قال أفيف تترسكي، الباحث في جمعية "عير عميم"، إن تسريع ثلاثة مشاريع استيطانية كبيرة في القدس الشرقية خلال الأسابيع الأخيرة لا يمكن النظر إليه كسلسلة من القرارات التخطيطية المنفصلة، بل كجزء من سياسة متكاملة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض قبيل الانتخابات الإسرائيلية.

وأوضح تترسكي، في حديث لـ"بكرا"، أن الدفع المتزامن بمخططات في أم طوبا وأم ليسون ومستوطنة "جيلو" يحمل دلالة سياسية واضحة، خصوصًا أن هذه الخطوات تأتي قبل أقل من ثلاثة أشهر على الانتخابات.

وقال: "ما يجري ليس سلسلة قرارات تخطيطية منفصلة، بل سياسة متكاملة تُنفذ في توقيت محسوب. ففي غضون أسابيع قليلة، وقبيل الانتخابات، تدفع الحكومة الإسرائيلية بثلاثة من أكبر المشاريع الاستيطانية في القدس الشرقية، في محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض تعيد رسم المشهد في المدينة، وتعمّق فصلها عن الضفة الغربية، وتجعل أي تسوية سياسية مستقبلية أكثر صعوبة".

مستوطنة جديدة 

وبحسب تحليل أعدته جمعية "عير عميم"، أودعت اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء في القدس خلال الشهر الأخير مخططًا لإقامة مستوطنة جديدة تضم نحو 650 وحدة في أم طوبا، كما أقرت إيداع مخطط آخر لنحو 450 وحدة في قلب أم ليسون، إلى جانب مخطط واسع لتوسعة مستوطنة "جيلو" بأكثر من 2300 وحدة.

وترى الجمعية أن أهمية هذه المشاريع لا تقتصر على عدد الوحدات التي ستضاف، بل تتعلق أيضًا بمواقعها وتأثيرها على التواصل الجغرافي للأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية، وعلى العلاقة بين المدينة ومناطق جنوب الضفة الغربية.

وفي أم طوبا، أودعت اللجنة اللوائية في 7 آب/أغسطس مخطط مستوطنة "نوفي راحيل"، الذي يشمل بناء نحو 650 وحدة على مساحة 27 دونمًا عند المدخل الرئيسي للحي. ويقف وراء المشروع رجل الأعمال الأسترالي والناشط الاستيطاني كيفن بورمايستر.

وتشير "عير عميم" إلى أن موقع المشروع قد يؤثر في حركة سكان الحي وفي إمكانيات تطوره مستقبلًا. كما تلفت إلى الفارق بين قيود البناء المفروضة على السكان الفلسطينيين في أم طوبا، حيث تسمح المخططات عادة ببناء منخفض نسبيًا، وبين المشروع الجديد الذي يتيح إقامة مبانٍ يصل ارتفاعها إلى 14 طابقًا.

أما في أم ليسون، فقد أقرت اللجنة اللوائية مطلع تموز/يوليو إيداع مخطط لإقامة نحو 450 وحدة استيطانية داخل الحي. ووفق الجمعية، انضمت بلدية القدس الإسرائيلية رسميًا إلى المشروع بعد تعثر المبادرين في استيفاء متطلبات تتعلق بالبنية التحتية، ما أتاح استمرار إجراءات التخطيط.

مشاركة البلدية بشكل رسمي 

وتقول "عير عميم" إن هذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها البلدية رسميًا كجهة مقدمة لمشروع استيطاني جديد داخل حي فلسطيني في القدس الشرقية.

وفي نهاية تموز/يوليو، أودعت اللجنة اللوائية أيضًا مخططًا لتوسعة مستوطنة "جيلو" بإضافة نحو 2300 وحدة على مساحة تقارب 195 دونمًا.

وبحسب الجمعية، فإن التوسع المخطط حتى شارع 60، إلى جانب البناء في "جفعات همتوس" وخطط التوسع في "هار حوما"، من شأنه أن يعمق الفصل الجغرافي بين القدس الشرقية وبيت لحم ومناطق جنوب الضفة الغربية.

كما يشير التحليل إلى أن جزءًا من الأراضي التي يشملها المخطط صودر من مالكيه الفلسطينيين بموجب قانون أملاك الغائبين، قبل تخصيصه لاحقًا لصالح مشاريع التوسع الاستيطاني.

وقال تترسكي إن التوقيت الحالي يحمل أهمية خاصة، مضيفًا: "قد تكون هذه الحكومة في أيامها الأخيرة، لكنها تسابق الزمن لترك واقع سيكون من الصعب جدًا تغييره".

ويرى أن الحكومة المقبلة، مهما كانت تركيبتها، قد تجد نفسها أمام مشاريع قطعت مراحل متقدمة من التخطيط، ما يجعل التراجع عنها أكثر تعقيدًا ويمنح القرارات التي تُتخذ اليوم تأثيرًا يمتد إلى ما بعد الانتخابات.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]