بعد توقف استمر قرابة ثلاث سنوات، بدأت السياحة الإسرائيلية إلى المغرب تستعيد نشاطها، عقب استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين تل أبيب ومراكش، وسط توقعات بارتفاع أعداد الزوار خلال الأشهر المقبلة.

ثلاث رحلات مباشرة أسبوعيًا

في آب/أغسطس الماضي، استؤنف خط الطيران المباشر بين تل أبيب ومراكش، وتُسيّر حاليًا ثلاث رحلات مباشرة أسبوعيًا عبر شركات طيران إسرائيلية.

ورغم أن حجم السياحة لا يزال محدودًا مقارنة بما كان عليه قبل الحرب، فإن عدد الرحلات المتاح حاليًا قد يتيح لنحو ٢٠ ألف إسرائيلي السفر مباشرة إلى المغرب حتى نهاية العام.

وتبقى هذه الأرقام أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، حين وصل عدد السياح الإسرائيليين إلى المغرب إلى نحو ١٠٠ ألف سنويًا، إلا أن الجهات العاملة في قطاع السياحة ترى في الطلب الحالي مؤشرًا على إمكانية استعادة تلك المستويات مستقبلًا.

الرحلات تمتلئ والحجوزات تتزايد

وقال يشي مولد، مدير قسم النشاطات في مجموعة إِستَا الرياضية، إن الرحلات المباشرة الحالية تشهد إقبالًا كبيرًا وتمتلئ حتى آخر مقعد، مشيرًا إلى أن عددًا من الإسرائيليين يصلون إلى المغرب أيضًا عبر رحلات تتضمن محطات ترانزيت.

وأضاف أن القطاع يلمس وجود طلب حقيقي على السفر إلى المغرب، متوقعًا أن يواصل هذا الطلب الارتفاع خلال الفترة المقبلة.

المغرب بعيون مختلفة

ولا تقتصر الرحلات الجديدة على مراكش والدار البيضاء، إذ تعرض شركات السياحة مسارات مختلفة للتعرف على المغرب، تشمل الرحلات بالدراجات، والجولات بسيارات الدفع الرباعي، وزيارة القرى والمناطق الجبلية، إلى جانب لقاء العائلات المحلية والتعرف على المجتمع اليهودي في البلاد.

وقال أوري أتياس، وهو مرشد رحلات إلى المغرب، إن عودته إلى البلاد تحمل بالنسبة إليه طابعًا شخصيًا، فهو من عائلة تعود أصولها إلى المغرب، ونشأ في منزل كانت اللغة المغربية حاضرة فيه، كما يرافق مجموعات سياحية إلى المغرب منذ أكثر من ثلاثة عقود.

ووصف أتياس العودة إلى المغرب بأنها أشبه بالعودة إلى المنزل، مؤكدًا أن التجربة بالنسبة إليه تتجاوز مفهوم السياحة التقليدية، لتشمل الناس والروائح والأطعمة والأجواء التي تميز البلاد.

عودة إلى البيوت والقرى

ومن المقرر أن يعود أتياس في نيسان/أبريل المقبل إلى المغرب برفقة مجموعة سياحية، بعد غياب استمر نحو ثلاث سنوات ونصف.

وأوضح أن الرحلات التي ينظمها لا تكتفي بزيارة المواقع السياحية المعروفة، بل تتيح للمشاركين الدخول إلى القرى والتعرف على العائلات المحلية، وتناول الطعام في منازل السكان، والاستمتاع بأطباق مغربية تقليدية وشرب الشاي المغربي مع العائلات.

وأشار إلى أن علاقته بالمغرب لم تنقطع رغم عدم وجود أفراد من عائلته هناك، موضحًا أن أصدقاءه في البلاد، من اليهود والمسلمين، أصبحوا بالنسبة إليه بمثابة عائلة.

اهتمام مغربي بعودة السياح الإسرائيليين

وبحسب أتياس، فإن التوقف الطويل للسياحة الإسرائيلية ألحق أضرارًا اقتصادية بعدد من الشركات والقطاعات التي كانت تعتمد على الزوار الإسرائيليين، ومنها المطاعم التي تقدم الطعام الحلال وفق الشريعة اليهودية، والفنادق، وشركات الرحلات بسيارات الدفع الرباعي، والسائقون والمرشدون السياحيون.

وقال إن هناك عددًا من أصحاب الأعمال في المغرب ينتظرون عودة السياح الإسرائيليين، بعدما كانت بعض الشركات تنظم رحلتين أو ثلاث رحلات بسيارات الدفع الرباعي شهريًا لمجموعات إسرائيلية قبل توقف الحركة.

بين الطبيعة والثقافة والذاكرة العائلية

وتقدم شركات السياحة أيضًا مسارات بالدراجات تمر بين المدن والقرى والمناظر الطبيعية في جبال الأطلس، في تجربة تجمع بين الرياضة واكتشاف الحياة المحلية.

ويشير العاملون في القطاع إلى أن المغرب يجذب شرائح مختلفة من السياح؛ فمنهم من يبحث عن الطبيعة والجبال والمساحات الواسعة، ومنهم من يرغب في زيارة القرى والتعرف على نمط حياة مختلف، بينما يختار آخرون البلاد بهدف زيارة بلدات أصول عائلاتهم أو مقابر حاخامات ومرجعيات دينية.

وبذلك، يبدو أن عودة الرحلات المباشرة لا تعيد السياحة إلى المغرب فحسب، بل تفتح المجال أمام عودة رحلات تجمع بين الطبيعة والثقافة والتاريخ والروابط العائلية.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]