مع انتهاء انتخابات الكنيست واستمرار فرز الأصوات، تتجه الأنظار في إسرائيل إلى تحدٍّ اقتصادي جديد يتمثل في احتمال ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمنتجات الاستهلاكية خلال عام 2027، بعدما أشارت شركات عالمية كبرى إلى اعتزامها دراسة زيادات إضافية في الأسعار، وسط مخاوف من تفاقم أعباء المعيشة على الأسر.
وبحسب تحليل اقتصادي نشره الدكتور حازي غور مزراحي، فإن شركات كبرى، بينها كوكاكولا ونستله وبروكتر آند غامبل ويونيليفر وريكيت، حذّرت من ارتفاع تكاليف المواد الخام والطاقة والنقل، ما قد يدفعها إلى رفع أسعار منتجاتها خلال العام المقبل. وأشارت شركة يونيليفر إلى توقعها تسارع وتيرة زيادات الأسعار في عام 2027 مقارنة بعام 2026، رغم تسجيل نمو في مبيعاتها.
وتشير المعطيات إلى أن غلاء المعيشة لا يزال من أبرز التحديات التي تواجه الإسرائيليين. فبحسب استطلاع للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية أُجري في أيلول الماضي، اعتبر 38% من اليهود أن الاقتصاد وتكاليف المعيشة من العوامل المؤثرة في قرارهم الانتخابي، مقابل 39% وضعوا القضايا الأمنية والسياسية في مقدمة اهتماماتهم.
ارتفاع سريع للأسعار وتراجع بطيء يثير التساؤلات
ويطرح التحليل تساؤلات بشأن سرعة انعكاس ارتفاع تكاليف الإنتاج على أسعار المنتجات، مقابل بطء انخفاضها عندما تتراجع تلك التكاليف. كما يشير إلى أن السوق الإسرائيلية تعاني من تركّز تجاري مرتفع، إذ يستحوذ أكبر عشرة مورّدين على نحو 51% من مبيعات قطاع الغذاء، وفق بيانات تعود إلى عام 2022، ما يمنح الشركات الكبرى قوة مؤثرة في تحديد الأسعار ويحدّ من المنافسة.
ورغم انخفاض مؤشر أسعار المستهلك في أيلول 2026 بنسبة 0.5%، وتراجع أسعار المواد الغذائية باستثناء الخضراوات والفواكه بنسبة 0.4%، فإن ذلك لا يلغي الارتفاعات المتراكمة خلال السنوات الماضية. وبحسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تُعد إسرائيل من بين الدول الخمس الأعلى من حيث مستوى الأسعار داخل المنظمة، الأمر الذي يثير مخاوف من انعكاس أي موجة غلاء جديدة على القدرة الشرائية للأسر، ويضع الحكومة المقبلة أمام تحديات اقتصادية ومعيشية متزايدة.
[email protected]
أضف تعليق