تواجه قضية لجنة الفحص التي شكّلها وزارة الصحة للتحقيق في أداء صندوق المرضى «كلاليت» طريقًا مسدودًا، بعد نحو شهرين من المداولات وتدخل المحكمة العليا. وقد وافقت الدولة على نقل معظم المواد التي استندت إليها اللجنة إلى «كلاليت»، بما يشمل 31 إفادة من أصل 35، لكنها ترفض نقل أربع إفادات إضافية، خشية أن يؤدي كشف مضمونها إلى تحديد هوية أصحابها الذين طلبوا الحفاظ على سرية شهاداتهم.
وتقول الدولة إن أصحاب الإفادات الأربع طلبوا صراحة عدم الكشف عن هوياتهم، خشية أن يؤثر ذلك في مستقبلهم المهني، مشيرة إلى أن مجرد طمس الأسماء والوظائف والتفاصيل الشخصية لن يكون كافيًا، لأن مضمون الإفادات نفسه قد يكشف هوية أصحابها. وتؤكد الدولة أن سوق الخدمات الصحية في إسرائيل محدود ومترابط، وأن بعض العاملين في القطاع قد تكون لهم تبعية مهنية مباشرة أو غير مباشرة لـ«كلاليت».
الخلاف ينتقل من شرعية الفحص إلى حق الاطلاع على الإفادات
من جهتها، تقول «كلاليت» إن عدم حصولها على كامل المواد يضر بحقها في تقديم رد فعلي على نتائج اللجنة، وتطالب بعدم نشر التقرير إلى حين تمكينها من الاطلاع على جميع المواد التي استندت إليها مسودة التقرير. وتدعي أن الاستنتاجات الواردة في المسودة حُددت مسبقًا، وأنها واجهت خلال الأشهر الأخيرة ما وصفته بتجاهل منهجي لطلباتها الحصول على المواد.
ويأتي الخلاف الحالي في إطار جولة ثانية من مواجهة مستمرة منذ أكثر من عام. ففي الجولة الأولى حاولت «كلاليت» وقف تشكيل لجنة الفحص التي بادر إليها وزارة الصحة، بعد مغادرة ثلاثة مديرين عامين وعدد من كبار نواب المديرين خلال خمس سنوات، بهدف فحص العلاقة بين الإدارة ومجلس الإدارة ورئيسه يوحنان لوكر. وسُحبت الالتماس في نهاية المطاف، وعادت اللجنة إلى العمل وأنهت مهمتها.
وكان وزير الصحة حاييم كاتس قد أوقف في البداية عمل اللجنة التي شكلها سلفه أوريئيل بوسو، قبل أن يقتنع بوجود ما وصف بـ«أوجه قصور في الحوكمة المؤسسية» داخل الصندوق، ويطالب بإجراء تغييرات جوهرية في هيكله الإداري. أما في المرحلة الحالية، فلم يعد الخلاف يدور حول حق وزارة الصحة في فحص «كلاليت»، بل حول حجم المواد التي يتعين كشفها أمام الجهة الخاضعة للفحص.
الدولة تحذّر من تأثير كشف هوية الشهود
من بين الشهود الذين أدلوا بإفاداتهم أمام اللجنة، طلب سبعة أشخاص بشكل صريح عدم الكشف عن مضمون شهاداتهم أو هوياتهم. وبعد مراجعة المواد، تمكنت اللجنة من نقل ثلاث إفادات إلى «كلاليت» قبل جلسة الاستماع، مع حجب أسماء ومناصب وأحداث وتفاصيل تعريفية. أما الإفادات الأربع المتبقية، فخلصت الدولة إلى أن حجب التفاصيل لن يمنع إمكانية التعرف إلى أصحابها.
وتحذّر الدولة من أن الإخلال بالتعهدات التي قُدمت للشهود بالحفاظ على سريتهم قد يؤثر مستقبلًا في استعداد مسؤولين وأطباء وموظفين عموميين للإدلاء بشهاداتهم أمام لجان الفحص. وترى أن هذه اللجان لا تعتمد فقط على الوثائق، وإنما تحتاج أيضًا إلى أشخاص مستعدين للحديث عن علاقات العمل والضغوط والتدخلات وطرق اتخاذ القرارات، وأن فقدان الثقة بحماية الشهود قد يدفع آخرين إلى الصمت.
ومن المنتظر أن تحسم المحكمة العليا المسألة المتعلقة بالتوازن بين حق «كلاليت» في الاطلاع على المواد التي استندت إليها اللجنة، وبين حماية سرية الشهود وإمكانية إجراء عمليات فحص مستقبلية. وتؤكد الدولة أن تأخير جلسة الاستماع ونشر نتائج اللجنة ليس أمرًا شكليًا، مشيرة إلى استمرار ظهور «مشكلات جوهرية» داخل الصندوق، من بينها ثلاث قضايا مهمة مرتبطة بالعلاقة بين الإدارة ومجلس الإدارة، الأمر الذي يجعل حسم الإجراءات ضروريًا لاتخاذ خطوات تصحيحية.
أما «كلاليت» فقالت في ردها إن «استنتاجات مسودة تقرير لجنة الفحص حُددت مسبقًا، قبل تشكيل اللجنة السياسية»، مضيفة أنها طالبت طوال ثلاثة أشهر بالاطلاع على المواد التي استُخدمت لإعداد المسودة دون استجابة، قبل أن تتوجه إلى المحكمة العليا. وأشارت إلى أنه حتى بعد توصية المحكمة بتسليم المواد، وصلتها أجزاء أساسية منها وهي خاضعة للحجب، مؤكدة أنها ستواصل العمل، وفق قولها، «بنزاهة من أجل مؤمنيها»، وستتمسك بحقوقها.
[email protected]
أضف تعليق