حذّرت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) من التهديد المتزايد الذي تشكله البكتيريا والفطريات المقاومة للأدوية، والمعروفة باسم «الجراثيم الخارقة»، بعدما كشف تقرير حديث أن مسببات العدوى المشمولة فيه تتسبب بنحو 9.7 مليون إصابة و50,800 وفاة سنويًا في الولايات المتحدة، ما يثير مخاوف بشأن قدرة الأنظمة الصحية على مواجهة هذه العدوى.

وأوضح التقرير، الصادر في تشرين الأول 2026، أنه رصد 19 نوعًا من مسببات الأمراض، وصنّفها وفق مستويات خطورتها على الصحة العامة، بين تهديدات عاجلة وخطيرة ومقلقة. وأشار إلى أن العدوى المرتبطة بالرعاية الصحية مسؤولة عن أكثر من 42 ألف وفاة سنويًا، وتكاليف طبية تقترب من 12 مليار دولار، ما يشكل عبئًا متزايدًا على المستشفيات ومؤسسات الرعاية الصحية.

ومن أبرز النتائج المثيرة للقلق ارتفاع الإصابات بفطر «المبيّضة أوريس» (Candida auris) بنحو عشرة أضعاف منذ عام 2019، وهو فطر يصعب علاجه بسبب مقاومة بعض سلالاته للأدوية المضادة للفطريات. وفي المقابل، أظهرت بيانات التقرير تحسنًا في السيطرة على بعض أنواع العدوى، ومنها المطثية العسيرة، نتيجة جهود الوقاية ومكافحة انتقال العدوى.

تحذيرات من أزمة صحية عالمية ونقص العلاجات
وأكدت الدكتورة ويندي أرمسترونغ، رئيسة الجمعية الأمريكية للأمراض المعدية، أن هذه الأرقام تعكس واقعًا يواجهه الأطباء يوميًا، محذرة من أن مقاومة الأدوية تجعل علاج الالتهابات أكثر صعوبة، وقد تؤثر على سلامة العمليات الجراحية وزراعة الأعضاء وعلاج مرضى السرطان، الذين يعتمدون على توفر مضادات فعالة للسيطرة على العدوى.

ويعمل الباحثون على تطوير لقاحات وعلاجات جديدة لمواجهة الجراثيم المقاومة، إلا أن ارتفاع تكاليف الأبحاث وضعف الحوافز الاقتصادية دفعا عددًا من شركات الأدوية إلى تقليص استثماراتها في تطوير المضادات الحيوية، ما يزيد الحاجة إلى دعم الأبحاث وتوفير علاجات مبتكرة.

وتحذر تقديرات صحية دولية من احتمال ارتفاع الوفيات المرتبطة بمقاومة مضادات الميكروبات إلى مستويات خطيرة بحلول عام 2050، ما لم تُتخذ إجراءات واسعة للحد من انتشار العدوى وتعزيز الاستخدام المسؤول للمضادات الحيوية. ويؤكد المختصون أهمية عدم تناول هذه الأدوية دون وصفة طبية، والالتزام بتعليمات العلاج، إلى جانب تعزيز إجراءات النظافة والوقاية داخل المؤسسات الصحية.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]