ان هذا الدور التاريخي ليس بديلا للمراجعة والنقد والمحاسبة وهذا هو موضوع الملاحظات التالية.

ثانيا: حول دور الأهل في المدارس الأهلية: ليس تجنيا على الحقيقة اذا قلنا انه في معظم الأحيان لا أهالي في المدارس الأهلية ولا دورا لهم ولا رأيا في معظم القضايا التي تخص المدرسة من توظيفات المعلمين مرورا بسياسات القبول وانتهاءً بالمضامين التدريسية. يحضر الأهل عاده عندما يجري الحديث عن رفع للاقساط المالية او جمع التبرعات ويغيبون في باقي الأمور. بهذا المعنى فان هذه المدارس مستقله نسبيا عن المعارف لكنها مستقله أيضاً عن الأهل والمجتمع. لا شك ان هذه القطيعة طفت الى السطح في الاونة الاخيرة في المواجهة بين أداره هذه المدارس وبين وزارة المعارف اذ اتضح انها تفتقر لسند شعبي .

ثالثا: هناك كل الأسباب للقلق من المواجهة مع وزارة المعارف بدون اي سند من لأهل وبدون سند شعبي سياسي جماهيري. يتعزز هذا القلق بتغيير التسمية من مدارس اهلية الى مدارس مسيحية. ومقلق أيضاً عدم التنسيق في موضوع الإضراب مع بقيع المدارس والسلطات المحلية العربية. والعتب هنا على هذه المدارس وعلى لجنة المتابعة أو ما تبقى من هذا الجسم الهش. اذ يبدو ان لجنة التابعة رفعت يدها عن موضوع إضراب هذه المدارس . يكفينا تاريخيا موضوع تميز وخصوصية المدارس الدرزية والمناهج الدرزية. لسنا بحاجه للمزيد من التوزيعات الطائفية والنزعات الفئوية وهذه مسؤولية تقع على المجتمع بأسره وليس المدارس الاهلية لوحدها. ما سيذكره التاريخ من هذا الإضراب هو ليس بالضرورة تحدي الحكومة إنما الحقيقة ان الإضراب يقتصر على مجموعه بعينها من المدارس دون غيرها. لا نريد هذا التاريخ ان يتحول الى عيد ميلاد المناهج المسيحية فيً المدارس.

رابعا : هناك ما يدعو للقلق من نوع آخر في المواجهة مع وزارة المعارف حسبما تجري الان وبموازين القوى الحالية. هناك تخوف - أمل ان لا يتحقق- من ان ترهن الوزارة إخراج المدارس من ورطتها المادية بتسديد ثمن سياسي واجتماعي بالمقابل. قد يكون ذلك بالزام طلاب هذه المدارس بالخدمة المدنية او اي ثمن سياسي اخر يتفتق عن ذهن وزاره المعارف ووزيرها. اذا كانت لهذه المدارس رغبه في التحدي الحقيقي فعليها ان تعود للتعاون التام مع الأهل بصفتهم شركاء وعلى الأهل بدورهم ان يعودوا الى مجتمعاتهم، وعلى هذه المجتمعات بدورها ان تحضن هذه العودة. 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]