أكد مدير التربية والتعليم في القدس، الأستاذ سمير جبريل، أن التعليم الفلسطيني في المدينة يواجه أزمة بنيوية تتجاوز نقص الأبنية والغرف الصفية، معتبرًا أن الجهات الإسرائيلية تتعامل مع هذا الملف بمنظور سياسي يهدف إلى فرض المنهاج الإسرائيلي، على حساب احتياجات الطلبة وحقهم في التعليم.
وجاء حديث جبريل لموقع «بكرا» تعقيبًا على تقرير لجمعية «عير عميم» الحقوقية الإسرائيلية، تناول واقع التعليم في القدس خلال أيلول الماضي، ورصد نقصًا في الغرف الصفية وفجوات في متابعة التحاق الطلبة بالمؤسسات التعليمية.
وتتداخل في المشهد التعليمي بالقدس مدارس تتبع لجهات مختلفة، بينها وزارة المعارف الإسرائيلية وبلدية القدس، ومدارس فلسطينية وخاصة ومدارس وكالة «الأونروا»، ما يجعل قضايا المناهج والأبنية ومتابعة الطلبة ملفات مترابطة في الأزمة.
نحو 11 ألف طالب دون معلومات واضحة عن أوضاعهم التعليمية
وتوقف جبريل عند ما أورده التقرير بشأن نحو 11 ألف طالب لا تتضح أماكن التحاقهم بالتعليم أو أوضاعهم الدراسية، معتبرًا أن هذا المعطى يكشف غياب المتابعة والرقابة، ويستدعي تحديد وضع كل طالب وضمان حصوله على التعليم.
وحمّل وزارة المعارف الإسرائيلية وبلدية القدس مسؤولية متابعة هؤلاء الطلبة، مشيرًا إلى أن إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، تتحمل مسؤولية ضمان التعليم للسكان الفلسطينيين في المدينة.
كما أبدى تحفظه على الأرقام المتعلقة بأعداد الطلبة وتوزيعهم بين المؤسسات التعليمية. وقال إن التقرير أشار إلى أكثر من 30 ألف طالب في المدارس الرسمية التابعة لوزارة المعارف والبلدية، مؤكدًا أن أعداد الطلبة الفلسطينيين في القدس أكبر بكثير وتتجاوز 80 ألفًا.
نقص بنحو 2280 غرفة صفية
وفي ملف الأبنية المدرسية، قال جبريل إن النقص وصل إلى نحو 2280 غرفة صفية، معتبرًا أنه نتيجة سنوات من تجاهل احتياجات الطلبة وعدم توفير بنية تعليمية تواكب النمو السكاني.
وأوضح أن الزيادة السنوية في أعداد الطلبة تعمّق الفجوة بين الاحتياجات الفعلية والغرف المتاحة، وأن معالجة الأزمة تتطلب التخطيط لبناء مدارس وتوسيع القدرة الاستيعابية للمؤسسات القائمة.
وشدد على حق الجهات العربية والفلسطينية في بناء المدارس وتوفير الغرف الصفية، معتبرًا أن الحل سيظل صعبًا ما لم يُعترف بحق أبناء القدس في تعليم فلسطيني يستجيب لاحتياجاتهم ويحافظ على هويتهم.
المناهج ومدارس «الأونروا» في صلب الأزمة
ووصف جبريل أوضاع المدارس الفلسطينية في القدس بأنها «صعبة ومأساوية»، وقال إن الطلبة أصبحوا ساحة للتجاذبات السياسية، بدل أن تكون مصلحتهم أساس القرارات المتعلقة بتعليمهم.
واعتبر أن محاولات نقل الطلبة من المنهاج الفلسطيني إلى الإسرائيلي تمثل محورًا في السياسات التي تواجه التعليم الفلسطيني في المدينة.
وأشار، في هذا السياق، إلى أوضاع طلبة مدارس «الأونروا»، قائلًا إن توزيعهم على مدارس أخرى جرى بصورة عشوائية وغير مدروسة، وترافق مع محاولات لتحويلهم إلى المنهاج الإسرائيلي.
وأكد جبريل أن ضمان حق هؤلاء الطلبة في التعليم يشمل استقرارهم الدراسي واستمرار تعلمهم وفق المنهاج العربي الفلسطيني الذي بدأوا دراستهم في إطاره، بعيدًا عن الضغوط والتجاذبات السياسية.
[email protected]
أضف تعليق