بقلم: د. ثابت ابو راس
بعد شطب المرشح سامي ابو شحاده وصل المجتمع الاسرائيلي برمته الى القاع. رضوخ المحمكة العليا لطلب الشطب الذي قدمه الارهابي المدان بن غفير والذي كان من المفروض ان يشطب بنفسه هو قمة العهر السيلسي والاخلاقي الاسرائيلي. على ما يبدو فان المحكمة التي اجازت الاحتلال والاستيطان التجويع والاباده لن تحقق العدل لسامي ابو شحاده وشعبه. الامر لا يتوقف عند المحكمه فالمستشاره القضائية, احزاب المعارضه والاعلام الاسرائيلي انضم الى جوقة التحريض ضد سامي ابو شحاده والاحزاب العربية.
منذ السابع من اكتوبر وحرب الاباده على غزة لاحظنا التغيير المؤيد والجارف في العالم للشعب الفلسطيني من جهة والتطرف غير المسبوق والعدائي في اسرائيل للفلسطينيين من جهة اخرى. هذه التغييرات المحلية والدولية غيرت الى حد كبير قواعد التعامل مع اسرائيل ومع الشعب الفلسطيني في العالم.
العالم تغير لكننا نحن الفلسطيننين لم نتغير. السلطة الفلسطينيه التي تقدس التنسيق الامني مع اسرائيل اصبحت اداة قمع للفلسطينيين ونضالهم السياسي. فقد غابت غزة وما حدث بها من اباده عن نشاط الحركات السياسيه في الضفة الغربية وكأن غزة واهلها ليسوا جزءا من الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينيه. موقف المتفرج للسلطه الفلسطينيه ازاء ما حدث ويحدث هناك هو نقطة الحضيض في التاريخ السياسي الفلسطيني.
الانكى من ذلك هو حالة التكلس والجمود التي اصابت احزابنا واصابتنا نحن الجماهير الفلسطينية في الداخل, بسبب الخوف وردة الفعل الاسرائيلية من موقفنا من ابادة شعبنا في غزة. للحقيقة حالة التكلس والجمود السياسي قائمة في العقدين الاخيرين وما زالت مستمره وتمنعنا حتى من التفكير في تطوير ادوات نضاليه جديده, بل حدث تراجع في نشاطنا السياسي وقد اصبحت الكنيست مربط خيلنا في غياب بدائل نضاليه اخرى.
جاءت انتخابات الكنيست هذا العام ولم نفلح بتحقيق امل الجماهير بالوحده في قائمة مشتركة. هذا لم يمنع اليمين الفاشي بالمبادره الى شطب كل احزابنا السياسيه بالاضافة الى رئيس التجمع الوطني سامي ابو شحاده وعضو الكنيست عوفر كسيف. حسنا نعمل بعدم تنازلنا عن وسيلة النضال البرلمانيه المهمه. لكن لا بد من السؤال: كيف حدث اننا لا نملك وسائل نضاليه جديه اخرى؟ كيف تحول نضال الاقلية الفلسطينية منذ اتفاق اوسلو 1993 الى نضالا برلمانيا فقط؟
الموقف الدولي المؤيد للقضية الفلسطينية, عودة خطاب حقوق الانسان الى الواجهة من جديد, العنصرية والفاشية المتوغلة في اسرائيل, التغير التكنولوجي والتطور الهائل في وسائل التواصل الاجتماعي تحتم علينا نحن اصحاب الوطن في الداخل الى الصحو من هذا السبات العميق وحالة التكلس وتعزيز علاقاتنا مع العالم.
يجب عدم انتظار الاحزاب السياسية للمبادره. غالبية حركاتنا واحزابنا السياسية غارقة في قضاياها الداخلية وتعبر عن ضعف معين في مواجهتها لسياسة تضييق الخناق علينا من المؤسسة الاسرائيلية. لقد اثبتت هبة سخنين الشعبية الاخيره ضد العنف والجريمه الى الطاقات الكبيره في جماهيرنا وعدم امكانية قياداتنا في استثمارها جيدا.
التغيير المطلوب والسريع يذهب في اتجاهين. الاول العمل على تنظيم مجتمعنا في قطاعات مهنية مؤثره . الاولوية يجب ان تكون الان لاقامة اتحادات ونقابات وتنظيمات للمزارعين, للاطباء, المهندسين, اصحاب النقليات وغيرها وصولا الى تنظيم مجتمعنا كله.
اما الاتجاه الثاني فهو العمل والنشاط الدولي. بين ظهرانينا عشرات الشباب المثقفين والمسيسين هم القياده القادمه لشعبنا, يتكلمون عشرات اللغات المختلفه ويجيدون مخاطبة العالم. في ظل التغيرات في اسرائيل حيث تتقلص مساحة العمل السياسي فيها للاقلية الفلسطينية لا بد من تطوير وسيلة نضالية اخرى وهي تدويل قضايانا كاقلية قومية في اسرائسل. لنبدأ في الخطوة الاولى باقامة مركز للمرافعة الدولية .
هناك قضايا لا يمكن حلها من خلال الجهاز القضاء الاسرائيلي وحاضة قضايا مبدئيه تتعلق في انتماءنا مثل قضايا الارض والدين والهوية ومكانتنا السياسية وخاصة بعد قانون القوميه. لهذا السبب نحن بحاجه لادوات نضالية جديده. هذه الادوات لا تتناقض بل تعزز العمل والنشاط البرلماني في البلاد وارجاعه الى مساره الصحيح وبعيدا عن الشخصنه التخوين والتكفير. لكن لا يمكن الاستمرار بحالة الشلل التي نعيشها من خلال عدم الاتفاق بين احزابنا واطرنا الاخرى وعدم القدره على مواجهة التحديات التي تتكاثر وتتعاظم يوميا. لا يمكن القبول بوضعية لجنة المتابعة وحالة التكلس التي تعيشها منذ سنوات طوال.
[email protected]
أضف تعليق