كتب:: منير الغول - القدس
تتواصل ردود الفعل المستنكرة والشاجبة للجريمة النكراء التي راحت ضحيتها الحاجة الفاضلة فاطمة الرجبي، بعد ستة أيام ثقيلة من البحث والانتظار والقلق، لتنتهي تلك الأيام بالنتيجة المأساوية التي كان الجميع يخشى وقوعها.

لا شك أن هذه القضية أصبحت قضية رأي عام، لما تتركه من أثر عميق في نسيج مجتمعنا وسلمنا الأهلي، فهي جريمة لا مكان لها في ديننا ولا أخلاقنا ولا عاداتنا وقيمنا وتقاليدنا. وفي خضم الحزن والغضب المشروع، لا بد من التوقف عند جملة من القضايا المهمة التي ينبغي توضيحها للرأي العام:

أولا :
الترحم على روح المرحومة الحاجة فاطمة الرجبي واجب أخلاقي وإنساني، ومشاركة أهلها وعائلتها وأحبتها في مصابهم الجلل تكون بالمواساة والتعزية والوقوف إلى جانبهم في هذه الظروف القاسية والعصيبة، بعيدا عن كل ما يمكن أن يزيد من ألمهم أو يمس خصوصيتهم.

ثانيا :
نثمن عاليا الموقف المسؤول والواعي الذي أبدته عائلة الرجبي، والذي اتسم منذ اللحظة الأولى بالانضباط والاحتكام إلى شرع الله والقانون، والابتعاد عن ردات الفعل أو الانجرار إلى أية تصرفات قد تسيء إلى العائلة أو إلى مجتمعنا.

وفي هذا السياق، نقدر قرار العائلة اختيار الشيخ الحكيم تيسير الرجبي متحدثا باسمها. ومنذ اللحظات الأولى كان بيننا تواصل وتنسيق كبيران بهدف ضبط الرسالة الإعلامية، في مواجهة الكم الهائل من الإشاعات والأخبار غير الموثقة التي اجتاحت المجموعات والمنصات الإلكترونية وأربكت الرأي العام.

ثالثا :
للأسف، ما زالت الشائعات متواصلة حتى هذه اللحظة، ولذلك نؤكد أن تفاصيل الجريمة وأسبابها ودوافعها وما يرتبط بها من معلومات هي أولا وأخيرا من حق وخصوصية عائلة المرحومة، وهي صاحبة القرار فيما ترغب بنشره أو عدم نشره، استنادا إلى نتائج التحقيقات الرسمية.

وعليه، فإننا ندعو الجميع إلى التوقف عن تداول القصص غير الموثقة، والامتناع عن نشر الإشاعات، وخصوصا عبر المجموعات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، لما لذلك من آثار خطيرة على السلم الأهلي وكرامة العائلات وسير التحقيق.

رابعا :
نثمن عاليا كذلك بيان عائلة عثمان وحامولة الصفران وعموم أهالي لفتا، وما حمله من موقف يؤكد الحكمة والعقلانية، والوقوف إلى جانب عائلة الرجبي، وتحمل المسؤوليات التي تفرضها الأصول والشرع والقانون، وعدم التنصل مما يترتب على هذه الجريمة، مع التأكيد الواضح على ضرورة أن تأخذ العدالة مجراها.

وفي هذا الإطار، ووفق ما وردنا من الشيخ تيسير الرجبي، فإن هدنة الدم قائمة في موعدها ظهر اليوم في قاعة الفنيق في بيت لحم، آملين أن يوفق الله رجال الإصلاح والجاهة إلى ما يحفظ الحقوق ويصون الكرامات، في إطار شرع الله والقانون.

ونؤكد هنا أن دم الحاجة فاطمة ليس مباحا ، وحرمة جسدها بعد وفاتها لا تقل عن حرمته في حياتها، وكرامة أهلها وعائلتها ليست مجالا للمساومة أو العبث.

خامسا :
نشكر كل من شارك في البحث والتفتيش عن المرحومة ووقف الى جانب العائلة راجين ان تكون أعمالهم في ميزان حسناتهم ..

سادسا :
نتمنى السلامة للجميع، ونجدد دعوتنا إلى ضبط النفوس والابتعاد عن ردات الفعل، خصوصا في ظل الظروف الصعبة والعصيبة التي يعيشها مجتمعنا، وأن تكون الكلمة للحكمة والقانون والعدالة، لا للإشاعة أو الانفعال.

سابعا :
نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الحاجة فاطمة الرجبي بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنها فسيح جناته، وأن يربط على قلوب زوجها وأبنائها وعائلتها وذويها ومحبيها، وأن يلهمهم الصبر والسلوان.

رحمها الله رحمة واسعة، وحفظ الله مجتمعنا من الفتن والشرور، وجعل الحكمة والعدالة سبيلنا جميعا .

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]