كتبت: المحامية حنان الصانع وهي المديرة العامة المشاركة لجمعية “إيتاخ–معِكِ، حقوقيات من أجل العدالة الاجتماعية”، ومن قيادات مبادرة 5050 في المجتمع العربي
بصفتي امرأة تعمل منذ سنوات مع النساء العربيات والبدويات، وتلتقي بالنساء في القرى والمدن والبلدات، أعرف جيدًا حجم الفجوة بين المكانة التي تحتلها النساء في حياة مجتمعنا وبين المكان الذي يُمنح لهن في السياسة.
النساء في صدارة من يواجهن واقعنا اليومي. يواجهن العنف والجريمة، وانعدام الأمن الشخصي، وأزمة السكن، وصعوبة الوصول إلى أماكن العمل، وتحديات جهاز التعليم وخدمات الرفاه، ويحملن يوميًا همّ مستقبل أطفالهن وعائلاتهن. وهن لا يعرفن المشكلات فحسب، بل يعرفن، في كثير من الأحيان، ما الذي يجب فعله لحلها.
ومع ذلك، عندما نصل إلى الأماكن التي تُتخذ فيها القرارات، ما زالت النساء بعيدات عن التمثيل الذي يستحققنه.
بعد تقديم القوائم، وفي ظل حقيقة أن تمثيل النساء العربيات في المواقع المضمونة ليس أمرًا مضمونًا، من حقنا أن نغضب وأن نشعر بخيبة الأمل. وأنا أيضًا أنتقد هذا الواقع. لكنني أريد لنقدنا أن يقودنا إلى الاتجاه المعاكس تمامًا للانكفاء والابتعاد عن السياسة.
أريد للنساء العربيات أن يخرجن للتصويت.
أريد للنساء البدويات، وللنساء في القرى غير المعترف بها، وفي المدن والبلدات العربية، شابات وكبيرات في السن، أن يصلن إلى صناديق الاقتراع. أريد لهن أن يصوّتن، وأن يؤثّرن، وأن يحملن أصواتهن إلى الأماكن التي تُتخذ فيها القرارات المتعلقة بحياتهن.
التنازل عن صوتنا لن يغيّر الواقع.
لكن المسؤولية لا تقع على عاتق النساء وحدهن.
إذا كانت الأحزاب والقوائم تريد من النساء أن يخرجن للتصويت لها، فعليها أن تمنحهن سببًا للإيمان بأن أصواتهن مهمة فعلًا.
لا يكفي أن تتذكر الأحزاب النساء في فترة الانتخابات. ولا يكفي نشر صورة تضم نساء، أو تنظيم مؤتمر للنساء، أو إضافة جملة عن المساواة إلى البرنامج الانتخابي. نحن نريد أن نعرف: بماذا تلتزمون؟
ما هي أجندتكم لتعزيز تمثيل النساء؟ كيف ستعملون لضمان وجود النساء في مواقع صنع القرار؟ وماذا ستفعلون حتى لا نجد أنفسنا في الانتخابات القادمة نخوض من جديد المعركة ذاتها من أجل مكان أساسي حول طاولة صنع القرار؟
والأهم من ذلك: كيف ستدمجون معرفة النساء وخبراتهن والحلول التي يحملنها في خطط عملكم؟
النساء لسن فقط نصف المجتمع. النساء نصف المعرفة، ونصف الخبرة، ونصف الحلول.
هذا أحد المبادئ التي تقودنا في مبادرة 5050 في المجتمع العربي. مطالبتنا بالتمثيل المتساوي ليست مطالبة بتمثيل رمزي. نحن لا نريد النساء في القوائم لكي نتمكن فقط من إحصاء عددهن. نريد النساء في الأماكن التي تُحدَّد فيها الأولويات، وتُوزَّع فيها الميزانيات، وتُتخذ فيها القرارات.
ونريد أكثر من ذلك.
نطالب الأحزاب بإدماج المنظور الجندري في كل خطة وكل سياسة تقدمها للجمهور.
عندما تقترحون خطة لمكافحة الجريمة، اسألوا كيف ستؤثر على النساء.
وعندما تتحدثون عن السكن، اسألوا ماذا يحدث للنساء اللواتي لا تتوفر لهن إمكانية الوصول إلى الأرض أو السكن.
وعندما تتحدثون عن التشغيل، انظروا أيضًا إلى المواصلات، وأطر رعاية الأطفال، والعوائق التي تواجه النساء.
وعندما تتحدثون عن التعليم والرفاه والصحة والأمن الشخصي، أحضروا إلى طاولة صنع القرار النساء اللواتي يعشن هذا الواقع ويعرفنه عن قرب.
هذا هو معنى إدماج المنظور الجندري: ليس فصلًا منفصلًا في البرنامج الانتخابي يحمل عنوان “النساء”، بل النظر إلى كل قرار وكل خطة أيضًا من خلال واقع حياة النساء.
وهذا المطلب ليس في مصلحة النساء وحدهن.
فعندما تكون معرفة وخبرة نصف المجتمع حاضرة حول طاولة صنع القرار، يصبح بإمكان المجتمع بأسره اتخاذ قرارات تستند إلى صورة أوسع وأكثر شمولًا للواقع.
لذلك، لا أقبل أن نُخيَّر بين انتقاد ضعف التمثيل وبين تشجيع النساء على التصويت.
نستطيع، بل يجب علينا، أن نفعل الأمرين معًا.
يمكننا أن نقول للأحزاب: لم تفعلوا ما يكفي، ونحن نطالب بالمزيد.
وفي الوقت نفسه نقول للنساء: لا تتنازلن عن قوّتكن.
اخرجن للتصويت. اطرحن الأسئلة. طالبن بالإجابات. افحصن من يراكنّ، ليس فقط يوم الانتخابات، بل في اليوم الذي يليها أيضًا. اسألن من يلتزم بتمثيل النساء، ومن يدمج احتياجاتكن في خطط عمله، ومن هو مستعد لإحضار معرفة النساء وخبراتهن وحلولهن إلى مواقع صنع القرار.
صوتنا في صندوق الاقتراع ليس نهاية الطريق، بل هو إحدى أدواتنا للمطالبة بالتغيير.
علينا أن نتنظم قبل الانتخابات، وأن نواصل تنظيم صفوفنا بعدها أيضًا. علينا أن نطالب الأحزاب بالمحاسبة على التزاماتها، وأن نواصل بناء قيادة نسائية، وأن نضمن أن تبدو الانتخابات القادمة مختلفة.
أريد أن أرى النساء العربيات يخرجن للتصويت بأعداد كبيرة. أريد أن أراهن يؤثّرن في جدول الأعمال. وأريد للأحزاب أن تفهم أن أصوات النساء ليست أمرًا مفروغًا منه.
من يريد صوتنا، عليه أن يرانا.
ومن يريد ثقتنا، عليه أن يصغي إلينا.
ومن يريد قيادة مجتمعنا، عليه أن يدرك أنه لا يمكن بناء مستقبل لهذا المجتمع فيما يبقى نصفه خارج مواقع صنع القرار.
نريد مستقبلًا مختلفًا. مستقبلًا فيه أمن شخصي، ومساواة، وفرص، وكرامة وأمل. مستقبلًا أفضل للنساء والرجال، وللبنات والأبناء، ولكل من يعيش على هذه الأرض.
والطريق إلى هذا المستقبل يمر أيضًا عبر صناديق الاقتراع، لكنه لا ينتهي عندها.
هذا هو وقت التنظيم.
هذا هو وقت التصويت.
هذا هو وقت التأثير.
وهذا هو وقت تغيير الواقع.
[email protected]
أضف تعليق