حذّرت شركة «أنثروبيك» الأمريكية من اقتراب نماذج الذكاء الاصطناعي الصغيرة من القدرة على نسخ نفسها والانتقال بين أجهزة متصلة بالإنترنت دون إشراف بشري مستمر. وقدّرت، في دراسة نشرتها الإثنين، أن هذه النماذج قد تبلغ مستوى القدرات المطلوب بحلول نهاية 2026، إذا استمر تطورها بالوتيرة السابقة.
وشغّل الباحثون نموذجًا يضم 26 مليار معامل على 15 جهاز تلفزيون يعمل بنظام أندرويد، تبلغ كلفة الواحد منها نحو 55 دولارًا. وتوزعت العمليات الحسابية بين الأجهزة. ورغم بطء الأداء، أظهرت التجربة إمكانية تشغيل النموذج خارج مراكز البيانات.
وفي اختبار آخر، نجح نموذج صغير في إعداد تشغيل نموذج على ثمانية أنواع من الأجهزة من أصل تسعة. وتمكنت نماذج أقوى من تنفيذ خطوات الانتقال والتشغيل ضمن شبكة اختبار معزولة. لكن التجربة سهّلت الوصول إلى الأجهزة، ولم تختبر تجاوز الحماية كما يحدث في هجوم واقعي. ولا تزال النماذج الصغيرة تتعثر في إتمام سلسلة الانتشار كاملة.
ويكمن القلق في احتمال الجمع بين القدرة على الاختراق والقدرة على تشغيل نسخ جديدة من النظام. عندها، قد لا يكفي تعطيل جهاز واحد لوقف بقية النسخ، وقد تتكيف البرمجيات مع أجهزة وبيئات لم تواجهها سابقًا.
وإذا استُخدمت هذه القدرات في هجمات، فقد تتجاوز الأضرار سرقة الصور والرسائل إلى التلاعب بالمعلومات التي تعتمد عليها المؤسسات. فمن السيناريوهات المحتملة تغيير بيانات حساب مصرفي، أو العبث بنتائج فحوص طبية، أو تعديل سجلات جامعية، بشرط اختراق الأنظمة والحصول على صلاحيات تتيح ذلك.
في المستشفى، مثلًا، قد يؤدي حذف معلومة عن حساسية دوائية إلى قرار علاجي يستند إلى بيانات ناقصة. وفي الجامعة، قد يفرض التلاعب بالدرجات مراجعة السجلات لإثبات النتائج الأصلية. أما في المصارف، فقد تستهدف الهجمات تعليمات الدفع أو بيانات الحسابات. هذه أمثلة على الأضرار المحتملة، وليست نتائج أثبتتها الدراسة.
ولا تعني القدرة على نسخ النظام أنه يستطيع تلقائيًا اختراق هاتف أو بنك أو مستشفى. فكل مهمة تتطلب تجاوز وسائل حماية مختلفة. كذلك، لا يتطلب هذا السيناريو آلة تمتلك وعيًا، بل برنامجًا يواصل العمل والانتشار خارج نطاق السيطرة المقصودة.
وتطرح النتائج سؤالًا يتجاوز منع الاختراق الأول: كيف يمكن احتواء نظام يستطيع إنشاء نسخ أخرى من نفسه؟ وإذا استُخدم للتلاعب بالسجلات، فالتحدي سيشمل أيضًا اكتشاف التغييرات واستعادة البيانات والتحقق مما يمكن الوثوق به.
[email protected]
أضف تعليق